السيد علي الطباطبائي

258

رياض المسائل ( ط . ق )

التقييد بالثاني لوقوع التصريح بالإعادة في الأول فيما سيأتي وإن عم الجاهل والناسي أما لزومه بالإضافة إلى الأول فواضح لوجوب بناء العام على الخاص مطلقا حيثما تعارضا وحصل التكافؤ بينهما كما هنا وأما لزومه بالإضافة إلى الثاني مع كون التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه كما مر يقبل كل منهما التخصيص بالآخر فلرجحان ما هنا على مقابله بالأصل والشهرة العظيمة بين الأصحاب هذا إن قلنا بعموم لفظة الإعادة وشمولها لنحو القضاء وأما على تقدير اختصاصه بما حصل في الوقت كما هو المصطلح عليه بين الأصوليين فهو بالإضافة إلى مقابله أخص مطلقا كسابقه ولعله لذا جعل الأصحاب التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص مطلقا هذا مضافا إلى اعتضاده أيضا بصريح الرضوي وإن كنت صليت في السفر صلاة تامة فذكرتها وأنت في وقتها فعليك الإعادة وإن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك وإن أتممتها بجهالة فليس عليك فيما مضى شيء ولا إعادة عليك إلا أن تكون قد سمعت الحديث [ الناسي يعيد ] ويستفاد منه أيضا حكم الناسي من أنه يعيد في الوقت لا مع خروجه كما هو الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي صريح الانتصار والخلاف والسرائر وظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليه وزاد في السرائر دعوى تواتر الأخبار به ولم نقف على شيء منها يدل على الحكم صريحا نعم في الصحيح عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة قال إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا وهو كما ترى غير صريح في الناسي لكن بعمومه يشمله وهو كاف سيما مع قيام الدليل على خروج العامد والجاهل خلافا للمحكي عن والد الصدوق والمبسوط فيعيد مطلقا لإطلاق الصحيح أو عمومه صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر قال أعد وحمله الأصحاب على العامد والأولى حمله على الناسي مع تقييده بالوقت لما مر من حمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد وللمقنع فيعيد إن ذكر في يومه فإن مضى اليوم فلا إعادة للصحيح أو الخبر وهو ككلامه مجمل لشيوع إطلاق اليوم على النهار فقط فيحتمل الحمل عليه بل ويتعين للجمع لأن ما مر أصرح فيكون من أدلة المختار ويجبر قصوره عن إفادة تمام المدعى بعدم قائل بالفرق بين الظهر والعشاء مثلا فتأمل جدا ولو دخل عليه وقت الصلاة حاضرا بحيث مضى قدر الصلاة بشرائطها المفقودة قبل مجاوزة الحدين فسافر والوقت باق بحيث أدرك منه ركعة فصاعدا قصر على الأظهر الأشهر كما هنا وفي المعتبر وفي السرائر عليه الإجماع وهو الحجة بعد العمومات القطعية كتابا وسنة وخصوص المعتبرة منها الصحيح قلت له ع يدخل على وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي قال صل وأتم الصلاة قلت فدخل علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج فقال صل وقصر فإن لم تفعل فقد واللَّه خالفت رسول اللَّه ص وقريب منه آخر ومنها الرضوي فإن خرجت من منزلك وقد دخل عليك وقت الصلاة ولم تصل حتى خرجت فعليك التقصير فإن دخل عليك وقت الصلاة وأنت في السفر ولم تصل حتى تدخل أهلك فعليك التمام خلافا لجماعة فيتم للأصل المخصص بما مر وللصحيح وغيره المحتملين ولا سيما الأول للحمل على ما يؤولان به إلى الأول كما يأتي مع ضعف سند الثاني واحتماله الحمل على التقية كسابقه وللصدوق والنهاية والمبسوط فالتفصيل بين ضيق الوقت عن التمام فالأول وسعته فالثاني جمعا وللموثق وغيره في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة فقال إن كان لا يخاف الفوت فليتم وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر وفيهما نظر لإمكان الجمع أيضا بما مر بل هو أظهر والخبران مع ضعف سند ثانيهما وقصور الأول وعدم ارتباطهما بمحل البحث لكون موردهما صورة العكس لا يقاومان ما مر من وجوه لا يخفى على من تدبر مع احتمال كون المراد منهما ما في الصحيح في الرجل يقدم من غيبته فيدخل عليه وقت الصلاة فقال إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتم وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل وليقصر فلا دلالة فيهما على المطلوب إن لم يكن لهما دلالة على خلافه وللخلاف فخير مع استحباب التمام واحتمله في كتابي الحديث جمعا وللصحيح إذا كان في سفر فدخل وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فيقصر حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم وإن أتم أحب إلي ويتوجه إليهما النظر بعين ما مر غير القدح في السند ويبدل باحتماله الحمل على التقية كما قيل لأنه مذهب بعض العامة ويزاد بعدم قبول بعض نصوص القولين الأولين لهذا الجمع لتضمن الصحيح في الأول الحلف بالله إن لم يفعله فقد خالف والخبر في الثاني للفظ الوجوب الذي هو كالصريح في اللزوم الحتمي وهما ينافيان التخيير ولبعض أفاضل متأخري المتأخرين فتوقف بين القولين الأولين قال لتعارض الصحيحين فيهما واحتمال كل منهما الحمل على الآخر وفيه نظر لأن حمل الأخير على الأول أظهر لكثرة العدد والموافقة للعمومات والإجماع المنقول مع قبول لفظه للحمل من غير بعد كثير بخلاف الأول إذ الحمل المحتمل فيه هو صرف الأمر فيه بالتقصير إلى صورة الخروج من البلد بعد دخول الوقت من غير مضي مقدار الصلاة بالشرائط وهو في غاية البعد عن السياق إذ الخروج إلى محل الترخص بعد دخول الوقت وهو في المنزل كما هو نص المورد يستلزم مضي وقت الصلاتين غالبا بل وأكثر ولا أقل من إحداهما قطعا مع أنه ع أمر بالقصر من غير استفصال من مضي مقدارهما أو إحداهما مع أن قوله فلا أصلي حتى أخرج كالصريح في تمكنه من الصلاة قبل الخروج مع أن تأكيد الحكم بالقسم على تقدير الحمل يلغو عن الفائدة الظاهرة منه وهي دفع ما يتوهم من وجوب التمام أو جوازه إذ هو ليس محل توهم لأحد في صورة الحمل بل في صورة الظاهر ومع ذلك فقد اعترف هذا الفاضل بما ذكرنا فقال إن الصحيح الثاني أقبل للتأويل بأن يكون المراد من قوله يدخل من سفره قرب الدخول والمشارفة عليه فكان في الإيراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى وكذا المراد من قوله خرج من سفره قرب الخروج وأراد به المقاربة من فعله لا الخروج حقيقة وكذا لو دخل من سفره أتم مع بقاء الوقت ولو بمقدار ركعة على المشهور بين المتأخرين كما في الروض وغيره حتى أن جملة منهم ممن قال في المسألة الأولى بالقول الثاني وافق هنا كالشهيدين والفاضل في كتبه ولم يتوقف المتوقف السابق لعين ما مر حتى الإجماع المحكي مضافا إلى الصحيح عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصليها قال يصليها أربعا وقال لا يزال يقصر حتى يدخل بيته خلافا للمحكي عن الشيخ في أحد قوليه فما مر من التفصيل وفي الآخر المحكي أيضا عن الإسكافي فالتخيير وعن قائل غير معروف فإطلاق لزوم التقصير ومر مستند الجميع مع ما فيه ولو فاتت اعتبر في القضاء بحال الفوات لا حال الوجوب فيقضي على المختار قصرا في المسألة وتماما في الثانية لعموم قوله ع فليقض ما فاته كما فاتته والصحيح قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر قال يقضي ما فاته