السيد علي الطباطبائي

27

رياض المسائل ( ط . ق )

وهو يقدر على السواك قال إذا خاف الصبح فلا بأس عنده أي قبل الوضوء فإن لم يفعل فبعده للخبر الاستياك قبل أن يتوضأ قال أرأيت إن نسي حتى يتوضأ قال يستاك ثم يتمضمض ثلاث مرات ولعله مراد النفلية باستحبابه قبله وبعده ويحتمل إرادة الظاهر لإطلاق النصوص باستحبابه لكل صلاة أو عندها إلا أن الظاهر أن المأتي به قبل وضوء كل صلاة يكون لها أو عندها فلا تكرار والأولى تقديمه على غسل اليدين كما استظهر في الذكرى وجعله الشيخ في بعض كتبه أفضل وظاهر المتن كغيره كونه من سنن الوضوء كما في الخبر السواك شطر الوضوء وليس فيما دل على استحبابه على الإطلاق حتى فيمن لم يتمكن منه منافاة لذلك خلافا لنهاية الإحكام فاحتمل كونه سنة برأسها فتأمل والمستند في شرعيته مطلقا وفي خصوص المقام الإجماع والنصوص بالعموم والخصوص فمن الأول الصحيح النبوي ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفي أو أدرد وهما بإهمال الحاء والدالين عبارة عن إذهاب الأسنان ومن الثاني بعد ما تقدم الصحيح وعليك بالسواك عند كل وضوء وظاهر كل منهما وخصوص الصحيح وغيره كالمتن وغيره استحبابه للصائم مطلقا ولو كان بالرطب ولعله الأشهر وربما قيل بالكراهة له حينئذ للمستفيضة الناهية عنه في هذه الصورة منها الحسن لا يستاك بسواك رطب ولعل مراعاته أحوط لظاهر النهي إلا أن يكون إجماع على الجواز فالأول متعين ويكره الاستعانة فيه أي في مقدمات الوضوء كصب الماء لا نفسه لكون توليته محرمة كما تقدم للخبرين في أحدهما إن أمير المؤمنين ع كان لا يدعهم يصبون الماء على يديه ويقول لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا والآخر يظهر منه التحريم لكن لضعفه يحمل على الكراهة للاحتياط والمسامحة أو التولية المحرمة وتوضئة أبي عبيدة الحذاء مولانا الباقر ع في المشعر كما في الصحيح محمولة على بيان الجواز أو الضرورة لو كانت من الاستعارة وعلى الضرورة فقط لو كانت من التولية المحرمة وليس منها استحضار الماء وإسخانه للأصل والخروج عن الصب المرغوب عنه في الخبرين والشك في شمول التعليل فيهما لمثله مضافا إلى فعلهم ع ذلك فتأمل والتمندل منه أي تجفيف ماء الوضوء عن الأعضاء المغسولة بالمنديل للشهرة مع ما فيه من التشبه بالعامة المرغوب عنه في المعتبرة واستدل لها بالخبر وفيه نظر مع معارضته بأخبار أخر هي في استحباب التمندل من الكراهة أظهر إلا أن مداومة العامة عليه شاهد قوي على ورودها للتقية ولعله لما ذكرنا من الأخبار قيل بعدم الكراهة فيه كما عن المرتضى في شرح الرسالة والشيخ في أحد قوليه [ الرابع في الأحكام ] الرابع في الأحكام من تيقن الحدث وشك في الطهارة بعده أو ظن على الأشهر الأظهر هنا وفيما سيأتي أو تيقنهما وجهل المتأخر منهما والحالة السابقة عليهما تطهر فيهما إجماعا فتوى ونصا فمما يتعلق بالأولى منه الصحيح ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا وبمعناه الأخبار المستفيضة مضافا إلى الإطلاقات والقاعدة فيها وفي الثانية لتكافؤ الاحتمالين الموجب لتساقطهما من البين الرافع لليقين بالطهارة الواجب للمشروط بها ومما يتعلق بالثانية منه الرضوي وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيهما أسبق فتوضأ وإطلاقه يعم صورتي العلم والجهل بالحالة السابقة على الأمرين في الثانية كما في الثانية كما هو الأشهر الأظهر وضعفه بها قد انجبر مضافا إلى ما تقدم وربما فصل هنا بتفصيلين متعاكسين في صورة العلم بالحالة السابقة على الأمرين فيأخذ بضدها على قول كما عن المصنف في المعتبر وبالمماثل على قول آخر كما عن الفاضل في القواعد والمختلف لاعتبارات هينة ووجوه ضعيفة هي في مقابلة النص المتقدم المعتضد بالشهرة مع الإطلاقات والقاعدة غير مسموعة ولو تيقن الطهارة وشك أو ظن في الحدث بعدها أو شك أو ظن في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه عنه وإتمامه له وإن لم يقم من محله في الأشهر كما عن ثاني المحققين وثاني الشهيدين وغيرهما لظاهر الصحيحين الآتيين مع قوة في أحدهما بنى على الطهارة إجماعا فيهما نصا وفتوى فمن الأول بعد ما تقدم من المستفيضة الناهية عن نقض اليقين بالشك الصحيح في متطهر حرك إلى جنبه شيء ولم يعلم به قال لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بين وإلا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر والموثق إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ وإياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى يستيقن أنك أحدثت وظاهر النهي والتحذير فيهما الحرمة وربما حمل على الرخصة لا عليها بناء على استحباب التجديد وإبقاؤهما عليه مع تقييد إطلاقهما بقصد الوجوب لعله أظهر إلا إذا كان الشك بخروج البلل ولم يستبرئ فيجب الإعادة بالإجماع كما عن الحلي ومفهوم المعتبرة منها الصحيح وفيه بعد الأمر بالاستبراء ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي ومثله الحسن وفيه فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحمائل ومن الأول في الثاني الصحيح فإذا قمت من الوضوء وفرغت وقد صرفت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى اللَّه تعالى مما أوجب اللَّه تعالى عليك فيه وضوءه لا شيء عليك ومثله الآخر المضمر قال قلت الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال هو حين ما يتوضأ أذكر منه حين يشك ومن هذا التعليل يستفاد اتحاد الغسل مع الوضوء في حكم الشك المزبور مضافا إلى استلزام وجوب الرجوع على الإتيان بالمشكوك فيه بعد الانصراف الحرج المنفي آية ورواية وفتوى وخصوص الصحيح عن رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة فقال إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة فإن دخله للشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته فلا شيء عليه ولو كان شكه في العضو الأخير منه أو من الغسل وجب التدارك قبل الانصراف لعدم تحقق الإكمال ومنه الجلوس وإن لم يطل زمانه كذا قيل فتأمل ولا ريب أنه أحوط في الجملة ولو كان شكه في شيء من أفعال الوضوء أو الغسل قبل انصرافه عنه أتى به أي بالمشكوك فيه وبما بعده وجوبا في الغسل مطلقا وفي الوضوء إن لم يحصل الجفاف ومعه فيعيد لما تقدم كما هو ظاهر الأصحاب للإجماع كما في المدارك وغيره والأصل والصحيح إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما