السيد علي الطباطبائي
265
رياض المسائل ( ط . ق )
ففي الصحيح أن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول اللَّه ص فقال عثمان كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول فقال أبو ذر أما ما يتجر به أو دير أو عمل به فليس فيه زكاة إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة فاختصما في ذلك إلى رسول اللَّه ص فقال القول ما قاله أبو ذر فقال أبو عبد اللَّه لأبيه ما تريد إلا أن يخرج مثل هذا فكيف الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم فقال له أبوه إليك عني لا أجد منها بدا وتحتمل الحمل على التقية كما صرح به جماعة ويومئ إليه هذه الصحيحة وظاهر عمومها نفي الزكاة مطلقا حتى استحبابا فيشكل الحكم به إلا أن الظاهر عدم خلاف فيه مع أن الأدلة على جواز المسامحة في أدلة السنن والكراهة تقتضيه مضافا إلى ما دل على رجحان الاحتياط في مثله وفحوى ما دل على الاستحباب في مال اليتيم فهاهنا بطريق أولى وتستحب في الخيل الإناث السائمة إذا حال عليها الحول بالنص والإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر ولا تستحب في غير ذلك كالبغال والحمير والرقيق للأصل والمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح وغيرهما ففي جملة منها ليس في شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء يعني الإبل والبقر والغنم وهي وإن عمت الخيل الإناث لكنها خرجت بما مر وفي الصحيح هل في البغال شيء فقال لا فقلت فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال فقال لأن البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شيء فقال قلت فما في الحمير قال ليس فيها شيء قال قلت هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبها شيء فقال لا ليس على ما يعلف شيء إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يعينها فيها الرجل فأما ما سوى ذلك فليس فيه شيء وفي آخر عما في الرقيق فقال لا ليس في الرأس شيء أكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول والمراد بصاع التمر ما يخرج عنه في زكاة الفطر فلنذكر ما يختص به كل جنس من الشرائط والأحكام ولنبدأ [ في زكاة الأنعام الثلاثة ] ب القول في زكاة الأنعام الثلاثة والنظر فيه تارة يكون في الشرائط وأخرى في اللواحق [ شرائط زكاة الأنعام ] فالشرائط أربعة [ الأول النصب ] الأول النصب وهي في الإبل اثنا عشر نصابا خمسة منها كل واحد منها خمس من الإبل وفي كل واحد من هذه النصب الخمسة شاة بمعنى أنه لا يجب شيء فيما دون خمس فإذا بلغت خمسا ففيها شاة ثم لا يجب شيء في الزائد إلى أن تبلغ عشرا ففيها شاتان ثم لا يجب شيء في الزائد إلى أن تبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ثم في عشرين أربع ثم في خمس وعشرين خمس ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى على المشهور بل في السرائر الإجماع عليه وتأنيثها هنا تبعا للنص بتأويل الدابة كما قيل ومثلها الغنم بتأويل الشاة فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض بفتح الميم أي بنت ما من شأنها أن يكون ماخضا أي حاملا فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون بفتح اللام أي بنت ذات لبن ولو بالصلاحية فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة بكسر الحاء أي ما استحقت الحمل أو الفحل فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة بفتح الجيم والذال سميت بذلك لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان ثم ليس في الزائد شيء حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون دائما أي بلغت ما بلغت كذا في النصوص المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها وعليه كافة علمائنا عدا القديمين فإنهما أوجبا بنت مخاض في النصاب الخامس وإن اختلفا في تعينها مطلقا إلى السابع كما عليه العماني ويلزمه سقوط السادس أو تعينه في السادس مطلقا وفي الخامس اختيارا ومع العجز عنها فما عليه أصحابنا وهما نادران بل على خلافهما الإجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة كالغنية والانتصار والخلاف وغيرها من كتب الجماعة والصحيحة الدالة على الأول مؤولة أو محمولة على التقية لموافقتها لمذهب الجمهور كما صرح به جماعة ويفهم من بعض الأخبار الصحيحة لكن ربما ينافيه سياقها بناء على تضمنه ما لا يقول به أحد من العامة ولا من الخاصة فيتعين التأويل بما ذكره شيخ الطائفة وإن كان بعيدا غايته جمعا بين الأدلة مع أنها مروية في الوسائل عن معاني الأخبار بما يوافق المشهور المستفيضة إلا أنه قال على ما في بعض النسخ الصحيحة والصدوقين فبدلا النصاب العاشر بالإحدى والثمانين والمرتضى في الانتصار فبدل النصاب الأخير فجعله مائة وثلاثين قال فإذا بلغت ففيها حقة واحدة وابنتا لبون ومستندهما مع ندرتهما أيضا ومخالفتهما لجميع ما مضى من الأدلة نصا وفتوى غير واضح عدا الرضوي للأول والإجماع المحكي للثاني وهما كما ترى لا يقاومان شيئا مما مضى فضلا عن جميعها ولا سيما الثاني فقد ادعى القائل به في الناصرية الإجماع على خلافه كالحلي مصرحا هو كالفاضل في المختلف برجوعه فيها عما ذكره في انتصاره وهل التقدير بالأربعين والخمسين في النصاب الأخير على التخيير مطلقا كما هو ظاهر النصوص والفتاوى كما قيل أم إذا حصل الاستيعاب بكل منهما وإلا فالواجب التقدير بالأكثر استيعابا منهما حتى لو كان التقدير بهما معا وجب كما هو ظاهر المنتهى وغيره وصريح الشهيد الثاني والمحقق الثاني وجهان بل قولان مما عرفت للأول من إطلاق النص بل ظهور جملة منه صحيحة في جواز التقدير بالخمسين في المائة والعشرين وواحدة ومن أن التقدير بها فيها يوجب حقتين مع أنهما واجبتان فيما دونها فلا فائدة في جعلها نصابا آخر وفيه نظر لإمكان كون الفائدة جواز العدول عن الحقتين إلى ثلاث بنات لبون على وجه الفريضة لا القيمة والتخيير بينهما مضافا إلى فائدة أخرى في نصاب الغنم مشهورة فالقول الأول لعله أقوى وإن كان الثاني أحوط وأولى سيما مع ورود ما يناسبه في البقر نصا وفتوى من غير إشكال فيه في شيء منهما ثم هل الواحدة الزائدة على المائة والعشرين جزء من النصاب أو شرط في الوجوب فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شيء كما لا يسقط في الزائد عنها مما ليس بجزء وجهان بل قولان من اعتبارها نصا الموجب للجزئية ومن إيجاب الفريضة في كل خمسين وأربعين الظاهر في خروجها ولعل هذا أقوى لقوة وجهه وضعف مقابله لأعمية اعتبارها من كونها جزء أو شرطا فلا يعارض ما دل على الثاني خصوصا وفي البقر نصابان الأول ثلاثون وفيها تبيع حولي أو تبيعة والثاني أربعون وفيها مسنة ولا يجزي المسن إجماعا وهكذا أبدا يعتبر بالمطابق من العددين وبهما مع مطابقتهما كالستين بالثلاثين والسبعين بهما معا والثمانين بالأربعين ويتخير في المائة والعشرين كل ذلك بالنص والإجماع الظاهر المستفيض النقل في جملة من العبائر إلا التخيير بين التبيع والتبيعة فلم يذكره العماني ولا الصدوقان وإنما ذكروا التبيع خاصة كما هو مورد نصوص المسألة إلا أن ظاهر باقي الأصحاب الإطباق على التخيير حتى نحو الحلي وابن زهرة ممن لا يعمل إلا بالأدلة القاطعة مع أن جملة منهم لم يجعلوه محل خلاف مشعرين