السيد علي الطباطبائي

271

رياض المسائل ( ط . ق )

النسب مما لا شك فيها واتفقت عليها العامة والخاصة كما ظهر مما أسلفناه في المقدمة الأولى انتهى ومن جملة ما ذكره في النسب التي نفى الشك فيها نسبة المثقال الشرعي إلى الصيرفي فقال هي ثلاثة أرباع الصيرفي فالصيرفي هو مثقال وثلث من الشرعي أقول ومن هنا يعلم نصاب الفضة بهذه المحمديات الجارية في هذه الأزمان المتأخرة حيث إن المحمدية منها كما قيل وزن الدينار مثقال شرعي فيكون النصاب الأول منها مائة وأربعين محمدية ولا زكاة في السبابك أي قطع الذهب الغير المضروبة وفي معناها قطع الفضة المعبر عنها بالنقر وكذا التبر المفسر تارة بتراب الذهب قبل تصفيته وأخرى بما يرادف السبابك ولا في الحلي وإن كان محرما بإجماعنا والصحاح المستفيضة وغيرها من أخبارنا ففي الصحيح كلما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء قال قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش ثم قال إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شيء من الزكاة وفيه ليس في نقر الفضة زكاة وفيه عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال تلزمه الزكاة إلا أن يسبك وفي الخبرين ليس في التبر زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم وفي الصحاح وغيرها عن الحلي فيه زكاة قال لا وزيد في بعضها ولو بلغ مائة ألف وأما ما في المرسل كالصحيح على الصحيح من أن زكاته أي الحلي إعارته فمحمول على الاستحباب بلا خلاف ويستفاد من الصحيحة الأولى وقريب منها الثالثة أنه لو قصد بالسبك الفرار من الزكاة قبل الحول لم تجب الزكاة أيضا كما لم تجب مع عدم القصد إجماعا فتوى ونصا وعليه أكثر المتأخرين بل عامتهم وفاقا للمفيد والحلي وعن العماني والقاضي والمرتضى في بعض كتبه والشيخ في النهاية وكتابي الحديث كما قيل لذلك مضافا إلى الأصل وإطلاق البواقي وخصوص المعتبرة المستفيضة الآخر منها الصحيح قلت له ع رجل فربما له من الزكاة فاشترى به أرضا أو دلوا عليه فيه شيء قال لا ولو جعله حليا أو نقرا فلا شيء عليه فيه وما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق اللَّه الذي يكون فيه والصحيح في الذي جعل المال حليا أراد أن يفر به من الزكاة أعليه الزكاة قال ليس على الحلي زكاة وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة وفي جملة من المعتبرة المروية عن المحاسن والعلل لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا من الزكاة ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت منه فلذلك لا تجب الزكاة وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بالشهرة العظيمة المتأخرة بل المطلقة كما حكاه جماعة مضافا إلى الأصل والإطلاقات المتقدمة وعموم كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه فيما إذا حصل الفرار بتبديل العين بغير الجنس إذ لا قائل بالفرق كما يفهم من كلام المرتضى وغيره خلافا لأكثر المتقدمين على الظاهر المصرح به في بعض العبائر فأوجبوها بالفرار ومنهم السيدان في الغنية والانتصار والمسائل المصرية الثالثة والشيخ في الخلاف مدعيين عليه الإجماع لجملة من المعتبرة ومنها الموثقات والقوي المروي في مستطرفات السرائر صحيحا والرضوي وأجاب عنها المتأخرون بقصور الأسناد والحمل على الاستحباب أو الفرار بعد الحول كما في الصحيح في الكافي قلت لأبي عبد اللَّه ع إن أباك قال من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها فقال صدق أبي عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شيء عليه فيه ثم قال لي أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهب صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها قلت لا قال إلا أن يكون أفاق من يومه ثم قال لي أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه قلت لا قال وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه وفي الحمل الأخير نظر لعدم جريانه في نحو الصحيح إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة فإنه متى جعل المقسم بعد تمام الحول ووجوب الزكاة اقتضى سقوط الزكاة عمن فعله ليتجمل به مع أنه لا قائل به بل الاتفاق على الوجوب ولا جائز أن يحمل الفرار على ما بعد الحول وقصد التجمل على ما قبله لتهافت الكلام على تقديره فيجل عنه كلام الإمام الذي هو إمام الكلام مع أن هذا الحمل كالأول فرع رجحان الأخبار الأولة على الأخيرة ولا يخلو عن مناقشة بعد قوة احتمال جبر قصور الإسناد بالشهرة القديمة المحققة والمحكية سيما وإن انضم إليها الإجماعات المزبورة في الكتب المسطورة والمخالفة للعامة ولذا احتمل المرتضى حمل ما خالفها على التقية قال لأن ذلك مذهب جميع المخالفين وحكى القول بمضمونها أيضا في المنتهى عن الشافعي وأبي حنيفة ولا يقدح حكايته مضمون الأخبار المخالفة عن مالك وأحمد فإن ما يوافق رأي أبي حنيفة أولى بالحمل على التقية وربما أشعر به الصحيحة الأخيرة لتضمنه نحو القياسات العامية وعلى هذا فتبقى المسألة في قالب الإشكال فالاحتياط فيها مطلوب على كل حال وإن كان قول المتأخرين لا يخلو عن رجحان لكثرة ما يدل عليه من الأصول والنصوص عموما وخصوصا مع كون الشهرة المرجحة لها أقوى من الشهرة المقابلة لها لقربها من الإجماع بل يمكن أن يكون إجماعا دونها والإجماعات المحكية غير صريحة في نقله غير ما في الانتصار والمسائل المصرية وربما يوهنه كإجماع الخلاف على تقدير صراحة مصير مدعيه إلى خلافه ولو في بعض كتبه واحتمال الحمل على التقية في الأخبار الأولة وإن كان أرجح بما عرفته إلا أنه لا يبلغ المرجحات المزبورة فقول المتأخرين لا يخلو عن قوة سيما وأن الأصل بعد التردد في التكليف وعدمه كما نحن فيه على تقديره براءة الذمة مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة ولو كان فراره بعد الحول لم تسقط الزكاة إجماعا فتوى ونصا واستصحابا ومن خلف لعياله نفقة قدر النصاب فزائد المدة كسنة وسنتين فصاعدا وحال عليها الحول وجبت عليه زكاتها لو كان شاهدا غير غائب ولم تجب لو كان غائب للمعتبرة وفيها الموثق والمرسل كالصحيح وبإطلاقها عمل الشيخان في القواعد والنهاية وجماعة كالفاضلين وغيرهما حتى ادعى عليه جماعة الشهرة فإن تم شهرة جابرة وإلا فهو محل مناقشة لمعارضته بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة مع التمكن من التصرف وعدمه مع عدمه والتعارض بينهما وإن كان تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تقييد كل بالآخر إلا أن الأخير لكثرته واعتضاده بالشهرة القطعية بل الإجماع من أصله أرجح ولا كذلك الأول على ما ذكرناه من الفرض وعليه فينبغي إرجاعه إليه بتقييد نفي الزكاة في صورة الغيبة التي هي محل النزاع والمشاجرة بصورة عدم التمكن من التصرف خاصة كما عن الحلي في المشهور وربما يحكى عن جماعة ولكن المسألة بعد محل إشكال والاحتياط مطلوب على كل حال وعلى كل حال لا تجب الزكاة على العيال لو تركوه بحاله حولا لعدم الملك فإن النفقة إنما تجب يوما فيوما ولا يجبر جنس مما تجب فيه الزكاة بالجنس الآخر منه بإجماع العلماء فيما عدا الجنوب والأثمان