السيد علي الطباطبائي
284
رياض المسائل ( ط . ق )
غير المسلم لا يعطى سواء كان مستضعفا أم لا فلا محمل للحديث سوى حمله على المجانين والبله والموثق منها وإن كان حجة على المختار إلا أنه لم يبلغ قوة المعارضة لما قدمناه من الأدلة مضافا إلى أن ظاهره المنع من نقلها من أرض إلى أرض مع عدم وجود المستحق وهو خلاف الإجماع فتوى ورواية بل ظاهرهما أن المتمكن من بعثها من بلدة إلى أخرى واجد لمستحقها وحينئذ فيكون الموثق من جملة ما دل على جواز الدفع إلى المستضعف مع وجود المستحق ولو في الجملة هذا مع إمكان حملها على الاتقاء كما يستفاد من قرائن في جملة منها كتضمن بعضها قوله لمكان الشهرة وكون بعضها مكاتبة وراوي الصحيح منها علي بن يقطين الذي كان وزير الخليفة والمروي عنه فيه مولانا موسى بن جعفر ع والتقية كانت في زمانها شديدة غاية الشدة ويجوز أن يعطى أطفال المؤمنين بغير خلاف فيه بيننا أجده وبه صرح جماعة وفي المدارك أنه مجمع عليه بين علمائنا وأكثر العامة والنصوص به مع ذلك مستفيضة وإطلاقها كالعبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق فيهم بين ما لو كان آباؤهم فساقا أم لا وبه صرح الحلي في السرائر والفاضل في المنتهى بعد أن حكاه عن الشيخ في التبيان والمرتضى وتبعهم المتأخرون ومنهم الشهيدان في اللمعة وشرحها وفيه الإجماع عليه وعلى جواز الإعطاء فلا ريب فيه وإن اشترط العدالة في الآباء مضافا إلى الإطلاقات العامة مع اختصاص ما دل على اشتراطها بالآباء ولا دليل على تبعيتهم لهم هنا وإنما هو في تبعيتهم لهم في الإيمان والكفر لا غيرهما وبذلك صرح في المنتهى ومن التبعية في الكفر يظهر عدم جواز إعطاء أطفال غير المؤمنين كما هو ظاهر العبارة وغيرها بلا خلاف فيه أيضا أجده ثم ظاهر النصوص جواز الدفع إليهم من غير اشتراط ولي كما صرح به من متأخري المتأخرين جماعة من الفضلاء إذا كانوا بحيث يصرفوها في وجه يسوغ للولي صرفها فيه وحكي عن الفاضل في المنتهى خلافا له في التذكرة فمنع عن الدفع إليهم مطلقا مستدلا عليه بأنه ليس محلا لاستيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا ثم قال ولا فرق بين أن يكون يتيما أو غيره فإن الدفع إلى الولي فإن لم يكن له ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره ويعتني بحاله انتهى وهو أحوط وأولى خروجا عن شبهة شمول عموم أدلة الحجر عليهم لمسألتنا وضعف دلالة الإطلاقات الواردة فيها بقوة احتمال كون المراد من الدفع فيها هو صرفها فيهم بطريق شرعي مع أنه مراد منها بالإضافة إلى الصغار قطعا وليس فيها التقييد بغيرهم أصلا قيل وحكم المجنون حكم الطفل أما السفيه فإنه يجوز الدفع إليه وإن تعلق به الحجر بعده انتهى ولا بأس به ولو أعطى مخالف في الحق زكاته فريقه ثم استبصر وصار محقا عارفا أعاد ها إجماعا فتوى ونصا ففي الصحيح كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من اللَّه تعالى عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية ونحوه آخران [ الثاني العدالة ] الثاني العدالة وقد اعتبرها قوم من القدماء كالمفيد والشيخ والحلبي وابن حمزة والحلي والقاضي والسيدين مدعيين عليه إجماعنا وعزاه في الخلاف إلى ظاهر مذهب أصحابنا وهو مشعر به أو بالشهرة العظيمة بين القدماء ولا ريب فيها بل لم نر لهم مخالفا لم يعتبر العدالة مطلقا صريحا بل ولا ظاهرا عدا ما يحكى عن ظاهر الصدوقين والديلمي حيث لم يذكروها في الشروط وهو كما ترى ليس فيه الظهور المعتد به سيما وأن يقدح به في الإجماع المنقول فقد يحتمل اكتفاؤهم عنها بذكر الإيمان بناء على احتمال اعتبار العمل فيه عندهم كما يعزى إلى غيرهم من القدماء نعم أكثر المتأخرين على عدم اعتبارها مطلقا وحكاه في الخلاف عن قوم من أصحابنا بعد أن عزاه إلى جميع الفقهاء من العامة العمياء للأصل والعمومات كتابا وسنة وهو كما ترى لوجوب تخصيصهما بما مر من الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة بين القدماء القريبة من الإجماع بل الإجماع حقيقة في اعتبار مجانبة الكبائر إذ لا خلاف بينهم أجده وبه تشعر العبارة هنا وفي الشرائع حيث لم ينقل فيهما قولا بعدم اعتبارها مطلقا بل اعتبارها في الجملة أو مطلقا وكيف كان هو أي اعتبارها مطلقا أحوط تحصيلا للبراءة اليقينية وخروجا عن الشبهة بل لا يبعد المصير إلى تعينه لما عرفته وقد ذهب إليه من المتأخرين الشهيد في اللمعة والشهرة المتأخرة ليست بتلك الشهرة التي تقوي العمومات وتصونها عن قبولها التخصيص بما عرفته من الإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة القديمة القطعية بل إجماعهم ولو في الجملة كما عرفته هذا مضافا إلى اعتضاده ولو في الجملة بالمضمر عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا قال لا ولولا إضماره لكان حجة مستقلة وإن ضعف سنده بغيره ودلالته بأخصيته من المدعى لاختصاصه بشارب الخمر فلا يكون عاما لانجبار الأول بالشهرة والإجماعات المنقولة والثاني بعدم قائل بالفرق بين هذه الكبيرة وغيرها من الكبائر على الظاهر المصرح به في المنتهى ولولا أنه اقتصر آخرون كالإسكافي على اعتبار مجانبة الكبائر خاصة لأمكن الاستدلال بالرواية على تمام ما اشتهر بين قدماء الطائفة هذا ويمكن إرجاع هذا القول إلى مختارهم بما ذكره شيخنا في الروضة حيث قال الصغائر إن أصر عليها لحقت بالكبائر وإلا لم يوجب فسقا والمروة غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرح به المصنف في شرح الإرشاد فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة وهو في غاية الجودة وإن تأمل فيه في الذخيرة ولعله لأن المتبادر من الكبائر في عبائرهم هو كل من الذنوب التي تكون بنفسه كبيرة لا باجتماع الصغائر سيما في عبائر النقلة لهذا القول كالمتن والشرائع والمنتهى حيث جعلوه في مقابل القول باعتبار العدالة مطلقا فتأمل جدا وكيف كان فما عليه القدماء لعله أقوى لما عرفت من الأدلة المعتضدة بالرواية ولا يعارضها المرسل المروي عن العلل قلت للرجل يعني أبا الحسن ما حد المؤمن الذي يعطى الزكاة قال يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ثم قال أو عشرة آلاف ويعطى الفاجر بقدر لأن المؤمن ينفقها في طاعة اللَّه والفاجر ينفقها في معصية اللَّه لأنه مع ضعفه بالإرسال وغيره غير دال على الجواز مطلقا كما هو ظاهر القوم بل على إعطائه بقدر ولم يذكروا هذا الشرط فتأمل ومع ذلك فيحتمل قويا حمله على التقية لكونه مذهب فقهاء العامة كما تقدم عن الخلاف وفي المعتبر والمنتهى عزياه إلى فقهائهم الأربعة وربما يعضده سياق الرواية كما لا يخفى على من تدبر واعلم أن محل الخلاف إنما هو من عدا المؤلفة والعاملين عليها لاعتبار العدالة فيهم دون المؤلفة إجماعا على الظاهر المصرح به في الدروس والروضة وغيرهما في الأول ولتضمن العمالة الائتمان قطعا وللصحيح ولا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا ولا أمانة لغير العدول فتأمل وعلى ما صرح به جماعة ممن اعتبرها فيمن عداهما في الثاني