السيد علي الطباطبائي

272

رياض المسائل ( ط . ق )

وفيهما أيضا بإجماعنا صرح بهما في المنتهى وبالثاني في غيره أيضا للأصل وعموم ما دل على نفي الزكاة في كل جنس إذا لم يبلغ نصابه وخصوص ما مر من بعض الصحاح وأما الخبر قلت له مائة وتسعون درهم وتسعة عشر دينارا أعليها في الزكاة شيء فقال إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة فمع قصور سنده بل ضعفه وشذوذه غير صريح في المخالفة لاحتماله الحمل على محامل أقربها التقية كما ذكره شيخ الطائفة قال لأنه مذهب العامة واحتمل حمله على من جعل ماله أجناسا مختلفة كل واحد لا تجب فيه الزكاة فرارا من لزومها قال فإنه متى فعل ذلك لزمته عقوبة للموثق عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير أعليها زكاة فقال إن كان فر بها من الزكاة فعليه الزكاة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم وعشرة دنانير قال ليس عليه الزكاة قلت فلا تكسر الدراهم على الدنانير ولا الدنانير على الدراهم قال لا قال في المدارك هذا الحمل جيد لو صح سند الخبرين لكنهما ضعيفا السند فيتعين المصير إلى ما عليه الأصحاب من عدم الضم مطلقا وفيه نظر فإن صحة السند بمجردها غير كافية بعد وجود المعارض الصحيح الأقوى الدال على سقوط الزكاة بالفرار كما مضى وبه أفتى هو أيضا حاكيا له عن أكثر أصحابنا وصرح ثمة بأنه لو صح سند ما دل على عدم السقوط بالفرار لوجب حملها على الاستحباب أقول وعلى هذا فلا يتوجه كلامه هنا [ زكاة الغلات ] القول في زكاة الغلات اعلم أنه لا تجب الزكاة في شيء من الغلات الأربع حتى يبلغ نصابا وهو خمسة أوسق وكل وسق ستون صاعا بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا كالناصرية والخلاف والغنية والمنتهى بل فيه في أصل اشتراط النصاب لا نعلم فيه خلافا إلا من مجاهد وأبي حنيفة فإنهما أوجبا الزكاة في قليل الغلات وكثيرها وباقي العلماء اشترطوا بلوغها خمسة أوسق والصحاح وغيرها بالجميع مستفيضة من طرقنا وما يخالفها في أصل النصاب بإيجاب الزكاة في قليلها وكثيرها مع قصور سنده وندوره مطروح أو محمول على التقية أو إرادة نفي النصاب بعد النصاب الأول كما يأتي وما يخالفها في مقداره بأنه وسق كما في رواية أو وسقان كما في غيرها فمع ضعف أسانيدها جملة حملها الشيخ على الاستحباب وتبعه جماعة ولا بأس به مسامحة في أدلة السنن وجمعا بين الروايات المختلفة واعلم أنه يكون مقدار النصاب ب‍ الرطل العراقي ألفين وسبعمائة رطل بناء على أن كل صاع تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني كما في صريح الخبرين المنجبرين بالعمل وظاهر الصحيحين الوارد أحدهما كالأولين في صاع الفطرة ولا قائل بالفرق كما صرح به في الناصرية وفيها وفي الخلاف والغنية الإجماع أيضا على أن الصاع المطلق تسعة أرطال بالعراقي كما في صريح الأخيرين وظاهر الأول لأنه عراقي مع أنه صرح به في الانتصار مدعيا أيضا الإجماع ومنه يظهر وجه حمل الرطل في الصحيح الماضي أيضا على العراقي لأن الراوي كما قيل عراقي وفيه أنه كتب إلى أبي الحسن ع وقد بعثت لك العام من كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة أرطال فكتب جوابا محصوله التقرير على ذلك ولا ريب أن الأرطال عبارة عن الصاع لأنه الواجب في الفطرة وفي الثاني كان رسول اللَّه ص يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال يعني أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي ويظهر من غير واحد أن التفسير من تتمة الرواية وهو غير بعيد وإن احتمل كونه من كلام الشيخ الراوي له لضعفه بما في الذخيرة من أن الماتن نقله عن كتاب الحسين بن سعيد هكذا والصاع ستة أرطال بأرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي وأن الفاضل في التذكرة نقل عن مولانا الصادق ع عين العبارة المذكورة هذا مع أني لم أجد خلافا في المسألة إلا من البزنطي حيث جعل المد الذي هو ربع الصاع بإجماع العلماء كما في صريح المعتبر والمنتهى وغيرهما والصحاح رطلا وربعا فيكون الصاع عنده خمسة أرطال وهو نادر والموثق الذي يستدل به لقصور سنده وإضماره غير معارض للصحيح الثاني الصريح في خلافه المعتضد زيادة على الشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل الإجماع حقيقة كما صرح به في الخلاف والغنية بالأصل للشك في حصول شرط الوجوب إلا مع التقدير الأعلى فيكون الوجوب عند عدمه بالأصل منفيا سيما مع ضعفه دلالة كما لا يخفى على من راجعه وبه صرح الخال العلامة في الرسالة والأشهر في مقدار الرطل العراقي أنه مائة وثلاثون درهما أحد وتسعون مثقالا وهو الأظهر للأصل وللخبرين في أحدهما الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقي قال وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة والمراد بالوزن الدرهم كما صرح به الثاني وفيه ستة أرطال برطل المدينة والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما يكون الفطرة ألفا ومائة وسبعين درهما خلافا للفاضل في التحرير وموضع من المنتهى فوزنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم تسعون مثقالا ومستنده غير واضح ومما ذكرنا يظهر أن هذا التقدير تحقيق لا تقريب وبه صرح جماعة ومنهم الفاضل في التذكرة والمنتهى مشعرا بعدم خلاف فيه بيننا وفيهما الإجماع على أن النصاب المزبور وإنما يعتبر وقت الجفاف قال ولو جفت تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا فنقص فلا زكاة إجماعا وإن كان وقت تعلق الوجوب نصابا ولا تقدير فيما زاد على النصاب بل تجب فيه أي في الزائد الزكاة وإن قل بلا خلاف فتوى ونصا وفي المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء ومن هنا يعلم أن للغلات نصابا واحدا وهو خمسة أوسق وعفوا واحدا وهو ما نقص عنه واعلم أنه يتعلق به أي بكل واحد من الغلات وجوب الزكاة عند تسميته حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا تسمية حقيقة ولا يكون إلا عند الجفاف وعليه الإسكافي فيما حكاه عنه الفاضل في جملة من كتبه وولده في الإيضاح وغيرهما وعليه الماتن في كتبه الثلاثة كما حكاه عنه جماعة وحكاه في المنتهى عن والده أيضا ومال إليه شيخنا في الروضة وصاحب الذخيرة للأصل وحصر الزكاة في التسعة التي منها التمر والزبيب والشعير والحنطة فيكون المعتبر صدق الأسامي المزبورة ولا يصدق حقيقة إلا عند الجفاف كما عرفته وقيل والقائل المشهور كما حكاه كثير ومنهم الشيخ والحلي يتعلق به إذا أحمر ثمر النخل أو اصفر أو انعقد الحب والحصرم واستدل عليه في المنتهى بتسمية الحب إذا اشتد حنطة وشعيرا أو البسر تمرا قال لتصريح أهل اللغة بأن البسر نوع من التمر وكذا الرطب وبورود الرواية بوجوب الزكاة في العنب إذا بلغ خمسة أوساق زبيبا ولعلها الصحيح ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا وفيهما نظر لمنع التسمية على الحقيقة فيحتمل مجازا باعتبار ما يؤول إليه بل لعله متعين لصحة السلب أحيانا سيما في نحو البسر وتصريح أهل اللغة بكونه تمرا غير معلوم بل المعلوم من جماعة منهم كالجوهري وصاحبي المجمع والمصباح المنير وغيره كما حكى خلافه وأن التمرة لا