السيد علي الطباطبائي

286

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى أن يحصل الغنى وفيه أن المتبادر منها غير مسألتنا ومع ذلك فالموثقة السابقة لعلها ظاهرة في تقدرها بقدر الضرورة كأكل الميتة ولعله لذا قيل إنه لا يتجاوز قدر الضرورة وحكاه في التنقيح عن الشيخ واستقر به الشهيدان في الدروس والروضة والفاضل في التحرير والمنتهى وجماعة من المتأخرين منهم ولا ريب أنه أحوط وأولى وفسر قدر الضرورة بقدر قوت يوم وليلة وما يفهم من الموثقة أخص منه كما صرح به جماعة وتحل الزكاة لمواليهم أي عتقائهم كما صرح به في التحرير والمنتهى قال وعليه علماؤنا للعموم وخصوص النصوص المستفيضة المتضمنة للصحيح والحسن وغيرهما وأما الموثق مواليهم منهم ولا تحل الصدقة من الغريب لمواليهم ولا بأس بصدقات مواليهم عليهم فحمله الشيخ تارة على كونهم مماليك وأخرى على الكراهة كما حكاها في المختلف عن الإسكافي واختارها ولا بأس بهما جمعا بين الأدلة لكن الأول ربما ينافيه ذيل الرواية لأن المملوك لا يملك شيئا يتصدق به أقول ويحتمل الحمل على التقية فقد حكى المنع في المنتهى عن بعض العامة واعلم أن الصدقة المندوبة لا تحرم على هاشمي ولا غيره بلا إشكال في الثاني وأما الأول فهو المشهور بين الأصحاب حتى عزاه في المنتهى إلى علمائنا وأكثر العامة وكذا في المدارك ونفى عنه الخلاف في التنقيح وقريب منه في الذخيرة كما ستعرفه مؤذنين بدعوى الإجماع عليه كما في صريح الخلاف والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا أن نخرج إلى مكة لأن كل ما بين مكة والمدينة فهو صدقة والخبر أو الصحيح كما قيل أيحل الصدقة لبني هاشم قال إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا فأما غير ذلك فليس به بأس ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة وفي آخرين عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي فقال الزكاة المفروضة ويستفاد منهما جواز ما عدا الزكاة ولو كانت واجبة كالكفارة والموصى بها والمنذورة وبه صرح في المدارك وقواه في الذخيرة قال واحتمل المصنف المنع في التذكرة أقول ولعله لعموم ما دل على منعهم من مطلق الصدقة من غير تقييد بالزكاة المفروضة مع سلامتها عما يصلح للمعارضة سوى الخبرين المتقدم إليهما الإشارة وهما لضعفهما سندا لا تصلحان لتقييد الإطلاقات بل العمومات المتواترة من طرق الخاصة والعامة وإنما قيدناها بهما بالإضافة إلى المندوبة لضرورة الإجماعات المحكية والاعتضاد بالصحيحة والشهرة العظيمة التي لا يكاد يوجد لها مخالف عدا ما يحكى أيضا عن التذكرة قال فيها وما روي عن الإمام الباقر ع أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقيل له أتشرب من الصدقة فقال إنما حرم علينا الصدقة المفروضة مما تفرد بروايته العامة وهو كما ترى في غاية الغرابة إن صحت الحكاية عنه والنسبة ويشبه أن تكون سهوا من الحاكي وإلا فلم يحك عنه الخلاف أحد من علمائنا بل في الذخيرة مع نقله عنه احتمال المنع عن الكفارة لم ينقل عنه الخلاف في المندوبة بل قال لا أعلم فيه خلافا بين أصحابنا وكيف كان لا شبهة في ضعفه وإن شهدت له جملة من النصوص الظاهرة القريبة من الصراحة لعدم مكافأتها الأدلة المتقدمة وإن تأيدت بإطلاقات الأخبار المانعة والذين تحرم عليهم الصدقة الواجبة ولد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف دون عمه المطلب بلا خلاف ظاهر ولا يحكى إلا عن شيخنا المفيد في الرسالة الغرية وإلا فعمما التحريم لولدهما للموثق المتقدم وهو مع عدم صراحته نادر كما أجاب عنه الفاضلان في المعتبر والمنتهى مشعرين بدعوى الإجماع على خلافه فلا يخصص بمثله عموم نحو الكتاب مضافا إلى إشعار جملة من المستفيضة بالاختصاص ببني هاشم حيث اقتصرت على ذكرهم خاصة من غير إشارة في شيء منها إلى غيرهم بالكلية بل قال في المنتهى وتخصيص الصادق التحريم يدل على نفيه عما عدا المخصوص وذلك في قوله لا يحل لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم وكذا في قول النبي ص إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم يا بني عبد المطلب والمراد بذلك كله شرف المنزلة وتعظيم الرسول ص فلو شاركهم بنو المطلب في ذلك لذكره لأنه في معرض التعظيم لنسبه [ اللواحق ] وأما اللواحق فمسائل تسع [ الأولى يجب دفع الزكاة إلى الإمام ع إذا طلبها ] الأولى يجب دفع الزكاة إلى الإمام ع إذا طلبها قطعا لوجوب إطاعته وتحريم مخالفته ويقبل قول المالك لو ادعى الإخراج بنفسه ولا يكلف يمينا ولا بينة بغير خلاف أجده قيل لأن ذلك حق له كما هو عليه ولا يعلم إلا من قبله وجان احتسابه من دين وغيره مما يتعذر الإشهاد عليه ويدل عليه أيضا جملة من النصوص الواردة في آداب المصدق ففي الصحيح وغيره خطابا له قل يا عباد اللَّه أرسلني إليكم ولي اللَّه لأخذ منكم حق اللَّه تعالى في أموالكم فهل لله تعالى في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه فإن قال لك قائل لا فلا تراجعه وإن أنعم لك منعم فانطلق معه الحديث وكذا يقبل دعواه عدم الحول وتلف المال وما ينقص النصاب ما لم يعلم كذبه ذكر ذلك شيخنا في الروضة قال ولا تقبل الشهادة عليه في ذلك إلا مع الحصر لأنه نفي ولو بادر المالك بإخراجها إلى المستحق بنفسه أو وكيله قبل الدفع إلى الإمام أو نائبه حيث يجب عليه أجزأه كما هنا وفي الإرشاد والتذكرة لأنه دفع المال إلى مستحقه فخرج عن العهدة كالدين إذا دفعه إلى من يستحقه خلافا للشيخ وجماعة فلا تجزي لأنه عبادة ولم يؤت بها على وجهها المطلق شرعا فلا يخرج عن العهدة المكلف بها ولأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص والنهي في العبادة مفسد لها والمسألة محل إشكال وتوقف كما في المنتهى والتحرير وغيرهما إلا أن الأمر فيه هين لاختصاص الحكم بطلب الإمام ومع ظهوره عجل اللَّه فرجه يتضح الأحكام كلها إن شاء اللَّه انتهى وهو حسن إلا أن دعواه اختصاص الحكم بطلبه ع لعلها لا يخلو عن شيء إلا أن تبنى على ما هو المشهور الآن من عدم وجوب دفعها إلى الفقيه المأمون في هذا الزمان وهو خيرة الماتن لقوله ويستحب دفعها إلى الإمام ابتداء أي من غير أن يطلبها ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية المفسر في كلام جماعة من المتأخرين كما في الذخيرة بمن لا يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعية وإنما يستحب دفعها إليهما لأنه أي كلا منهما أبصر بمواقعها وأخبر بمواضعها ولما فيه من الخروج من شبهة خلاف من أوجب الدفع إليهما ابتداء كالمفيد والحلبي والقاضي وابن زهرة العلوي لكنه والقاضي سوغا تولي المالك إخراجها مع غيبة الإمام كزماننا مطلقا كما في عبارة المرتضى المنقولة في المختلف أو بشرط المعرفة وإلا فيحمل إلى الفقيه المأمون من أهل الحق كما في الغنية ولا شبهة فيه ولا ريب يعتريه وعليه يحمل قطعا إطلاق المرتضى وهما في المعنى الآن موافقان لنا وإنما المخالف الأولان ولم أقف على دليل يدل على أصل وجوب الدفع إلى الإمام ع فضلا عن نائبه والاستدلال عليه بآية خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآية لا وجه له كما صرح به جماعة لأن غايتها وجوب الدفع مع المطالبة