السيد علي الطباطبائي
270
رياض المسائل ( ط . ق )
منهما ما لم يبلغ الصافي نصابا فتجب فيه خاصة ولا خلاف فيهما بين أصحابنا ظاهرا ويفهم من الخلاف والمنتهى وصرح به بعض متأخرينا وبالوفاق غيرهما وهو الحجة الجابرة لضعفها مضافة إلى عموم الأدلة على نفيها عما لم يبلغ منهما نصابا وثبوتها فيما بلغه منهما وإن كان ربما يستشكل في هذا لكنه ضعيف جدا ومنه يظهر وجه ما في المنتهى وغيره أنه لو كان معه دراهم مغشوشة بذهب أو بالعكس وبلغ كل من الغش والمغشوش النصاب وجب الزكاة فيهما ويجب الإخراج من كل جنس بحسابه إن علم وإلا توصل إليه بالسبك إن لم يتسامح المالك بما يحصل له به يقين البراءة وفاقا للمحكي عن الشيخ وجماعة تحصيلا للبراءة اليقينية والتفاتا إلى ظاهر الرواية المتقدمة المنجبر ضعفها بالقاعدة خلافا للفاضلين وجماعة ممن تأخر عنهما فاستوجهوا الاكتفاء بما يتيقن اشتغال الذمة وطرح المشكوك فيه عملا بأصالة البراءة وبأن الزيادة كالأصل وكما تسقط الزكاة مع الشك في بلوغ الصافي النصاب فكذا تسقط مع الشك في بلوغ الزيادة نصابا آخر وفي الدليلين نظر أما الأول فلعدم جريانه إلا فيما لم يثبت فيه تكليف أصلا أما ما يثبت فيه ولو مجملا فلا بل لا بد فيه من تحصيل البراءة اليقينية عملا بالاستصحاب وبه يظهر ضعف الثاني وأنه قياس مع الفارق وهو تيقن التكليف ولو بالمجمل في الفرع المصنوع وعدمه مطلقا في الأصل مع أنه يمكن المناقشة في حكمه بعدم دليل عليه غير ما يقال من أن بلوغ النصاب شرط ولو لم يعلم حصوله فأصالة البراءة لم يعارضها شيء وفيه أن مقتضى الأدلة وجوب الزكاة في النصاب وهو اسم لما كان نصابا في نفس الأمر من غير مدخلية للعلم به في مفهومه وحينئذ فيجب تحصيل العلم والتفحص عن ثبوته وعدمه في نفس الأمر ولو من باب المقدمة لكن ظاهر كلمة من وقفت عليه من الأصحاب الإطباق على عدم الوجوب هنا فإن تم إجماعا وإلا فالأحوط الاستعلام أو إخراج ما تيقن معه بعدم اشتغال الذمة كما صرح به بعض متأخري المتأخرين وإن كان ما ذكروه لا يخلو عن قوة لإمكان دفع المناقشة بما هنا ليس محله واعلم أن لكل من النقدين نصابين وفي قدر النصاب الأول من الذهب بل الثاني منه أيضا روايتان أشهرهما أنه عشرون دينارا كما في جملة أو عشرون مثقالا كما في أخرى والمعنى واحد قطعا ويستفاد من بعضها أيضا ففيها عشرة قراريط نصف دينار ثم كلما زاد أربعة دنانير ففيها قيراطان عشر الدينار وربع عشرها مضافا إلى ما في العشرين دينارا من النصف ثم على هذا الحساب في كل عشرين نصف دينار وفي كل أربعة بعدها قيراطان وليس فيما نقص عن العشرين وعن كل أربعة زكاة وهي مع ذلك في الأول مستفيضة بل متواترة وفيها الصحاح والموثقات وغيرهما وفي الثاني جملة من المعتبرة ففي الصحيح ليس على الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال إلى أن يبلغ أربعة وعشرين ففيه نصف دينار وعشر دينار ثم على هذا الحساب حتى زاد على عشرين أربعة أربعة ففي كل أربعة عشر إلى أن يبلغ أربعين مثقالا ففيه مثقال الحديث ونحوه الموثق وغيره وفيه إذا جازت الزكاة العشرين دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار وفي الخلاف دعوى الإجماع عليهما مطلقا وفي السرائر من المسلمين في الأول منهما ولم ينقل خلافا في الثاني كالمتن والمنتهى مدعيا فيه كونه مذهب علمائنا وبه صرح أيضا في المختلف والتنقيح لكن مستثنى منهم والد الصدوق قالا فإنه جعله أربعين مثقالا قال وليس في النيف شيء حتى يبلغ أربعين وظاهر غيرهما كالمتن وغيره كما مر اختصاص خلافه بالنصاب الأول حيث جعله أربعين استنادا إلى الرواية الثانية وهي الموثقة في الذهب في أربعين مثقالا مثقال إلى أن قال وليس في أقل من أربعين مثقالا شيء وهي لوحدتها وقصور سندها وشذوذها ومخالفتها الإجماع الآن قطعا لا تصلح المعارضة شيء مما قدمنا سيما مع تأيده بالإطلاقات كتابا وسنة بوجوب الزكاة في الذهب بقول مطلق خرج منه ما نقص عن العشرين دينارا بإجماع المسلمين كافة كما في المنتهى وغيره والأخبار جملة وتبقى هي فما فوقها تحتها مندرجة فينبغي طرحها أو تخصيص الشيء المنفي فيها بالدينار الكامل خاصة حملا للعام على الخاص أو حملها على التقية لكونها مذهب جماعة من العامة وإن قلوا جمعا بين الأدلة وتفاديا من الطرح بالكلية وربما جعل منها الصحيح قلت لأبي عبد اللَّه ع رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما وتسعة وثلاثون دينارا أيزكيهما قال ليس عليهما شيء من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتى تتم أربعين والدراهم مائتي درهم وفيه أنه مروي في التهذيب هكذا وأما في النهاية فمروي بمتن لا يخالف مختارنا وهو تبديل تسعة وثلاثون دينارا في السؤال بتسعة عشر دينارا مع الجواب بنفي الزكاة فيها حتى تتم وهذه النسخة لو لم نقل برجحانها لأضبطية المروية فيها وموافقتها لأخبارنا فلا ريب أنها ليست بمرجوحة بالإضافة إلى الأولى فغايتها التساوي وهو قادح في الاستدلال جدا ونصاب الفضة الأول هو صفة للنصاب أي النصاب الأول للفضة مائتا درهم ففيها خمسة دراهم ليس فيما نقص عنه شيء والثاني كلما زاد على المائتين أربعين درهما ففيها زيادة على الخمسة الدراهم مثلا درهم وهكذا دائما وليس فيما نقص عن الأربعين زكاة بلا خلاف في شيء من ذلك نصا وفتوى حتى ادعى في المنتهى وغيره على النصاب الأول إجماع المسلمين كافة وجعل النصاب الثاني في الأول مذهب أصحابنا والدرهم الذي قدر به المقادير الشرعية هنا وفي القطع والديات والجزية ستة دوانيق على ما صرح به الأصحاب من غير خلاف بينهم أجده بل عزاه جماعة منهم إلى الخاصة والعامة وعلمائهم مؤذنين بكونه مجمعا عليه بينهم وصرح به أيضا جماعة من أهل اللغة والدانق بمقدار ثمان حبات من أوساط حبات الشعير فيما قطع به الأصحاب على الظاهر المصرح به في المدارك بل متفق عليه بينهم وصرح به علماء الفريقين كما في رسالة الخال العلامة المجلسي رحمه اللَّه في تحقيق الأوزان وغيرها ونقلهم كاف في الحجة وإن لم نقف لهم على حجة وبه اعترف جماعة لكن في الخبر بعد الحكم بأنه ستة دوانيق والدانق وزن ست حبات والحبة وزن حبتي شعير من أوسط الحب لا من صغاره ولا من كباره وهو مخالف لما ذكروه في وزن الدانق لكنه ضعيف السند بالجهالة فلا تصلح للحجية سيما وأن يعترض به مثل ما عرفته وأشار بقوله ويكون قدر العشرة دراهم سبعة مثاقيل إلى بيان قدر المثقال وما به يحصل معرفة نسبة الدرهم ويعلم منه أن المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم نصف المثقال وخمسه فيكون العشرون مثقالا في وزان ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم والمائتا درهم في وزان مائة وأربعين مثقالا قال الخال العلامة وهذه