السيد علي الطباطبائي
266
رياض المسائل ( ط . ق )
بالإجماع كما في محتمل الخلاف والغنية وصريح المنتهى وغيرها من كتب الجماعة حيث ادعوا الإجماع على مجموع ما في العبارة فلا بأس بالمصير إليه سيما وعن المعتبر نقله لبعض نصوص المسألة مخيرا بين التبيع والتبيعة مع إمكان إثباته بالأولوية لأفضلية التبيعة من التبيع منفعة عرفا وعادة فتأمل وفي الغنم خمسة نصب أو أربع على الاختلاف الذي سيذكر أربعون وفيها شاة ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان ثم مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياه بلا خلاف في شيء من هذه النصب إلا من الصدوق في الأول فجعله أربعين وواحدة للرضوي وهو نادر بل على خلافه الإجماع في جملة من العبائر والرضوي معارض بأجود منه سندا وعددا وعملا فإذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فروايتان صحيحتان وقولان صحيحان أشهرهما كما هنا وفي الشرائع وعن المعتبر وفي الروضة وغيرها أن فيها أربع شياه حتى يبلغ أربعمائة فصاعدا ففي كل مائة شاة وما نقص فعفو وهي مع ذلك مخالفة لما عليه أصحاب المذاهب الأربعة كما عن التذكرة وفي غيرها من كتب الجماعة وقد ادعى الإجماع عليه في صريح الخلاف وظاهر الغنية والرواية الثانية أن فيها ثلاث شياه وعليه من القدماء جماعة وهي ليست بصريحة فإن فيها بعد النصاب الثالث فإن فيه ثلاثا من الغنم إلى ثلاثمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة والكثرة وإن كانت تتحقق بالواحدة إلا أنه يمكن تقييدها بما إذا بلغت أربعمائة ويكون النصاب الرابع مسكوتا عنه وهو وإن بعد إلا أنه لا بأس به جمعا بين الأدلة وحذرا من إطراح تلك الصحيحة مع ما هي عليه من الرجحان بالمرجحات المتقدمة بخلاف هذه فإنها بطرف الضد من تلك ومع ذلك فقد حملها جماعة على التقية لما عرفته وبنحو ذلك يجاب عن الرضوي الموافق لها هنا مع تضمن صدره في النصاب الأول ما يخالف الإجماع كما مر وأما الأصل فلا حجية فيه بعد قيام الدليل على خلافه وبما ذكرنا اندفع حجج القول الثاني والثمرة في هذا الاختلاف واضحة وهي وجوب أربع شياه في الثلاثمائة وواحدة على المختار وثلاث على غيره نعم هنا سؤال وجواب مشهوران وهو أنه إذا وجب في أربعمائة ما يجب في ثلاثمائة وواحدة فما الفائدة في جعلهما نصابين وينسحب مثله في المائتين وواحدة والثلاثمائة وواحدة على القول الآخر والجواب أنها تظهر في موضعين الوجوب والضمان أما الأول فلأن محله في الأربعمائة مثلا مجموعها وفي الثلاثمائة وواحدة إلى الأربعمائة الثلاثمائة وواحدة خاصة فهو عفو فهذا أحد وجهي الفائدة وأما الثاني فلأنه لو تلف واحدة من الأربعمائة بعد الحول بغير تفريط سقط من الفريضة جزء من مائة جزء من شاة ولو كان محل الفريضة ناقصا عن هذا العدد لم يسقط من الفريضة شيء ما دامت الثلاثمائة وواحدة باقية لأن الزائد عفو ولا تخلوان عن مناقشة واعلم أنه تجب الفريضة في كل واحد من النصب في الأنعام على حسب ما فصل فيها ولا تتعلق بما زاد لأن ذلك مما يتعلق بتقدير النصب معنى وفائدة وفي الصحيح وليس على النيف شيء وقد جرت العادة من الفقهاء بتسمية ما لا تتعلق به الزكاة من الإبل شنقا بفتح الشين المعجمة والنون ومن البقر وقصا بالتحريك ومن الغنم عفوا والمستفاد من كلام أكثر أهل اللغة ترادف الأولين وكونهما بمعنى واحد وهو ما بين الفرضين في الزكاة مطلقا وفي مجمع البحرين عن بعضهم ما عليه الفقهاء [ الثاني السوم ] الثاني السوم طول الحول بالنص والإجماع فلا تجب الزكاة في المعلوفة ولو في بعض الحول إجماعا إذا كان غالبا أو مساويا وفي الأقل أقوال أجودها الإلحاق بغيره إن لم يصدق السوم طول الحول عرفا وبالسائم طوله حقيقة إن صدق وفاقا لأكثر المتأخرين لعدم النص ووجوب الرجوع إلى العرف المحكم في مثله خلافا للشيخ فأطلق إلحاق الأول بالثاني وللماتن فعكس وهما غير ظاهري الوجه إلا بعض الوجوه الاعتبارية التي هي مع معارضتها بعضا مع بعض لا تصلح للحجية ولا فرق في العلف بين أن يكون لعذر أو غيره ولا بين أن تعتلف الدابة بنفسها أو بالمالك أو بغيره من دون إذن المالك أو بإذنه من مال المالك أو غيره وفاقا لجماعة خلافا للمحكي عن التذكرة وغيره فاستقرب وجوب الزكاة لو علفها الغير من ماله لعدم المئونة وفيه أن العلة غير منصوصة بل مستنبطة فلا تصلح مقيدة لإطلاق ما دل على نفي الزكاة في المعلوفة ولو اشترى مرعي فالظاهر أنه علف بخلاف ما لو استأجر الأرض للرعي أو صانع الظالم على الكلاء المباح بشيء وفاقا للشهيدين وغيرهما في المقامين [ الثالث الحول ] الثالث الحول بالنص والإجماع وهو هنا اثنا عشر هلالا فيتعلق الوجوب بدخول الثاني عشر وإن لم تكمل أيامه إجماعا وللصحيح إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة وهل يستقر الوجوب بذلك حتى أنه لو دفع الزكاة بعد دخوله ثم اختل أحد الشروط فيه لم يرجع أم يتوقف على تمامه وجهان من ظاهر الصحيح والفتاوى ومن أن غايتهما إفادة الوجوب بدخوله وحول الحول به والأول أعم من المستقر والمتزلزل والثاني ليس نصا في الحول الحقيقي فيحتمل المجازي للقرب من حصوله وهو وإن كان مجازا لا يصار إليه إلا بالقرينة إلا أن ارتكابه أسهل من حمل الحول المشترط في النص المتواتر والفتوى مثله الذي هو حقيقة في اثنى عشر شهرا كاملة عرفا ولغة على الاثني عشر هلالا ناقصة ولو سلم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين لا يمكن الترجيح بينهما فينبغي الرجوع إلى حكم الأصل وهو عدم الاستقرار والأول أحوط بل لعله أظهر لقوة دليله مع ضعف ما مر في جوابه فالأول بأن الظاهر من الوجوب حيثما يطلق بحكم التبادر هو المستقر دون المتزلزل وحمل حول على ما مر مجاز والأصل الحقيقة ويمنع عن المعارضة بأن ذلك المجاز لا بد من ارتكابه ولو في الجملة إذ لا خلاف في الخروج عن حقيقة تلك النصوص والفتاوى وهو عدم وجوب شيء قبل حول الحول وتمامه وهو مخالف للإجماع والصحيح الماضي إن حمل الوجوب فيها على مطلقة وإن حمل على المستقر فهو مجاز وأيضا تقييد للعام ولو بزعم المخالف من غير دليل ومجرد الجمع بينها وبين الصحيح هنا بحمل الوجوب فيه على المتزلزل ليس بدليل بعد خلوة عن الشاهد مع أنه ليس بأولى من حمل الحول فيها على الشرعي وبالجملة لا ريب أن الصحيح هنا أخص من تلك النصوص والفتاوى ولذا خولف به ظاهرها ولو في الجملة إجماعا فارتكاب التجوز المتقدم فيها أولى من ارتكابه فيه جدا وأن شيخنا الشهيد الثاني الذي هو أحد القائلين بالقول الثاني اعترف بدلالة الصحيح على خلافه إلا أنه ذب عنه بالتأمل في سنده وليس أيضا في محله كما قرر في محله نعم ربما يستفاد من جملة من المعتبرة اعتبار كمال السنة كالصحيح لما نزل آية الزكاة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ الآية أمر رسول اللَّه ص مناديه فنادى في الناس أن اللَّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة إلى أن قال لم يتعرض بشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في الناس أيها