السيد علي الطباطبائي
285
رياض المسائل ( ط . ق )
ومنهم الشيخ في الجمل والاقتصاد وابنا حمزة وزهرة والشهيدان في اللمعتين قال ثانيهما لأن كفرهم مانع من العدالة والغرض منهم يحصل بدونها انتهى وهو حسن ومنه يظهر اتفاق الكل عليه أيضا [ الثالث أن لا تكون ممن تجب عليه نفقته ] الثالث أن لا تكون ممن تجب عليه نفقته شرعا كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن سفلوا والزوجة الدائمة الغير الناشزة والمملوك إجماعا على الظاهر المصرح به مستفيضا بل هو قول كل من يحفظ عنه العلم كما في المنتهى والنصوص به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح وغيره المروي في العلل وغيره خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والزوجة وذلك أنهم عياله لازمون له والخبران المخالفان لذلك مع شذوذهما ضعيفان سندا محتملان لمحامل أقربها الحمل على صورة العجز عن كمال نفقتهم الواجبة لجواز دفع التتمة منها حينئذ كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده للأصل وانتفاء المانع وخصوص جملة من المعتبرة بل قيل بجواز الدفع أيضا للتوسعة لعدم وجوبها على المتفق ولفحوى التعليل في الصحيحة فإن مقتضاه أن المانع لزوم الإنفاق ورد باحتمال كون المقصود منه التنبيه على أنهم لكونهم لازمين له بناء على وجوب نفقتهم عليه بمنزلة الأغنياء فلا يجوز الدفع إليهم فلا يقتضي التخصيص أقول ويعضده ورود التعليل في غير الصحيح هكذا الآية يجبر على نفقتهم فتدبر لكن يضعفه اقتضاء التعليل في المنع عن الدفع للتوسعة إذا كان من غير المنفق عليهم أيضا وهو خلاف مختار المورد وجماعة حيث صرحوا بجوازه له للعموم والصحيح عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مئونته أيأخذ من الزكاة شيئا فيوسع به إذا كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه قال لا بأس فالجواز لعله الأقوى وإن كان الأحوط الترك مطلقا حتى في غير المنفق وفاقا للمحكي عن التذكرة لعموم لا يعطون من الزكاة شيئا واحتمال كون مفاد التعليل ما ذكره المورد وعدم صراحة الصحيح في التوسعة لاحتماله الاختصاص بكمال النفقة وإن ذكر في صدره أنه يكفون مئونته لاحتمال كون المراد الكفاية في الجملة بحيث لا ينافي القصور عن كمال النفقة وهو وإن بعد غايته إلا أنه يفر به لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه في ذيل الرواية ويتأكد الاحتياط في الزوجة بل صرح من هؤلاء وإخراجها جملة لأن نفقتها كالعوض فتكون كذي العقار الذين يستعين بالأجرة ولو امتنع المنفق من الإنفاق جاز التناول للجميع قولا واحدا كما صرح به جماعة ويجوز للزوجة إعطاؤها زوجها وإنفاقه عليها على الأشهر الأقوى للأصل وانتفاء المانع خلافا للصدوق في الأول والإسكافي في الثاني ومستندهما غير واضح ثم إن هؤلاء إنما يمنعون من سهم الفقراء وإلا فيجوز الدفع إليهم من غيره على المقطوع به بين الأصحاب كما في الذخيرة وفي غيرها نفى الخلاف عنه ولا ريب فيه للمعتبرة المتقدمة المجوزة لقضاء دين الأب منها وشرائه واحترز بالدائمة وغير الناشزة عنها وعن المتمتع بها لعدم وجوب الإنفاق عليهما اتفاقا وهل يجوز الدفع إليهما الأقوى لا في الناشزة لفسقها أو تمكنها من النفقة في كل وقت أرادت الطاعة فتشبه الأغنياء وفي المعتبر عليه الإجماع ونعم في المتمتع بها للعموم مع خروجها عن النصوص لعدم تبادرها من لفظ الزوجة المطلق فيها فلا تدخل فيه مع أنها ليست بزوجة حقيقة على الأقوى بل مستأجرة كما في رواية مع فقد المناط للمنع فيها والعلة وهي كونها من واجبي النفقة ويجوز أن يعطى باقي الأقارب بلا خلاف للأصل والعموم والنصوص المستفيضة بل الدفع إليهم أفضل لعموم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وصريح الموثق قلت له لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضل بعضهم على بعض فيأتيني إبان الزكاة أفيعطيهم منها قال مستحقون لها قلت نعم قال هم أفضل من غيرهم أعطهم وفي الخبر أي الصدقة أفضل فقال على ذي الرحم الكاشح وقريب منه غيره ويستفاد من الموثقة جواز الإعطاء ولو مع العيلولة وهو كذلك حتى فيمن عدا الأقارب للأصل والعموم وانتفاء المانع وهو وجوب النفقة على ما مر في الصحيحة وعليه الإجماع في صريح المدارك والتذكرة على ما حكاه عنه في الذخيرة ونفى عنه الخلاف أيضا بعض الأجلة [ الرابع أن لا يكون هاشميا ] الرابع أن لا يكون هاشميا فإن زكاة غير قبيلة محرمة عليه في الجملة باتفاق الخاصة والعامة كما صرح به جماعة والصحاح به وغيرها مستفيضة بل متواترة دون زكاة الهاشمي فإنها لا تحرم عليه مطلقا بإجماعنا الظاهر المحكي في صريح الانتصار والغنية والخلاف وظاهر المنتهى وغيرها والنصوص به مع ذلك مستفيضة جدا وكذا لو قصر الخمس عن كفايته جاز له أن يقبل الزكاة مطلقا ولو كان من غير الهاشمي بإجماعنا الظاهر المحكي أيضا في صريح الانتصار والغنية وظاهر المنتهى وغيرها وللموثق لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة إن اللَّه تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ثم قال إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة والصدقة لا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا فيكون ممن تحل له الميتة وعليه يحمل إطلاق آخر والخبر أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها فإنها تحل لهم وإنما تحرم على النبي ص وعلى الإمام الذي يكون بعده وعلى الأئمة ع ويكون وجه اختصاص الأئمة منهم بالذكر أنهم لا يضطرون إلى أكل الزكاة والتقوي بها وغيرهم قد يضطرون إليها ويحتمل الحمل على المندوبة أن حرمناها على الأئمة ع كما احتمله في المنتهى لكن حكي خلافه عن أكثر علمائنا ويشهد لهم بعض الصحاح الآتية في جواز أخذهم من المندوبة أو على ما إذا كانوا عاملين عليها بناء على جواز أخذهم من سهم هؤلاء كما عليه قوم على ما حكى عنهم في المبسوط والسرائر ولكن الظاهر على ما في المختلف أنهم من العامة العمياء قال إذ لا أعرف في ذلك لعلمائنا قولا وأكثرهم منع من إعطاء بني هاشم مطلقا إلى أن قال وبالجملة فإن كان القوم الذين نقل الشيخ وابن إدريس عنهم من علمائنا صارت المسألة خلافية وإلا فلا انتهى هذا والمعتمد عدم جواز أخذهم مطلقا لدعوى الشيخ بنفسه في الخلاف الإجماع عليه ولم يحك خلافا فيه إلا عن بعض أصحاب الشافعي ولإطلاق الأدلة المانعة بل صريح بعضها كالصحيح أن أناسا من بني هاشم أتوا رسول اللَّه ص فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي قالوا يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللَّه تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول اللَّه ص يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة الخبر وظاهر العبارة عدم تقدر المأخوذ في الضرورة بقدرها وهو ظاهر كل من أطلق الجواز من غير تقدير كالسيدين وغيرهما وجعله في المختلف أشهر واختاره قال لأنه أبيح له الزكاة فلا تتقدر بقدر أما المقدمة الأولى فلأن التقدير ذلك وأما الثانية فلما رواه ثم ساق بعض الروايات الدالة على جواز الإعطاء