السيد علي الطباطبائي
287
رياض المسائل ( ط . ق )
وهو لا يستلزم وجوبه قبلها كما هو مفروض المسألة والأصح الأول للأصل والعمومات كتابا وسنة واستفاضة الروايات بجواز تولي المالك بنفسه أو وكيله لإخراجها مع عدم وضوح مقيد لها لما مضى مع أن في ظاهر الغنية الإجماع عليه مع الغيبة والمعرفة كما هو مفروض المسألة وهو صريح الخلاف في كتاب قسمة الصدقات وظاهره عدم خلاف في ذلك في الأموال الباطنة بين العامة والخاصة ومورد عبارته وإن كان الإمام دون الفقيه لكنه هنا ملحق به بالأولوية وما استدل به من عموم الأدلة [ الثانية يجوز أن يخص بالزكاة أحد الأصناف ] الثانية يجوز أن يخص بالزكاة أحد الأصناف الثمانية بل ولو خص بها شخصا واحدا جاز بإجماعنا الظاهر المصرح به في التذكرة وغيرها ونفى عنه الخلاف من متأخري المتأخرين جماعة والصحاح به مع ذلك مستفيضة وبها تصرف الآية الكريمة عن ظاهرها بحملها على أمور أجودها ما في المنتهى من أنها سيقت لبيان الصرف خاصة ولكن لعل مراعاة ظاهرها أحوط ولعله لذا يكون قسمتها على الأصناف أفضل مع ما فيه من عموم النفع وشمول الفائدة أو لما فيه من التخلص من الخلاف وحصول الإجزاء يقينا كما في المنتهى والتذكرة وكأنه أراد بذلك خلاف العامة لتصريحه بالإجماع على عدم وجوب البسط في التذكرة وإذا قبضها الإمام أو الساعي أو الفقيه برئت ذمة المالك ولو تلفت بعد ذلك بغير خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة وفي المدارك أنه مما لا خلاف فيه بين العلماء لأن الإمام أو نائبه كالوكيل لأهل السمين فكان قبضهما جاريا مجرى قبض المستحق ولفحوى الصحيح إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمها لأحد فقد بريء منها الثالثة لو لم يوجد مستحق استحب للمالك عزلها بل عن التذكرة والمنتهى استحبابه بعد الحول مطلقا لوجوه اعتبارية يشكل التمسك بها في إثبات ما هو العمدة والمقصود من العزل من صيرورة نصيب المالك ملكا للمستحقين قهرا حتى لا يشاركهم عند التلف أصلا نعم يدل عليه الصحيحة المتقدمة قريبا ونحوها أخبار أخر معتبرة منها الصحيح إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه والموثق زكاة يحل على شهر أفيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة قال إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشيء وأعطها كيف شئت قال قلت فإن كتبتها وأثبتها يستقيم لي قال نعم وهي حجة على من منع من صحة العزل مع وجود المستحق كشيخنا الشهيد الثاني والصحة مطلقا خيرة الفاضلين كما مضى والشهيد في الدروس ولعله الأقوى إلا أن يحمل إطلاق النصوص على صورة فقد المستحق بدعوى تبادرها منها لكنها محل نظر مع أن صدر الموثق ظاهر في خلافها والمراد بالعزل تعيينها في مال خاص وصحته تقتضي كونها أمانة في يده لا يضمن عند التلف إلا مع التفريط أو تأخير الدفع مع التمكن من الإيصال إلى المستحق ولازم لذلك أنه ليس للمالك إبدالها لصيرورتها بالعزل كالمقسوم مال الفقراء لكن في الصحيح الوارد في آداب الساعي اصدع المال صدعين إلى أن قال حتى يبقى وقاء لحق اللَّه في ماله فأقبض حق اللَّه تعالى منه وإن استقالك فأقله دلالة على جواز التبديل كما قيل ولعله لا يخلو عن نظر ومع ذلك فعدم التبديل أحوط إن لم نقل بكونه المتعين والنماء تابع لها مطلقا على الأقوى وفاقا للمدارك وغيره لما مضى وللخبر عن الزكاة يجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها قال اعزلها فإن اتجرت بها فأنت ضامن لها ولها الربح إلى أن قال وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها خلافا للدروس فللمالك ولم أعرف له مستندا ويستحب الإيصاء بها إذا لم تحضره الوفاة لئلا يشتبه على الورثة لوفجأة كما علل به في المنتهى فإذا حضرته وجب لتوقف الواجب عليه ولعموم الأمر بالوصية وأوجب الشهيد في الدروس العزل مع الوصية أيضا وهو أحوط والمعتبر في الوصية ما يحصل به الثبوت الشرعي وفي الصحيح رجل مات وعليه زكاة وأوصى أن يقضى عنه الزكاة وولده محاويج إن دفعوها أضر بهم ضرارا شديدا فقال يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم ويخرجون منها شيئا [ الرابعة لو مات العبد المبتاع بمال الزكاة ] الرابعة لو مات العبد المبتاع بمال الزكاة ولا وارث له يختص به ورثه أرباب الزكاة كما في الصحيح وبه عبر أكثر الأصحاب أو فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة كما في الموثق وبه عبر المفيد قال لأنه اشترى بحقهم من الزكاة وفي المختلف أن الظاهر أن مراده ليس تخصيص الفقراء والمساكين بل أرباب الزكاة لأن التعليل يعطيه وفي المدارك والذخيرة الأحوط صرف ذلك في الفقراء خاصة لأنهم من أرباب الزكاة في حال الغيبة يستحقون ما يرثه الإمام ممن لا وارث له فيكون الصرف إليهم مجزيا على التقديرين انتهى ولا بأس به وهذا الحكم من أصله مشهور بين الأصحاب حتى أن في المعتبر والمنتهى عزياه إلى علمائنا أجمع كالمرتضى في الانتصار مؤذنين بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الخبرين المزبورين المتقدمين في بحث الرقاب وذكر الفاضلان هنا وفي الشرائع والمعتبر والمنتهى أنه فيه وجه آخر بكون إرثه للإمام ع قالا لأنهم لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة لأنه أحد مصارفه فيكون كالسائبة ولضعف الرواية وأشارا بها إلى الموثقة قالا لأن في طريقها ابن فضال وهو فطحي وابن بكير وفيه ضعف ثم قالا غير أن القول بها أقوى لمكان سلامتها عن المعارض وإطباق المحققين منا على العمل بها كذا في المعتبر وقريب منه في المنتهى ومنه يظهر الوجه في هذا أي ما ذكره أولا وفاقا للأصحاب أجود ولكن ذهب الفاضل في الإرشاد والقواعد وولده في الشرح إلى الثاني وهو ضعيف كتوقفه في المختلف وفصل الشهيد بين ما لو اشترى لعدم المستحق فالأول لأنه يكون مصروفا عن حق الفقراء ويحمل عليه الرواية المشعرة بذلك ويكون تسلط المكلف على الشراء موجبا للولاء لهم وبين ما لو اشترى من سهم الرقاب كالعبد تحت الشدة فالإمام ع لأنه لم يشتر بمالهم وقواه الفاضل المقداد في الشرح وهو اجتهاد في مقابل النص المعتبر بما مر ودعوى إشعار التعليل بالأول مضعفة بأن ظاهر الرواية وقوع الشراء لجميع الزكاة لا بسهم مخصوص منها ولعل المقصود أنه اشترى بمال يسوغ صرفه في الفقراء لا أنه ما لهم حقيقة والغرض منه توجيه الحكمة المقتضية للحكم [ الخامسة أقل ما يعطى الفقير ما يجب في النصاب الأول ] الخامسة أقل ما يعطى الفقير الواحد ما يجب في النصاب الأول وهو نصف مثقال في الذهب وخمسة دراهم في الفضة وفاقا للأكثر على الظاهر المصرح به في عبائر جمع ومنهم الفاضلان في المنتهى والشرائع والمعتبر للصحيح وغيره المنجبر ضعفه بالشهرة بل الإجماع كما في الانتصار والغنية وهو بنفسه حجة