السيد علي الطباطبائي
273
رياض المسائل ( ط . ق )
تسمى تمرا إلا عند الجفاف وحكى في المصباح عليه إجماع أهل اللغات ولم يوجد في كلام غيرهم ما يخالفه عدا القاموس فإن فيه ما ربما يومئ إليه ويشعر به ولكن فيه أيضا ما يخالفه ومع ذلك فغاية ما يستفاد منه الإطلاق وهو أعم من الحقيقة ويحتمل التجوز فيحمل عليه جمعا وتوفيقا بينه وبين من عداه من أهل اللغة وعلى تقدير المعلومية فهو معارض بالعرف لأن مقتضاه عدم الصدق حقيقة إلا بما عرفته وبه اعترف جماعة وهو مقدم على اللغة حيثما حصل بينهما معارضة سيما هنا لظهور بعض المعتبرة في ظهور المعنى العرفي في زمن صاحب الشريعة ولو سلمنا توافقهما في صدق التسمية قبل الجفاف حقيقة لكن الأسامي المزبورة مطلقات وهي إنما تنصرف إلى الأفراد المتبادرة كسائر المطلقات وإن كان غير المتبادر منها من أفراد الحقيقة ثم لو تم ما ذكر لثبت فيما عدا الزبيب إذ لا خلاف في عدم إطلاقه على نحو الحصرم فلا يتم به المدعى وإتمامه بالإجماع المركب معارض بالمثل فتدبر وتأمل وأما الرواية فقد أجاب عنها في الذخيرة بأن لمفهومها احتمالين أحدهما إناطة الوجوب بحالة يثبت له البلوغ خمسة أوساق حال كونه زبيبا وثانيهما إناطته بحالة يقدر له هذا الوصف والاستدلال بها إنما يستقيم على ظهور الثاني وهو في معرض المنع بل لا يبعد ادعاء ظهور الأول إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر ولا يرجح الثاني زوال وصف العنبية عند كونه زبيبا لأن مثله شائع إلى أن قال على أنه يجوز أن يكون إسناد الحكم إلى العنب من قبيل المساهلة في التعبير باعتبار ما يؤول إليه كما في الإسناد إلى النخل في الخبر الأول فلا يبعد المصير إليه جمعا بين الأدلة انتهى وهو حسن ومما ذكره وجها لظهور المعنى الأول ينقدح وجه الاستدلال للقول الأول بالنصوص الدالة على اعتبار النصاب في الغلات وأنه لا شيء فيها حتى تكون وتبلغ خمسة أوساق وذلك لأن مفادها أن مناط الوجوب حين البلوغ خمسة أوساق وهو حقيقة في التحقيقي لا التقديري كما ذكره وقد مر أن بلوغ النصاب إنما يعتبر عند الجفاف إجماعا وليس فيها ما في هذه الرواية مما توجب المعارضة ويحوج إلى الجمع بل فيها ما يؤكد الظهور من نحو لفظ التمر بناء على كونه حقيقة في اليابس كما عرفته فالقول المزبور لا يخلو عن قوة وإن كان في تعينه مناقشة لأن هنا روايتين صحيحتين يمكن التمسك بهما للمشهور في إحداهما عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها قال إذا صرم وخرص وفي الثانية هل على العنب زكاة أو إنما تجب إذا صيره زبيبا قال نعم إذا خرصه أخرج زكاته وذلك لظهورهما في إناطة الوجوب بأوان الخرص وهو على ما صرح به الأصحاب ومنهم الماتن في المعتبر فيما حكي عنه إنما يكون في حال كون الثمرة بسرا أو عنبا ومن هنا ينقدح وجه الاستدلال على قولهم بكل ما دل على جواز الخرص في النخيل أو الكروم من الروايات والإجماع المنقول الذي حكاه الماتن في المعتبر بناء على ما ذكره هو وغيره من الأصحاب في فائدته وصفته من أنه تقدير الثمرة لو صارت تمرا والعنب لو صارت زبيبا فإن بلغت الأوساق وجبت الزكاة ثم يخيرهم بين تركه أمانة في أيديهم وبين تضمينهم حصة الفقراء أو يضمن لهم حصتهم إلى آخر ما ذكروه وكل هذا إنما يتوجه على المشهور وإلا فعلى غيره لا وجه للخرص في ذلك الوقت ولا المنع عن التصرف إلا بالتضمين لجوازه من غير احتياج إليه على هذا التقدير وهذا أحد الثمرات المتفرعة على الخلاف هنا لكن أجاب عن هذا في الذخيرة بأن على تقدير ثبوته يجوز أن يكون مختصا بما كان تمرا على النخل أو يكون الغرض من ذلك أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمرا أو زبيبا فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم وهو حسن إلا أن قوله على تقدير ثبوته مشعر بتردد له فيه وليس في محله للروايات المعتضدة والمنجبرة بالشهرة والإجماع المحكي وكذا تجويزه الاختصاص بما إذا كان تمرا على النخل لما عرفت من اعترافهم حتى الماتن الموافق له هنا بخلافه نعم يتوجه الأخير وبه يجمع بين كلامي الماتن هنا وثمة أو يجعل كلامه ثمة تفريعا على القول المشهور وإلا فالمنافاة بينهما واضحة ويمكن الجواب عن الرواية الأولى بقوة احتمال كون وقت الخرص فيها هو وقت الصرام لجعله فيها أيضا وقت الوجوب فإذا حمل وقته على ما هو المشهور لكان التعليق بوقت الصرام ملغى لما بين وقته ووقت الخرص بالمعنى المشهور من المدة ما لا يخفى إذ الخرص بهذا المعنى في حال البسرية والعنبية والصرام إنما يكون بعد صيرورته تمرا فكيف يستقيم تعليق الوجوب بكل منهما بل إنما يستقيم بحمل الخرص فيها على وقت كونه تمرا أو زبيبا والمراد أن في ذلك الوقت يتعلق به الوجوب سواء صرمه أو خرصه على رؤوس الأشجار والنخيل والزروع وعلى هذا فيسهل الجواب عن الثانية بحمل الخرص فيها على ما حمل عليه في سابقتها فإن أخبارهم ع يكشف بعضها بعضا ولعله لذا لم يستدل بهما في المنتهى ويبعد غاية البعد غفلته عنهما وبما ذكرنا يقوى القول الأول جدا ولكن المسألة بعد محل تردد ولا ريب أن المشهور أحوط وأولى سيما مع مصير نحو الحلي الذي لا يعمل إلا بالقطعيات إليه وتصريح الفاضل المقداد في الشرح بأنه لا يعلم للماتن قبله موافق [ وقت إخراج الزكاة من الغلة ] ووقت الإخراج إذا صفت الغلة وجمعت الثمرة بل إذا يبست إجماعا كما صرح به جماعة بل في المنتهى أن عليه اتفاق العلماء كافة ونحوه عن التذكرة وللصحيحين المتقدمين بالتقريب المتقدم إليه الإشارة والمراد بوقت الإخراج الوقت الذي يصير ضامنا بالتأخير أو الوقت الذي يجوز للساعي مطالبة المالك وليس المراد الوقت الذي لا يجوز التقديم عليه لتصريحهم بجواز مقاسمة الساعي للمالك الثمرة قبل الجذاذ وإجزاء دفع الواجب على رؤوس الأشجار ولا تجب الزكاة في شيء من الغلات إلا إذا نمت في الملك أي ملكت قبل وقت الوجوب بإجماع المسلمين كما عن الماتن وفي المنتهى أنه قول العلماء كافة والحجة عليه واضحة ف لا تجب في ما يبتاع جبا مثلا أو يستوهب كذلك بل تجب على البائع والواهب مع الشرط وإلا فعلى من جمعه وما يسقى سيحا أي بالماء الجاري على وجه الأرض سواء كان قبل الزرع كالنيل أم بعده أو عذيا بكسر العين وهو أن يسقى بالمطر أو بعلا وهو شربه بعروقه القريبة من الماء ففيه العشر وما يسقى بالنواضح وهو جمع ناضحة وهو البعير يستسقى عليه والدوالي جمع دالية وهي الناعورة التي يديرها البقر ففيه نصف العشر بلا خلاف في الحكمين بين العلماء كما في التذكرة وفي المعتبر والمنتهى أنهما مذهبهم كافة والصحاح وغيرها بهما مع ذلك مستفيضة ويستفاد منها جملة أن الضابط في موضع الحكمين عدم توقف ترقية الماء إلى الأرض على آلة من دولاب ونحوه وتوقفه على ذلك فلا عبرة بغير ذلك من الأعمال كحفر السواقي والأنهار وإن كثرت مئونتها لعدم اعتبار الشارع إياه وهنا سؤال وجواب مشهوران يأتيان مبنيان على ما هو المشهور من عدم وجوب الزكاة في الغلات إلا بعد إخراج المؤن وأما على غيره فالسؤال ساقط من أصله ولو اجتمع