السيد علي الطباطبائي
269
رياض المسائل ( ط . ق )
فيما عدا النعم بل عليه الإجماع في عبائر جماعة ومنهم الفاضل في التذكرة للصحيحين وغيرهما وعلى الأقوى فيها أيضا وهو الأشهر بين أصحابنا حتى أن الشيخ رحمه اللَّه في الخلاف حكى عليه إجماعنا وهو الحجة المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع وفتوى من لا يرى العمل إلا بالأدلة القطعية كالمرتضى والحلي مدعيا في ظاهر كلامه الإجماع عليه أيضا وبما استدل عليه جماعة من أن المقصود من الزكاة دفع الخلة وسد الحاجة وهو يحصل بالقيمة كما يحصل بالفريضة وأن الزكاة إنما شرعت جبرا للفقراء ومعونة لهم وربما كانت القيمة أنفع في بعض الأزمنة فكان التسويغ مقتضى الحكمة هذا مضافا إلى عموم بعض النصوص كالمروي في قرب الإسناد عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى خير لهم فقال لا بأس والزكاة فيه مطلقا يشمل المخرجة من الأنعام وغيرها وقد سوغ ع إخراجها بالقيمة من غير استفصال وهو يفيد العموم كما مر في غير مقام وقصور السند منجبر بما مر مع أنه موثق وهو حجة على الأظهر خلافا للمفيد فعين الفريضة إلا مع العجز عنها فالقيمة للأصول المتقدمة وهي بما قدمناه من الأدلة مخصصة هذا ولا ريب أن إخراج الجنس أفضل مطلقا كما صرح به الحلي وغيره لظاهر بعض الأخبار قلت أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه قال لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر اللَّه تعالى وفي قوله كما أمر اللَّه تعالى إشعار بأن الزكاة المسؤول عن جواز إخراج قيمتها إنما هو الدراهم وإلا فليس المأمور به من اللَّه سبحانه في كل جنس إلا ما يجانسه لا الدراهم مطلقا وعليه فقوله ع لا يعطيهم إلا الدراهم وارد على زكاتها ويكون قوله كما أمر اللَّه تعالى مشعرا بل ظاهرا في عموم المنع وثبوته مطلقا وظاهره وإن أفاد المنع والحرمة لكنه محمول على الكراهة جمعا بين الأدلة ويتأكد الإخراج من الجنس في النعم خروجا عن شبهة الخلاف فيه فتوى ونصا وهي التي أوجبت التأكد فيها ولولاها لكان سبيل النعم في مرتبة الفضيلة سبيل غيرها [ الثالثة إذا كانت النعم مراضا لم يكلف صحيحة ] الثالثة إذا كانت النعم كلها مراضا لم يكلف المالك بشراء صحيحة بإجماعنا الظاهر المحكي في صريح الخلاف وظاهر المنتهى وغيره وهو الحجة المعتضدة بالأصل والإطلاقات السليمة عما يصلح للمعارضة عدا ما مر من إطلاق ما دل على المنع عن أخذ نحو العوراء والهرمة وهو مخصوص بحكم التبادر والغلبة بغير مفروض المسألة وهو ما إذا كان كلها صحاحا أو ملفقة منها ومن المراض ويجوز أن يدفع عن الشاة الواجبة في زكاة الإبل والغنم من غير غنم البلد الذي وجب فيه الزكاة ولو كانت الشاة المدفوعة عن الفريضة أدون من غير فرق في ذلك بين زكاة الإبل والغنم على ما يقتضيه إطلاق العبارة هنا وفي الشرائع والخلاف وغيرها وبه صرح بعض أصحابنا ولعله لعموم الأدلة أو إطلاقاتها خلافا للشهيدين وغيرهما فقيدوا ذلك بزكاة الإبل واشترطوا في غيرها أخذ الأجود أو الأدون بالقيمة لا فريضة ووجهه غير واضح وإن كان أحوط وأولى [ الرابعة لا يجمع بين متفرق في الملك ] الرابعة لا يجمع بين متفرق في الملك فلا يضم مال إنسان بغيره وإن كانا في مكان واحد بل يعتبر النصاب في مال كل واحد ولا يفرق بين مجتمع فيه فلا يفرق بين مالي مالك واحد ولو تباعد مكاناهما ولا خلاف في الثاني بين العلماء ظاهرا بل عليه الإجماع في المنتهى وكذا في الأول إن لم يختلط المالان مطلقا وأما مع الاختلاط ففيه خلاف بينهم والذي عليه علماؤنا ظاهرا من غير خلاف بينهم أجده بل عليه الإجماع في صريح الخلاف وغيره وظاهر السرائر والمنتهى وغيرهما أنه لا اعتبار بالخلطة مطلقا سواء كان خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما مشاعة أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح مع تميز المالين للنبوي إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين فليس فيه صدقة وفي آخر من لم يكن له إلا أربعة من الإبل فليس فيها صدقة ونحوه المرتضوي الخاصي ولا فرق بين مواردها وغيرها إجماعا على الظاهر المحكي في ظاهر المنتهى وللمروي في العلل قلت له مائتي درهم بين خمسة أناس أو عشرة حال عليها الحول وهي عندهم أتجب عليهم زكاتها قال لا هي بمنزلة تلك يعني جوابه في الحرث ليس عليهم شيء حتى يتم لكل إنسان منهم مائتا درهم قلت وكذلك في الشاة والإبل والبقر والذهب والفضة وجميع الأموال قال نعم وفي جملة من المعتبرة العامية والخاصية وفيها الصحيح وغيره لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق وظاهرها على ما عقله أصحابنا الدلالة على مطلوبنا لا ما زعمته هؤلاء كما صرح به في السرائر وكذا في المنتهى فقال بعد أن احتج لهم على اعتبار الخلطة بها الجواب أنه حجة لنا لأن المراد أن لا يجمع بين متفرق في الملك ولا يفرق بين مجتمع فيه ولا اعتبار بالمكان وإلا لزم أن لا يجمع بين مال الواحد إذا تفرق في الأمكنة وهو منفي إجماعا إلى آخر ما ذكره ولا ضير في قصور الأسانيد أو ضعفها حيث كان بعد الانجبار بعمل الأصحاب والإجماعات المنقولة في كلمة الأعيان [ زكاة الذهب والفضة ] القول في زكاة الذهب والفضة ويشترط في الوجوب فيهما زيادة على الشروط العامة النصاب والحول بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى بل إجماعهم كما في المدارك في الثاني ولا شبهة فيهما لما مضى ويأتي وكونهما منقوشين بسكة المعاملة الخاصة بكتابة وغيرها بلا خلاف فيه بين علمائنا ظاهرا بل عليه إجماعهم في صريح الانتصار والمدارك وغيرهما ونصوصهم به مستفيضة جدا كما ستقف عليها إن شاء اللَّه تعالى وصرح جماعة بأنه لا يعتبر التعامل بهما فعلا بل متى تعومل بهما وقتا ما تثبت الزكاة فيها وإن هجرت ولم أر فيه خلافا وربما يعضده بعض النصوص قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إني كنت في قرية من قرى خراسان فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث ذهبا وثلث رصاصا وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها قال فقال لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم قال قلت أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب فيه الزكاة أزكيها قال نعم إنما هو مالك قلت فإني أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها قال إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما تجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة ودع ما سوى ذلك من الخبث قلت وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن فيها ما تجب فيه الزكاة قال فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبث ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة وضعف السند مجبور بالعمل والموافقة لإطلاق ما دل على ثبوت الزكاة في النقد المنقوش مضافا إلى إطلاق ما دل على ثبوتها في الذهب والفضة مطلقا خرج نحو السبابك والنقار مما لم ينقش أصلا إجماعا فتوى ونصا وبقي غيره داخلا فتأمل جدا مع أن في جملة من النصوص إنما هي على الدنانير والدراهم وهما عامان يتناولان المفروض ولو لم يتبادر منهما ويستفاد من الرواية أنه لا زكاة في المغشوش