السيد علي الطباطبائي
274
رياض المسائل ( ط . ق )
الأمران فسقي بالسيح مثلا تارة وبمقابله أخرى حكم للأغلب منهما فالعشر إن كان هو الأول ونصفه إن كان الثاني بالنص الآتي والإجماع منا ومن أكثر العامة كما صرح به جماعة وفي اعتبار الأغلبية بالأكثر عددا كما هو المتبادر من نحو العبارة أو زمانا كما ربما يستفاد من ظاهر إطلاق الرواية بل عمومها أو نفعا كما استقر به العلامة وولده أوجه وأقوال ولعل أوجهها الأول سيما وأن المئونة إنما تكثر بسبب ذلك ولعلها الحكمة في اختلاف الواجب ويمكن أن يرجع إليه الرواية بتقييد إطلاقها بما هو الغالب في الزمان الأكثر من احتياجه في السقي إلى عدد أكثر فتدبر هذا والاحتياط لا يترك ولو تساويا أخذ من نصفه العشر ومن نصفه العشر إجماعا كما صرح به جماعة وفي المعتبر والمنتهى أنه إجماع العلماء وللنص المعتبر المنجبر بالعمل هنا وفيما مر وفيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر وأما ما سقت السواقي والدوالي فنصف العشر قلت له فالأرض تكون عندنا فتسقى بالدوالي ثم تزيد الماء فتسقى سيحا قال إن ذا ليكون عندكم كذلك قلت نعم قال النصف والنصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر فقلت الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال كم تسقى السقية والسقيتين سيحا قلت في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر قال نصف العشر واعتبار التساوي بالمدة والعدد ظاهر وأما بالنفع والنمو فيرجع فيه إلى أهل الخبرة وإن اشتبه الحال وأشكل الأغلب ففي وجوب الأقل للأصل أو العشر للاحتياط أو الإلحاق بالتساوي لتحقق تأثيرهما والأصل عدم التفاضل أوجه أحوطها الوسط إن لم يكن أجود وإنما تجب الزكاة بعد إخراج المئونة وحصة السلطان بلا خلاف في الثاني أجده بل بالإجماع عليه صرح في الخلاف والمعتبر والمنتهى وعزاه فيهما إلى أكثر الجمهور أيضا والنصوص منها الصحيح كل أرض دفعها إليك السلطان فتاجرته فيها فعليك فيما أخرج اللَّه تعالى منها الذي قاطعك عليه وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر إنما عليك العشر فيما حصل في يدك بعد مقاسمته لك والصحيح ذكرت لأبي الحسن الرضا ع الخراج وما سار به أهل بيته فقال ما أخذ بالسيف فذاك إلى الإمام يقبله الذي يرى وقد قبل رسول اللَّه ص خيبر وعليهم في حصصهم العشر ونصف العشر ونحوه الخبر وعلى الأظهر في الأول أيضا وفاقا للأكثر على الظاهر المصرح به في عبائر جمع وفي المختلف وغيره أنه المشهور للرضوي المعتبر في نفسه المعتضد زيادة على الشهرة بما يأتي وفيه وليس في الحنطة والشعير شيء إلى أن يبلغا خمسة أوساق والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد مائتان واثنان وتسعون درهما ونصف فإذا بلغ ذلك وحصل بعد خراج السلطان ومئونة العمارة والقرية أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر أو كان بعلا وإن كان سقي بالدلاء ففيه نصف العشر وفي التمر والزبيب مثل ما في الحنطة والشعير والمراد بمئونة العمارة والقرية مئونة الزراعة قطعا وبه صرح جدي المجلسي فيما حكاه عنه خالي العلامة دام ظله معترفا بصحته وللصحيح يترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه وأخصيته من المدعى مجبورة بعموم التعليل مع ضرورة عدم القائل بالفرق بين مئونة الحارس وغيرها كما صرح به في المنتهى ولأن النصاب مشترك بين المالك والفقراء فلا يختص أحدهم بالخسارة عليه كغيره من الأموال المشتركة ولأن الزكاة في الغلات إنما تجب في النماء والفائدة وهو لا يتناول المئونة وما يقال على أول هذين الدليلين أولا بأن الشركة هنا ليس على حد سائر الأموال المشتركة لتكون الخسارة على الجميع ولهذا جاز للمالك الإخراج من غير النصاب والتصرف فيه بمجرد الضمان وثانيا بأنه إنما يقتضي استثناء المئونة المتأخرة عن تعلق الوجوب بالنصاب والمدعى أعم من ذلك وعلى ثانيهما بأن متعلق الزكاة ما يخرج من الأرض وهو شامل لما قابل المئونة وغيرها فضعيف بأن مقتضى الأصل في الشركة بمقتضى القاعدة المقررة المتفق عليها فتوى ورواية هو الشركة في النفع والخسارة وغيره من الأحكام المترتبة على الشركة وخروج بعضها مما ذكره هنا بدليل من خارج لا يقتضي انفساخ قاعدة أصل الشركة وإن هي إلا كالعام المخصص في الباقي حجة مع أن الظاهر أن الوجه في خروج الخارج من نحو جواز التصرف والإخراج من غير النصاب إنما هو التخفيف على المالك والسهولة وهو يقتضي استثناء المئونة فإن في عدمه عسرا وحرجا عظيما منفيا في الشريعة والأخصية مدفوعة بعدم قائل بالفرق بين المئونة المتأخرة عن تعلق الوجوب والمتقدمة عليه ولو عورض بالمثل وهو اقتضاء الإطلاقات العمومات بوجوب العشر أو نصفه فيما خرج عدم استثناء المئونة المتقدمة فكذا المتأخرة لعدم القائل بالفرق لأجيب عنها بأنها من باب تعارض العموم والخصوص المطلق والخاص مقدم بالاتفاق ولو سلم كونها من باب التعارض من وجه قلنا لزم الرجوع في مثله إلى الترجيح وهو هنا مع ما دل على الاستثناء لمطابقته لمقتضى الأصل فتدبر ودعوى تعلق الزكاة بمجموع ما يخرج من الأرض حتى ما قابل البذر ممنوعة كيف لا وإيجاب الزكاة فيه يستلزم تكرر وجوب الزكاة في الغلات وقد أجمع المسلمون على خلافه كما صرح به في المنتهى وغيره وحيث ثبت استثناء البذر ثبت غيره لعدم القائل بالفرق فتأمل خلافا للخلاف والجامع مدعيين عليه الإجماع إلا من عطاء على ما حكاه عنهما جماعة من الأصحاب ولم أره في الخلاف بل فيه مجرد الفتوى ووافقهما جماعة من متأخري متأخري الأصحاب للعمومات المتقدم إليها الإشارة قيل وأظهر منها الصحيحة الأولى المستثنية لحصة السلطان إذ المقام فيها مقام البيان واستثناء ما عسى أن يتوهم اندراجه في العموم وفي الجميع نظر أما الإجماع فلوهنه بمصير معظم الأصحاب على خلافه ومنهم المفيد والشيخ في النهاية والاستبصار والصدوق والسيدان في الجمل والغنية والحلي في السرائر فكيف يمكن الاعتماد على مثله سيما وأن يكون دعواه بلفظ إجماع المسلمين ولا يبعد أن يكون المراد بوجوب المئونة على رب المال في عبارة ناقلة غير المعنى المعروف في البحث هو اختصاصه بخسارتها دون الفقراء بل المراد تعلق الوجوب بإخراجها أولا به دون الفقراء وهو لا ينافي احتسابها عليهم بمقدار حصتهم بعد إخراجها كذا ذكره بعض الأصحاب جامعا به بين عبارتي المبسوط على ما وجدهما فيه دالة إحداهما على ما في النهاية والأخرى على ما في الخلاف وأما العمومات فيجب تخصيصها بما مر إن لم يناقش في دلالتها بورودها لبيان حكم آخر وهو التفصيل بين ما يجب فيه العشر ونصفه ولذا لم تستثن فيها جملة أو أكثرها ما وقع الاتفاق على استثنائه هذا ودعوى أظهرية الصحيحة دلالة ممنوعة فإنها وإن اتجهت من الوجه الذي ذكره إلا أنها تنعكس دلالة بملاحظة قوله ع إنما عليك العشر فيما حصل في يدك بعد مقاسمته لك بناء على أن مقاسمة