السيد علي الطباطبائي

250

رياض المسائل ( ط . ق )

من كون المسافة المشترطة مقصودة ولو تبعا كالزوجة والعبد والأسير مع عدم قصدهم الرجوع متى تمكنوا منه أو عدم احتمالهم له بعدم ظهور أماراته فلو قصد ما دونها ثم قصد مثل ذلك أو لم يكن له قصد أصلا فلا قصر مطلقا ولو تمادى في السفر وقطع مسافات عديدة بالنص والإجماع نعم يقصر في الرجوع إذا بلغ مسافة إجماعا لحصول الشرط وخصوص الموثق عن الرجل يخرج في حاجة له وهو لا يريد السفر فيمضي في ذلك فيتمادى به المضي حتى يمضي به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته قال يقصر ولا يتم الصلاة حتى يرجع إلى منزله والمراد يقصر في رجوعه قطعا كما أن المراد بالموثق الآخر عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثم خرج منها خمسة فراسخ أخرى أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك ثم ينزل في ذلك الموضع قال لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة الإتمام في الذهاب خاصة لما مضى وهل يضم إلى الرجوع ما بقي من الذهاب مما هو أقل من المسافة أوجه ثالثها نعم إن بلغ الرجوع وحده المسافة وإلا فلا وفاقا لجماعة لصدق قصدها والتلفيق لا مانع منه هنا إذ الظاهر أن الممنوع منه على تقديره إنما هو ما حصل به نفس المسافة لا مطلقا وهي في المقام من دونه حاصلة لكن ظاهر الأكثر المحكي عليه الإجماع العدم مطلقا ويعتبر في هذا الشرط استمراره إلى نهاية المسافة بلا خلاف فيه أجده بل قيل إنه إجماع ويفهم من جملة للمعتبرة منها الصحيح في الذي بدا له في الليل بعد أن سافر نهارا إن كنت سرت في يومك بريدا لكان عليك حين رجعت أن تصلي بالقصر لأنك كنت مسافرا إلى أن تصير إلى منزلك وإن كنت لم تسر بريدا فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير والخبر في منتظري الرفقة الذين لا يستقيم لهم من دونهم المسافرة إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا فإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أم انصرفوا وفي آخر إذا خرج الرجل من منزله بريدا اثنى عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر وإن رجع عما نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة وضعف السند غير مانع كتضمن الصحيح والأخير ما لا يقول به أحد من قضاء الصلاة بعد البداء كما في الأول وتحديد المسافة بستة أميال وأنها فرسخان وتصريح صدره بأن التقصير في أربعة فراسخ لانجبار الأول بالشهرة والثاني غير قادح في حجية ما بقي وبنحوه يجاب عن تضمن الجميع الأمر بالقصر في نصف المسافة والأخير الأمر بإعادة الصلاة المقصورة بعد تغير النية مع أنه لا يقول بهما الأكثر مع أن الأول محمول على التخيير كما يأتي والثاني على الاستحباب للصحيح تمت صلاته ولا يعيد وحمله على خروج الوقت كما في الاستبصار ليس بأولى مما ذكرنا بل هو أولى لاعتضاده بالأصل واقتضاء الأمر الإجزاء مضافا إلى الشهرة وضعف سند المعارض وخلو ما ذكره من الحمل عن الشاهد مع مضادته لظاهر الصحيح السابق ومع ذلك فقد رجع عنه في النهاية وعلى هذا الشرط فلو قصد مسافة فتجاوز سماع الأذان ومحل الرخصة ثم توقع رفقة لم يجزم بالمسافرة من دونهم أتم وإن جزم أو بلغ المسافة قصر ما بينه وبين مضي شهر ما لم ينو المقام عشرة أيام فيتم بعد النية كما يتم بعد مضي الشهر بلا خلاف ظاهرا إلا من الذكرى في الثاني فتنظر فيه وتبعه بعض المعاصرين معللا بأن مورد النص التردد في المصر وفيه نظر لأنه كثير وبعضها وإن اختص به إلا أن بعضا آخر منها ورد في التردد في الأرض بقول مطلق كما سيظهر ولو كان توقع الرفقة دون ذلك أي محل الرخصة أتم مطلقا لكون التجاوز عنه من الشرائط أيضا كما سيأتي إن شاء اللَّه واعلم أن الظاهر أن المعتبر قصد المسافة النوعية لا الشخصية فلو قصد مسافة معينة فسلك بعضها ثم رجع إلى موضع آخر بحيث يكون نهايته مع ما مضى مسافته فإنه يبقى على التقصير للأصل وصدق السفر إلى المسافة مع اختصاص ما دل من النص والفتوى على التمام إذا لم يقصد المسافة أو رجع عنها بحكم التبادر وغيره بغير محل البحث وهو ما لم يقصد فيه المسافة أصلا أو قصد الرجوع في أثنائها إلى منزله وبما ذكرنا صرح في الروض إلا أنه احتمل في المثال عدم الترخيص قال لبطلان المسافة الأولى بالرجوع عنها وعدم بلوغ القصد الثاني مسافة وهو ضعيف إذ لا دليل على بطلانها بمجرد الرجوع عن شخصها مع بقاء نوعها لما عرفت من اختصاص النص والفتوى الدالين عليه بصورة الرجوع عنها وعليه فيرجع إلى حكم الأصل وهو استصحاب بقاء وجوب القصر ولعله لذا أفتى في النهاية بوجوب القصر هنا في الأربعة الإيابية مطلقا مع أن مذهبه فيها إذا قصد في مبدأ السفر تلفيقها ثمانية مع عدم الرجوع ليومه عدم وجوبه بل جوازه ووجه الفرق بينهما عدم ثبوت ما يوجب تحتم القصر في الثاني من ثبوته واستصحاب وجوبه بخلاف الأول لثبوته فيه ومحصله حصول موجب القصر الاتفاقي وهو قصد الثمانية الذهابية في مبدأ السفر في الأول دون الثاني إذ المسافة المقصورة فيه أولا إنما هو الثمانية الملفقة المختلف في إيجابها القصر أو ترخيصه والحاصل أن الشيخ لم يكتف بالتلفيق في إيجابه القصر إذا حصل في أول السفر وقبل ثبوت القصر واكتفي به فيه بعد ثبوته بحصول موجبه من قصد الثمانية الممتدة وحينئذ فلا يبعد موافقة الشيخ هنا وإن خالفناه ثمة لاختلاف موضوع المسألتين سيما مع اتفاق النصوص المتقدمة قريبا على ما ذكره مع سلامتها عن المعارض أصلا فتدبر وتأمل [ الثاني أن لا يقطع سفره بعزم الإقامة ] الثاني أن لا يقطع سفره بعزم الإقامة الشرعية في أثنائها المتحققة بالوصول إلى الوطن مطلقا أو نية الإقامة عشرا بلا خلاف بيننا بل عليه الإجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة في الثاني وفي الأول دونه والصحاح بهما كغيرها مستفيضة قريبة من التواتر بل متواترة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة وهي وإن قصرت عن إفادة تمام المدعى من حصول القطع بهما بحيث يجب التمام في محل الإقامة وقبله وبعده إلى أن يستأنف مسافة أخرى جديدة من غير كفاية ضم ما بقي بعد القاطع من المسافة إليها قبله إلا أنها صريحة في وجوب التمام بهما فيستصحب إلى تيقن القصر وليس إلا باستيناف مسافة أخرى إذ ليس في إطلاق ما دل على وجوب القصر في المسافة عموم يشمل نحو هذه المسافة المنقطعة بالتمام في أثنائها لاختصاصه بحكم التبادر بغيرها هذا مضافا إلى الإجماعات المحكية وتنزيل المقيم عشرا والمتردد ثلاثين يوما أو شهرا منزلة من هو في أصله في الصحيحين من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه التمام وهو بمنزلة أهل مكة كما في أحدهما وفي الثاني عن أهل مكة إذا زادوا عليهم إتمام الصلاة قال نعم والمقيم إلى شهر بمنزلتهم وعموم المنزلة يقتضي الشركة في جميع الأحكام ولا يخصصه خصوص المورد لو كان كما مر في غير