السيد علي الطباطبائي

268

رياض المسائل ( ط . ق )

بالعين ليس إلا مقدار ما جعله الشارع فريضة لا بعض آحادها بخصوصها وإلا لما تصور تعلقها بالإبل بل ولا الغنم حيث يجوز دفع الجذعة عنها كما مر وحينئذ فننقل الكلام في الفريضة وهي على ما وصلت إلينا من الشرع من جهة الإطلاق الشاة بقول مطلق وهو يصدق على الذكر والأنثى لغة وعرفا وبالجملة فما ذكره الماتن وغيره أقوى وإن كان ما في المختلف أحوط وأولى وبنت المخاض هي التي دخلت في السنة الثانية وبنت اللبون هي التي دخلت في الثالثة والحقة هي التي دخلت في الرابعة والجذعة من الإبل هي التي دخلت في الخامسة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بين أصحابنا ولا بين أهل اللغة والتبيع من البقر هو الذي استكمل سنة ويدخل في الثانية والمسنة هي التي تدخل في الثالثة بلا خلاف أجده ولا أحد نقله بل يفهم الإجماع عليه من جماعة ولكن الموجود في اللغة في تفسير الأول أنه ما كان في السنة الأولى وهو أعم من استكمالها إلا أنه لا إشكال في اعتباره للإجماع عليه فتوى ونصا ففي الصحيح ففي كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ولا يجوز أن يؤخذ الربى بضم الراء وتشديد الباء في مجمع البحرين قيل هي الشاة التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللبن وقيل هي الشاة القريبة العهد بالولادة وقيل هي الوالد ما بينها وبين خمسة عشر يوما وقيل ما بينها وبين عشرين يوما وقيل ما بينها وبين شهرين وخصها بعضها بالمعز وبعضهم بالضأن أقول والمشهور بين الأصحاب من هذه التفاسير هو ما عدا الأول وعللوا المنع بعد اتفاقهم عليه على الظاهر المصرح به في بعض العبارة تارة بأن فيه إضرارا بولدها وأخرى بأنها مريضة كالنفساء والأجود الاستدلال عليه بالموثق ولا تؤخذ الأكولة والأكولة الكبيرة من الشاة تكون في الغنم ولا والدة ولا الكبش الفحل وقريب منه الصحيح ليس في الأكيلة ولا في الربى التي تربي اثنين ولا شاة لبن ولا فحل الغنم صدقة بناء على حمله على عدم الأخذ لا عدم العد للإجماع على عد الربى وشاة اللبن كما في المدارك وغيره لكن فيه تفسيرها بالتي تربي اثنين أو تقييد المنع بها خاصة ولا قائل بهما وهل يجوز أخذها مع رضاء المالك بدفعها كما عليه الفاضلان أم لا كما عليه شيخنا الشهيد الثاني قولان مبنيان على الاختلاف في تعليل المنع بما مر فمن علله بالأول قال بالأول ومن علله بالثاني قال بالثاني ولا ريب أن هذا أحوط سيما مع تأيده بظاهر إطلاق النص لكن ربما يستفاد من المنتهى عدم الخلاف في الأول هذا إذا لم تكن المأخوذة فيها جمع ربى وإلا فلم يكلف غيرها قولا واحدا ولا المريضة كيف كان ولا الهرمة المسنة عرفا ولا ذات العوار مثلثة العين مطلق العيب إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا وللصحيح وغيره الواردين في الأخيرين ويلحق بهما الأول لعدم قائل بالفرق وفيهما إلا أن يشاء المصدق ولم أر مفتيا بهذا الاستثناء صريحا إذا وجد في النصاب صحيح مثلا فلو كان كله مريضا لم يكلف شراء صحيحة إجماعا كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ولا تعد في النصاب الأكولة بفتح الهمزة وهي المعدة للأكل ولا فحل الضراب وهو المحتاج إليه لضرب الماشية عادة فلو زاد كان كغيره في العد والحكم بعدم عدهما خيرة الماتن هنا والفاضل في الإرشاد والشهيدين في اللمعة وشرحها لظاهر الصحيح الماضي في الربى خلافا للأكثر بل المشهور كما قيل فيعدان للإطلاقات مع قصور الصحيح عن مكافأتها لقصوره دلالة بقوة احتمال كون المراد منه عدم الأخذ بقرينة ما مضى مضافا إلى التعبير به في الموثق فيهما وفي الربى وهو متفق عليه بيننا إلا أن يرضى المالك فيعدان بلا خلاف كما في المنتهى واستقرب في البيان عدم عد الفحل إلا أن يكون كلها فحولا أو معظمها فيعد ومستنده غير واضح وخير هذه الأقوال أوسطها مع كونه أحوط وأولى [ الثانية من وجب عليه سن من الإبل ] الثانية من وجب عليه سن من الإبل وليست عنده وعنده أعلى منها بسن واحد دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما ولو كان عنده الأدون منها بسن دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما بلا خلاف أجده إلا من الصدوقين فجعلا التفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون شاة يأخذها المصدق أو يدفعها للرضوي وهو نادر بل على خلافه الإجماع في جملة من العبائر كالمنتهى والتذكرة وغيرهما من كتب الجماعة مضافا إلى المعتبرة وفيها الصحيح المروي في النهاية وغيره وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين ما لو كانت قيمة الواجب السوقية مساوية لقيمة المدفوع على الوجه المذكور أم زائدة عليها أم ناقصة عنها وهو مشكل في صورة استيعاب قيمة المأخوذ من المصدق لقيمة المدفوع إليه لاختصاص الإطلاق بحكم التبادر وغيره بغيرها مع أن العمل به فيها يوجب عدم وجوب الزكاة لأن المؤدي لها على هذا الوجه كأنه لم يؤد شيئا فعدم الإجزاء فيها في غاية القوة كما عليه جماعة حاكين له عن التذكرة واحترز بالإبل والسن الواحد عما عدا أسنان الإبل والسن المتعدد لعدم الإجزاء ووجوب القيمة السوقية فيهما بلا خلاف في الأول كما في التذكرة وغيرها اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على لزوم الفريضة بعينها مع الإمكان وبدلها مع العدم وهو القيمة السوقية كائنة ما كانت على مورد النص والفتوى وهو سن الإبل خاصة وعليه أكثر المتأخرين تبعا للحلي في الثاني لعين الدليل الماضي خلافا للمبسوط والمختلف والحلبي فيجزي لأمر اعتباري لا يكاد يفرق بينه وبين القياس الخفي وإن زعم كونه من باب تنقيح المناط القطعي ونحوه في الضعف القول بالاكتفاء بالجبر بشاة وعشرة دراهم كما عن التذكرة وشيخنا الشهيد الثاني وبالجملة حيث كان الحكم في المسألة مخالفا للأصول لزم الاقتصار فيه على مورد الفتاوى والنصوص ويجزي ابن اللبون الذكر عن بنت المخاض مع عدمها من غير جبر مطلقا بغير خلاف ظاهر مصرح به في بعض العبائر وعن التذكرة الإجماع عليه للنصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها إن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وهل يجزي عنها مع وجودها الأظهر لا اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص والفتوى وهو الإجزاء بشرط عدمها مع أنه قضية الشرط فيها مع أنا لم نقف على مصرح الإجزاء مطلقا عدا الفاضل المقداد في التنقيح فقال الفتوى على الإجزاء مطلقا اختيارا واضطرارا لكونه أكبر منها سنا وفيه أن الأكبرية سنا لا دليل على اعتبارها وإنما المعتبر الفريضة الشرعية أو ما يقوم مقامها في الشريعة وهو هنا ابن اللبون مع فقدها خاصة أو مع وجودها أيضا إن ساوى قيمته قيمتها أو زادت عليها وجوزنا إخراج القيمة مطلقا والأول خارج عن مفروضنا والثاني أخص من المدعى ولو عدمهما معا تخير في شراء أيهما شاء كما عليه الشيخ في الخلاف والفاضلان معربين عن كونه موضع وفاق بين علمائنا وأكثر العامة العمياء خلافا لبعضهم فعين شراء بنت مخاض وربما يظهر من بعضنا وقوع الخلاف فيه بيننا ولا ريب أن شراءها أحوط وأولى وإن كان التخيير أظهر وأولى فتوى لما مضى ولأنه بشراء ابن اللبون يكون له واجدا فيكون عنها مجزيا ويجوز أن يدفع عما يجب في النصاب مطلقا من النعم الثلاثة كان أو غيرها من النقدين والغلات من غير الجنس بالقيمة السوقية بلا خلاف أجده