السيد علي الطباطبائي
259
رياض المسائل ( ط . ق )
كما فاته إن كان صلاة السفر أداها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاته وعلى هذا الماتن هنا وفي المعتبر والفاضل فيما وقفت عليه من كتبه لكن أوجب في المسألة الأولى التمام بناء على أصله خلافا للمرتضى والشيخ والإسكافي فحال الوجوب واختاره الحلي حاكيا له عن والد الصدوق في رسالته وادعى لذلك عليه الإجماع واحتج عليه بعده بأمر اعتباري ضعيف لكن في الخبر عن رجل دخل عليه وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى قدم فهو يريد أن يصليها إذا قدم إلى أهله فنسي حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها قال يصليها ركعتين لأن الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي أن يصلي عند ذلك وهو صريح فيما ذكروه إلا أن في السند ضعفا بموسى بن بكير فلا يعارض ما مر إلا أن يجبر بفتوى من مر سيما مع نقل الإجماع ووجود قرائن تدل على حسن حال الراوي ولا يخلو عن نظر لكنه يوجب التردد في المسألة وبه صرح في الذخيرة فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه بالجمع بين القصر والإتمام على حال [ إذا نوى المسافر في غير بلده عشرة أيام أتم ] وإذا نوى المسافر في غير بلده عشرة أيام ولو ملفقة من الحادي عشر بقدر ما فات من أولها على الأقوى أتم بإجماعنا بل الضرورة من مذهبنا والمتواتر من أخبارنا ولو نوى دون ذلك قصر ولو كان خمسة أيام فصاعدا على الأشهر الأقوى بل عليه عامة أصحابنا كما في المنتهى مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما في ظاهر عبائر كثير لمفهوم الصحاح المستفيضة وغيرها بل صريح جملة منها مستفيضة ففي الصحيح في صيام المسافر قال لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام وفي الخبر إذا قدمت أرضا وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم وأتم وإن كنت تريد أن تقيم أقل من عشرة أيام فأفطر ما بينك وبين شهر فإذا أتم الشهر فأتموا الصلاة والصيام وإن كنت ارتحل غدوة خلافا للإسكافي فيتم في خمسة للصحيح وهو مع قصوره دلالة شاذ محمول على التقية كما ذكره جماعة أو على من كان بمكة والمدينة كما ذكره شيخ الطائفة للصحيح الآخر لراويه وفيه نظر مع أن المستفاد من بعض الصحاح المتقدمة في بحث التخيير في الأماكن الأربعة أن الأمر بالتمام فيهما للتقية ولا فرق في موضع الإقامة بين كونه بلدا أو قرية أو بادية ولا بين العازم على السفر بعد المقام وغيره على ما يقتضيه إطلاق النص والفتوى وبه صرح جماعة من غير خلاف بينهم فيه أجده والمراد بينة الإقامة تحقق المقام في نفسه كما يقتضيه نحو الصحيح إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة وإن لم تدر ما مقامك بها تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك وعليه فيدخل من نوى الإقامة اقتراحا ومن أوقفها على قضاء حاجة يتوقف انقضاؤها عليها ومثله ما لو علق النية على شرط كلقاء رجل فلاقاه وهل يشترط التوالي في العشرة بمعنى أن لا يخرج من محل الإقامة إلى محل الرخصة مطلقا كما عليه الشهيدان أو بشرط عدم صدق الإقامة عرفا وإلا فلا يشترط كما لو خرج إلى بعض البساتين أو المزارع المتصلة بالبلد مع صدق الإقامة فيها عرفا أو لا يشترط مطلقا حتى لو خرج إلى ما دون المسافة مع رجوعه ليومه أو ليلته لم يؤثر في نية إقامته كما عن فخر المحققين وربما يحكى أيضا عن والده أوجه وأقوال خيرها أوسطها وفاقا لجماعة من محققي متأخري المتأخرين لعدم ورود نص شرعي في تحقيق معنى الإقامة فيرجع فيه إلى ما يعد إقامة عرفا وعادة واعتبار حد الرخصة في كل من الخروج والدخول من السفر لا يستلزم اعتباره حال قصد الإقامة مع أنه أمر شرعي لا مدخل له في أمر عرفي نيط به اللفظ المترتب عليه الحكم الشرعي وتقديم الشرع عليه إنما هو حيث يفيدنا حقيقة شرعية لذلك اللفظ لا شرطا شرعيا للحكم في بعض الموارد كما نحن فيه فإن غاية ما يستفاد من الشرع إنما هو ما ذكرنا لا صيرورة الإقامة حقيقة شرعية فيما لم يحصل معه الخروج إلى حد الرخصة للفظها وبما ذكرنا ظهر ضعف الوجه الأول وكذا الثالث لانتفاء الإقامة العرفية التي هي المناط في التمام معه نعم ربما يعضده بعض النصوص استأمرت أبا جعفر ع في الإتمام والتقصير قال إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة قال انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة ولا ريب أن القادم بيومين قبل التروية من نيته الخروج إلى عرفة قبل العشرة ولا يتم معه الحكم بالتمام إلا على هذا القول من أن المعتبر عدم الخروج إلى مسافة خاصة وإلا فعلى القولين الأولين لا يصدق الإقامة من حين النية قطعا في الأول وعرفا في الثاني فكيف يتم مع ذلك الحكم بالتمام بنية الإقامة المزبورة وقريب منه إطلاق الصحيح المتضمن لأن من توجه إلى عرفات فعليه التقصير وإذا رجع وزار البيت ورجع إلى منى فعليه الإتمام وفي الآخر من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير وإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر قال في الوافي إنما يجب الإتمام لأنه لا بد له من إقامة عشرة أيام حتى يحج وإنما وجب القصر إذا خرج إلى منى لأنه يذهب إلى عرفات ويبلغ سفره بريدين وإنما يتم إذا زار البيت لأن الإتمام بمكة أحب من التقصير وإنما لزمه الإتمام إذا رجع إلى منى لأنه كان من عزمه الإقامة بمكة بعد الفراغ من الحج كما يكون في الأكثر ومنى من مكة أقل من بريد ثم قال وفيه نظر لأن سفره من عرفات هدم إقامته الأولى وإقامته الثانية لم تحصل بعد إلا أن يقال إرادة ما دون المسافة لا ينافي عزم الإقامة وعليه الاعتماد ويأتي ما يؤيده في باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة وذكر فيه الصحيحة المتقدمة وهو كما ترى ظاهر في موافقته لهذا القول وإن قصد نحو عرفات مع الرجوع قبل العشرة قاطع للإقامة قطعا ولعله لما ستعرفه من الاتفاق عليه ولعل هذا هو السر في تقييده التمام إذا رجع إلى منى بما إذا قصد إقامة ثانية فما يقال عليه من أن في تقييده تأملا إذ ليس منه عين ولا أثر ولا إعادة لا يخلو من مناقشة سيما مع دعواه الأكثرية التي مرجعها إلى العادة لكنها لعلها لا يخلو عن مناقشة لكن الظاهر أن ذكره هذه الدعوى إنما هو لبيان حكمة ترك التقييد وإن كان السبب فيه حقيقة هو ما ذكره من نحو كون قصد نحو عرفات قاطعا للإقامة وعلى هذا فغاية ما يستفاد من هاتين الروايتين عدم انقطاع الإقامة بالخروج إلى نحو منى ولعله لصدق الإقامة معه عرفا وهو لا يستلزم عدم الانقطاع بالخروج إلى ما دون المسافة مطلقا إلا أن يقال في توجيه الاستدلال بهما لهذا القول على المختار بأن سفر عرفات ليس بمسافة القصر على الحتم كما مر ومثله لا يهدم قصد إقامة العشرة كما يظهر منهما من عدم نية إقامة مستأنفة وكون الإتمام بعد الرجوع مترتبا على الإتمام السابق من جهة أنه صار بمنزلة أهل مكة وفيهما شهادة على أن سفر عرفات سفر رخصة في القصر لعدم