السيد علي الطباطبائي
276
رياض المسائل ( ط . ق )
السماء العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصاع أو قال وكيل بالمكيال وفي آخر الذرة والعدس والسلت والحبوب فيها مثل ما في الحنطة والشعير وكل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة ولا قائل بالفرق مع أن في بعضها كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب وعموم المنزلة يقتضي الشركة في جميع الشروط المزبورة [ الركن الثالث في وقت الوجوب ] الركن الثالث في بيان وقت الوجوب اعلم أنه فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات التسمية أو الاحمرار والاصفرار والانعقاد على ما مر من الخلاف وأما ما يعتبر فيه فقد مر أيضا أنه إذا أهل الشهر الثاني عشر وجبت الزكاة بلا خلاف وإن اختلف في استقرار الوجوب به كما هو ظاهر النص والفتاوى بالتقريب الماضي أو تزلزله وعدم استقراره إلا بتمام الحول اللغوي والعرفي كما عليه شيخنا الشهيد الثاني ولكنه نادر حتى أن سبطه في المدارك قال إنه لم يعرف له من السلف موافق ويعتبر استكمال شرائط الوجوب من النصاب وإمكان التصرف والسوم في الماشية وكونها دراهم أو دنانير منقوشة في الأثمان فيه أي في الحول المدلول عليه بالسياق لا الشهر الثاني عشر بلا خلاف ولا إشكال وعند الوجوب واستقراره يتعين دفع الواجب مطلقا حتى في الغلات إن جعلنا وقته فيها ووقت الإخراج واحدا وهو التسمية بأحدها عرفا كما هو مختار الماتن وإلا كما هو المشهور فالوقتان متغايران ويمكن أن يريد بوقت الوجوب وجوب الإخراج لا وجوب الزكاة وإن خالف ظاهر العبارة ليناسب مذهب الكل إذ على التفصيل يجوز التأخير عن أول وقت الوجوب إلى وقت الإخراج إجماعا كما مضى وبه صرح في الروضة هنا وأما بعد وقت الإخراج فلا يجوز تأخيره مطلقا إلا لعذر كانتظار المستحق وشبهه من خوف أو غيبة المال فيجوز التأخير حينئذ بلا خلاف بل عليه الإجماع في المنتهى وأما عدم الجواز لغير عذر فهو الأشهر بين أصحابنا حتى أن الفاضل في المنتهى عزاه إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه كما هو ظاهر الغنية أيضا وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة كما ادعاه المفيد في القواعد منها زيادة على ما يأتي من الصحيح المشبه للزكاة بالقوم في عدم جواز التأخير عن وقته إلا قضاء ونحوه الرضوي إلا في الصحيح عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاثة أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد فقال متى حلت أخرجها والخبر المروي في آخر السرائر نقلا عن كتاب محمد بن علي بن محبوب يسند فيه الروض بالجوهري ولكنه بالشهرة مجبور وليس لك أن تؤخرها بعد حلها وقيل والقائل الشيخ في النهاية إذا عزلها من ماله جاز تأخيرها شهرا أو شهرين للصحيح لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين وإطلاقه وإن اقتضى جواز تأخيرها إلى الشهرين مطلقا لكنه مقيد بصورة العزل للموثق زكاتي تحل في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني فقال إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشيء ثم أعطها كيف شئت قال قلت فإن أنا كتبتها وأثبتها أيستقيم لي قال نعم لا يضرك وإطلاقه بجواز التأخير مع العزل مقيد بما إذا لم يتجاوز المدة للصحيحة وبه تصرف المستفيضة المتقدمة عن ظواهرها بحمل الإخراج المستفاد منها لزومه فورا على العزل لا الدفع أو يحمل على الاستحباب وفيه أن الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود في هذين الخبرين لأرجحية ما قابلها بالاستفاضة والشهرة وحكاية الإجماع المتقدمة مع قوة احتمال ورود صحيحها للتقية فقد حكاه في المنتهى عن أبي حنيفة وغيره من العامة وهما وإن أطلقا جواز التأخير ما لم يطالب فيعم ما لو تأخر عن المدة لكن تحديد التأخير بها في الصحيح يحتمل التمثيل لورود أخبار أخر في التعجيل والتأخير بها وبزيادة من ثلاثة كما في بعضها أو أربعة كما في آخر أو خمسة كما في غيرهما وليس ذلك إلا لعدم الحصر في مدة ويعضده خلو الموثقة عن التقييد بها بالكلية ولعله لذا أفتى الشهيد في الدروس بجواز التأخير مطلقا لانتظار الأفضل أو التعميم من غير تقييد بمدة وكذا في البيان بزيادة التأخير لمعتاد الطلب بما لا يؤدي إلى إهمال لكنه محل نظر أيضا لتضمن الموثق الآمر بالعزل وهو لم يذكره أصلا وعمومه بجواز التأخير بعد العزل من غير تقييد بكونه لانتظار الأفضل ونحوه وهو قد قيده به هذا مع أن الخبرين قد تضمنا ما لا يقول به الشيخ لتضمن الأول جواز تعجيل الزكاة والثاني جواز الاكتفاء عن العزل بالكتابة والإثبات ولم يذكره هو إلا أن يكون مراده بالعزل ما يعمه هذا ويمكن الجمع بينهما وبين المستفيضة بإبقائها على حالها وتقييدهما بحال العذر والضرورة ولا ريب أن هذا الجمع أقوى لما مضى وظاهر الحلي جواز التأخير إيثارا لبعض المستحقين وإن ضمن مع التلف ولو بغير تفريط ولا يأثم بغير خلاف وادعى بعد ذلك أيضا الإجماع صريحا قال لأنه لا خلاف بينهم في أن للإنسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير ولا يكون مخلا بواجب ولا فاعلا لقبيح وفي ثبوت الإجماع بمثل هذا التعليل ما ترى مع أنه موهون جدا بمصير الأكثر إلى خلافه كما مضى ولشيخنا الشهيد الثاني هنا قول آخر قد تبعه فيه سبطه ومن عنهما تأخر وهو جواز التأخير لشهر أو شهرين مطلقا ولعله للصحيح الماضي سندا للشيخ وقد مر ما فيه والعجب ممن تبعه في الاستدلال عليه بما دل على جواز التقديم والتأخير زيادة على الشهرين من ثلاثة أشهر أو أربعة مع أنهم لم يذكروها بالكلية اللهم إلا أن يكون ذكرهم الشهرين تمثيلا لا حصرا كما مضى وكيف كان الأشبه أن جواز التأخير مشروط بالعذر فلا يتقدر بغير زواله مطلقا ولو أخر الدفع مع إمكان التسليم ضمن بلا خلاف أجده حتى ممن جوز التأخير لغير عذر كالحلي وغيره فقد صرحا بهذا الحكم للنصوص منها الصحيح رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم قال إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها وإن لم يجد من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت من يده وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه فإن لم يجد فليس عليه ضمان ونحوه الصحيح الآتي في الضمان بنقلها من البلد مع وجود المستحق وغيره وفي هذه النصوص تأييد لما قدمناه من عدم جواز التأخير لغير عذر مطلقا لبعد الضمان مع كون التأخير برخصة الشارع بل الظاهر أنه من حيث الإثم به وعدم رخصة من الشارع فيه وما دل عليه الصحيح الأول من انسحاب الحكم في الوصي بالتفرقة لها قد صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده وألحقوا به الوكيل والوصي بتفرقة غيرها وصرحوا بجواز التأخير لهما أيضا مع خوف الضرر ولو مع وجود المستحق ولا ريب فيه لاتحاد الدليل وهو عموم نفي الضرر وهل الحكم بالضمان بالتأخير مع التمكن من الدفع يعم ما لو كان لتعميمها لمستحق البلد مع كثرتهم وغيره