السيد علي الطباطبائي

28

رياض المسائل ( ط . ق )

وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللَّه تعالى ما دمت في حال الوضوء الحديث ولا ينافيه الموثق إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه لإجماله باحتمال رجوع الضمير في غيره إلى الوضوء وما قبله ولا منافاة على الأول بل هو معاضد للصحيح حينئذ فتأمل وبه وبالإجماع تخص أو تقيد المعتبرة الدالة على عدم العبرة بالشك مع تجاوز المحل كما هو المجمع عليه في الصلاة بغير المقام مع ظهور سياقها في ورودها فيها وربما خصت بها لذلك ومنع عمومها لما سوى ذلك وفيه تأمل فتأمل وفي عموم الحكم لمن كثر شكه أيضا أم تخصيصه بمن عداه وجهان للأول إطلاق الصحيح المتقدم وفي شموله لمثله تأمل مع كون المواجه بالخطاب خاصا لم يعلم كونه كذلك ولا إجماع على التعميم فتأمل وللثاني بعد التأيد بالحرج وعدم الأمن من عروض الشك مفهوم التعليل في الصحيح فيمن كثر شكه في الصلاة بعد الأمر له بالمضي في الشك فيها لا تعود والخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود وظاهر خصوص الصحيح قال ذكرت له رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو رجل عاقل فقال أبو عبد اللَّه ع وأي عقل له وهو يطيع الشيطان فقلت له كيف يطيع الشيطان فقال اسأله هذا الذي يأتيه من أي شيء فإنه يقول لك من عمل الشيطان وهو أقوى وفاقا لجماعة ولو تيقن ترك غسل عضو أو بعضه أو مسحه أتى به على الحالين أي في حال الوضوء أو بعده وبما بعده إن كان ولو كان مسحا إن لم يجف البلل من الأعضاء مطلقا ولو مع عدم اعتدال الهواء على الأصح كما مر فإن جف مع الاعتدال استأنف الوضوء مطلقا على الأشهر بين الأصحاب خلافا للإسكافي فاكتفى بغسل المتروك خاصة إن كان دون الدرهم وقال إنه حديث إمامة عن رسول اللَّه ص وزرارة عن أبي جعفر ع وأبي منصور عن زيد بن علي ع وهو ضعيف وأدلة وجوب الترتيب المتقدمة في بحثه من الأخبار ترده ولو لم يبق على أعضائه الماسحة نداوة أخذ من لحيته الغير المسترسل عن حد الوجه على الأحوط أو مطلقا على الأقوى كما عن الذكرى لإطلاق الروايات وتعين الأول منقول عن العلامة في النهاية وأجفانه لا مع البقاء كما تقدم في مسح الرأس ولو لم يبق نداوة أصلا يستأنف الوضوء من أوله لوجوب المسح وعدم صحته بغير البلة وللروايات المنجبر ضعفها بالشهرة ففي الخبر وإن لم يكن في رأسه بلل فلينصرف وليعد الوضوء وفي آخر وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء ومثله في آخر وهو مع إمكان المسح بالبلة بالوضوء ثانيا لكثرة الماء واعتدال الهواء مقطوع به في كلام الأصحاب مدلول عليه بالروايات وأما مع العدم ففي وجوبه حينئذ مع استيناف ماء جديد للمسح كما عن المعتبر وهي والبيان للضرورة أو العدم والعدول إلى التيمم كما عن التحرير لإطلاق ما دل على لزوم التيمم مع عدم التمكن من الوضوء قولان ولعل الثاني أقوى والعمل بهما أحوط ويعيد الصلاة وجوبا لو ترك غسل أحد المخرجين وما في حكمه وصلاها في تلك الحال مطلقا على الأصح الأشهر للمعتبرة المستفيضة منها الصحاح وغيرها ففي الصحيح فيمن بال وتوضأ ونسي الاستنجاء اغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوءك ومثله الصحيح الآخر والموثق وفي الموثق إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضأت ونسيت أن تستنجي فذكرت بعد ما صليت فعليك الإعادة فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك لأن البول مثل البراز وليس كما في بعض نسخ الكافي خلافا للإسكافي فخص وجوب الإعادة في الوقت واستحبابها في خارجه وكلامه في البول خاصة ولا مستند له سوى الجمع بين المعتبرة والروايات الآتية النافية للعادة بقول مطلق بحمل الأولة على الوقت والثانية على الخارج ولا شاهد له مع عدم التكافؤ لاعتضاد الأولة بالكثرة وصحة سند أكثرها والشهرة التي هي العمدة في الترجيح وللصدوق في ترك الاستنجاء من الغائط خاصة فلم يوجب الإعادة فيه في الفقيه مطلقا ولعله للموثق لو أن رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة وفي المقنع في الخارج خاصة للموثق الآخر في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى يصلي إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار قال إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة وليعد الوضوء وإن كانت قد خرجت تلك الصلاة التي صلى فقد جازت صلاته وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة وهما مع تعارض كل من مستندهما مع الآخر فيتساقطان لا يصلحان لمقاومة ما قدمناه من المعتبرة بوجوه عديدة وللعماني فجعل الإعادة مطلقا أولى ولعله للخبر [ للخبرين في أحدهما في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره فقد بال فقال يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة ويرد عليهما ما تقدم مضافا إلى قصور سندهما واختصاصهما بالبول خاصة فلا يساعدن الإطلاق وتتميمه بالموثق الأول للفقيه غير تام لمعارضة الموثق الثاني للمقنع إياه ولا يجب أن يعيد الوضوء بترك أحد الاستنجاءين مطلقا على الأشهر الأقوى الأظهر للأصل والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الصريحة ففي الصحيح عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوءا الصلاة قال يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه وقد تقدم مثله وأيضا ويؤيده المعتبرة الأخرى الآمرة بإعادة الصلاة وغسل الذكر من دون تعرض للأمر بإعادته مع كون المقام مقامه بالبديهة خلافا للصدوق في الفقيه فأوجب الإعادة في نسيان الاستنجاء من البول خاصة للمعتبرة منها الصحيح عمن توضأ وينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء ومثله الموثق المتقدم وهي لقصورها عن المقاومة لما تقدم من طرق شتى يجب طرحها أو حملها على الاستحباب أو ارتكاب التأويل فيها بنحو آخر وفي المقنع فأطلق الإعادة حتى في نسيان الاستنجاء من الغاية ظاهرا للموثق المتقدم مستندا له فيما تقدم من عدم إعادة الصلاة في خارج الوقت كما اختاره في هذا الكتاب وهو وإن لم أقف له على معارض هنا إلا أن تطرق القدح إليه من الجهات المتقدمة ودلالته على عدم كفاية الاستجمار بدلا عن الماء مع كونها مجمعا عليها فتوى ورواية يمنع من التمسك به مع أن ظاهر الأصحاب الإجماع على عدم إعادة الوضوء هنا هذا مع احتمال حمل الوضوء فيه كالوضوء في كلامه على الاستنجاء بالماء فتأمل ولو كان الخارج من السبيلين أحد الحدثين خاصة غسل مخرجه دون مخرج الآخر إجماعا كما عن المعتبر والذكرى للأصل والموثق إذا بال أحدكم ولم يخرج منه شيء غيره فإن عليه أن يغسل إحليله وحده ولا يغسل مقعدته فإن خرج من مقعدته شيء ولم يبل فإنما عليه أن يغسل المقعدة وحدها ولا يغسل الإحليل وفي جواز مس كتابة المصحف للمحدث بالحدث الأصغر أم العدم قولان أصحهما المنع وهو أشهرهما بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان إجماعنا عليه وعلى رجوع الضمير في لا يمسه إلا المطهرون إلى القرآن دون الكتاب لهذه الآية بمعونة ما ذكر مع تفسيرها بذلك في الخبر المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه أو خيطه على الاختلاف في النسخة ولا تعلقه إن اللَّه تعالى يقول لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ومثله آخر مروي في مجمع البيان عن مولانا الباقر ع هذا مضافا إلى المعتبرة المعتضدة أو المنجبرة بالشهرة والآية بمعونة التفسير الوارد عن أهل العصمة ففي الموثق عمن قرأ القرآن وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا يمس الكتاب وفي المرسل لا تمس الكتابة ومس الورق ويؤيده الصحيح عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء قال لا بناء على أن المنع من الكتابة فيه للحدث لعله من حيث احتمال تحقق المساورة لأصل الكتابة فمنع عنها من باب المقدمة وإلا فلا قائل به على الظاهر خلافا للمبسوط وابني براج وإدريس فالكراهة للأصل وضعف سند الأخبار ودلالة الآية باحتمال عود الضمير فيها إلى الكتاب المكنون والتطهير التطهير من الكفر وضعف الجميع ظاهر بما تقدم وليس في النهي عن التعليق ومس الخيط الذي وهو للكراهة اتفاقا من المشهور دلالة على كون النهي عن المس لها أيضا لوحدة السياق المعارضة بنهي الجنب فيه عنه أيضا وهو للتحريم إجماعا كما يأتي إن شاء اللَّه فيكون النهي عن المس كذلك