السيد علي الطباطبائي

275

رياض المسائل ( ط . ق )

السلطان لا يكون عادة إلا بعد إخراج المؤن من نفس الزرع كما قيل وعليه فالحاصل في يده حينئذ ليس إلا ما عدا المؤن ولعله لذا جعلها الشيخ في الاستبصار وغيره دليلا على المختار وهو غير بعيد وربما يستشهد لهذا القول بالنصوص الدالة على لزوم العشر فيما المئونة فيه أقل ونصفه فيما المئونة فيه أكثر ولعله بناء على السؤال المشهور من أن الزكاة إذا كانت لا تجب إلا بعد إخراج المؤن فأي فارق بين ما كثرت مئونته وقلت حتى وجب في أحدهما العشر وفي الآخر نصفه وفيه نظر لإمكان الاستشهاد بها أيضا للقول الآخر بتقريب المئونة لو كانت على رب المال لما توجه تنصيف العشر فيما كثرت فيه والجواب بخروج هذه المئونة بالنص معارض بالمثل وهذا هو الجواب المشهور الموعود به وبسؤاله فيما سبق وبالجملة الحق أنه لا شهادة لهذه النصوص على شيء من القولين لكونها متفقا عليها بين الفريقين مخصصا بها عموم أدلة الطرفين قال شيخنا في الروضة والمراد بالمئونة ما يغرمه المالك على الغلة من ابتداء العمل لأجلها وإن تقدم على عامها إلى تمام النصفية ويبس الثمرة ومنها البذر ولو اشتراه اعتبر المثل أو القيمة ويعتبر النصاب بعد ما تقدم منها على تعلق الوجوب وما تأخر عنه يستثنى ولو من نفسه ويزكي الباقي وإن قل وحصة السلطان كالثاني ولو اشترى الزرع أو الثمرة فالثمن من المئونة ولو اشتراها مع الأصل وزع الثمن عليهما كما توزع المئونة على الزكوي وغيره لو جمعهما ويعتبر ما غرمه بعده ويسقط ما قبله كما يسقط اعتبار المتبرع وإن كان غلامه أو ولده انتهى وهو حسن إلا أن ما اختاره في اعتبار استثناء المئونة من التفصيل بين ما تقدم منها على تعلق الوجوب فيستثنى من نفس الغلة حتى لو لم يبق بعد نصاب لم يجب زكاة وما تأخر عنه فيستثنى من النصاب إن بلغته الغلة ولو مع المئونة فيجب زكاة ما بقي منه بعد استثنائها وإن قل خلاف المشهور بين الأصحاب وإن اختلفوا في اعتباره فبين من جعله بعد النصاب مطلقا كالفاضل في التذكرة فيما حكاه عنه في المدارك واختاره وبين من عكس كهو في المنتهى والنهاية والماتن في المعتبر في الخراج والتحرير والحلي وابن زهرة وغيرهم ولعله المشهور ودل عليه الرضوي المتقدم الذي هو الأصل في المسألة ولعله الأظهر وإن كان الأحوط ما في التذكرة ثم ما في الروضة وأحوط من الكل عدم استثناء المئونة بالكلية خروجا عن شبهة الخلاف ومن حذا حذوه [ ما يستحب فيه الزكاة ] القول في بيان شروط ما يستحب فيه الزكاة اعلم أنه يشترط في مال التجارة الحول السابق وأن يطلب برأس المال أو الزيادة في الحول كله فلو طلب المتاع بأنقص منه وإن قل في بعض الحول فلا زكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب وإذا طلبه به فصاعدا استأنف الحول وأن يكون قيمته يبلغ نصابا لأحد النقدين إن كان أصله عروضا وإلا فنصاب أصله وإن نقص بالآخر فيخرج الزكاة حينئذ أي عند اجتماع هذه الشروط الثلاثة عن قيمته ربع العشر دراهم أو دنانير ولا خلاف في شيء من هذه الشروط أجده بل على ما عدا الثاني منها أنه قول فقهاء الإسلام في المعتبر والمنتهى وعليه فيهما أنه مذهب علمائنا أجمع وفيهما أيضا وعن التذكرة أن اعتبار بقاء النصاب طول الحول مذهبهم أيضا وبه صرح في المدارك بزيادة قوله وأكثر العامة وهذه العبارات كلها ظاهرة في الإجماع بل كالصريحة فيه وبه صرح أيضا في المدارك وغيره في الأول والفاضل في النهاية في الأخير على ما حكاه عنه في الذخيرة وهو كاف في الحجة مضافا إلى الأصل والمعتبرة المستفيضة في الأولين ففي الصحيح عن رجل اشترى متاعا فكسد عليه وقد زكى ماله قبل أن يشتري المتاع متى يزكيه فقال إن كان أمسك متاعه ينبغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس المال قال وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها فقال إذا حل عليه الحول فليزكها وفيه إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك فيه زكاة وإن كنت إنما تربص به لأنك لا تجد إلا وضعيته فليس عليه زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة فإذا صار ذهبا أو فضة تزكيه للسنة التي اتجر فيها وما فيه وفي الموثق من الأمر بتزكيته لسنة واحدة مع النقيصة إذا مضت عليه سنتان أو سنون عديدة فمحمول على الاستحباب كما صرح به جماعة جمعا بين الأدلة مع قصورهما سندا بالإضمار في الأول وعدم إيمان بعض رواة الثاني فلا يقاومان إطلاق ما دل على نفي الزكاة مع النقيصة من الفتوى والرواية مضافا إلى الإجماعات المحكية وأما تقدير النصاب هنا بنصاب أحد النقدين دون غيرهما فلم أجد من النصوص عليه دلالة نعم ربما يستشعر ذلك من بعضها بل في المدارك أن ظاهر الروايات أن هذه الزكاة بعينها زكاة النقدين فيعتبر نصابهما ويتساويان في قدر المخرج وفي الذخيرة بعد نقله عنه وللتأمل فيه مجال وإن كان لما ذكره وجه انتهى وهو حسن وكيف كان فالحكم مما لا إشكال فيه بعدم ظهور خلاف فيه بل قيل إنه متفق عليه بين الخاصة والعامة واعلم أنه يعتبر زيادة على هذه الشروط ما مر من الشروط العامة والخاصة وهل يشترط بقاء عين السلعة طول الحول كما في المال أم لا فيثبت الزكاة وإن تبدلت الأعيان مع بلوغ القيمة النصاب قولان ظاهر الأصل والنصوص هو الأول كما عن الصدوق والمفيد وعليه الماتن في الشرائع وغيره خلافا للفاضل وولده ومن تأخر عنهما كما في المدارك قال وادعيا عليه في التذكرة والشرح الإجماع وهو ضعيف وظاهر المتن تعلق الزكاة بالقيمة لا بالسلعة كما صرح به في الشرائع وتبعه الفاضل في المنتهى وغيره وعزاه في المدارك إلى الشيخ وأتباعه والحجة عليه غير واضحة عدا أمر اعتباري ضعيف ورواية قاصرة الدلالة فلا يصلحان صارفا لظواهر جملة من النصوص الدالة على تعلقها بعين مال التجارة ولعله لذا جعل الماتن مدلولها في المعتبر مع جواز العدول إلى القيمة بدلا عن الزكاة أنسب بالمذهب ونفى عنه البأس في التذكرة على ما نقله عنهما في المدارك واستحسنه ويشترط في زكاة الخيل حول الحول السابق عليها والسوم وكونها إناثا بإجماعنا الظاهر المصرح به في التذكرة والمنتهى وقد مر الصحيح المستفاد منه اعتبار الثلاثة في بحث عدم الزكاة مطلقا فيما عدا الخيل والحمول الثلاثة وحيث اجتمعت الشروط الثلاثة فيخرج عن العتيق الذي أبواه عربيان كريمان ديناران وعن البرذون الذي هو خلافه دينار واحد بلا خلاف للصحيح وضع أمير المؤمنين ع على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعل على البراذين دينارا وكل ما يخرج من الأرض مما يستحب فيه الزكاة حكمه حكم الأجناس الأربعة في اعتبار السقي والمؤن وقدر النصاب وكمية الواجب إخراجه منها بلا خلاف فيه أجده وبه صرح في الذخيرة وفي المدارك أنه متفق عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه لا خلاف فيه بين العلماء مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة في اعتبار النصاب والسقي ففي الصحيح أن لنا رطبة وأرزا فما الذي عليها فيها فقال ع أما الرطبة فليس عليك فيها شيء وأما الأرز فما سقت