السيد علي الطباطبائي

251

رياض المسائل ( ط . ق )

مقام وكيف كان فلو عزم مسافة فله في أثنائها منزل مملوك له قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا ولو متفرقة على ما نص عليه الجماعة ويعضده إطلاق الرواية أو عزم في أثنائها إقامة عشرة أيام أتم وسيأتي الكلام فيما يتعلق بالثاني وأما الأول فالحكم فيه مطلق وإن جزم على السفر قبل تخلل العشرة وظاهر العبارة الاكتفاء بستة أشهر واحدة ماضية وهو المشهور بل عليه الإجماع في الروض والتذكرة فإن تم وإلا فالحجة عليه غير واضحة مع أن ظاهر الصحاح المستفيضة اعتبار فعلية الاستيطان وبقاؤه على الدوام كما هو ظاهر الشيخ وجملة ممن تبعه بل ظاهر جماعة اعتبارها في كل سنة ففي جملة منها كل منزل لا تستوطنه فليس ذلك بمنزل فليس لك أن تتم ومنها ما الاستيطان فقال أن يكون له فيها منزل يقيم ستة أشهر فإن كان كذلك أتم متى دخلها وبه يقيد إطلاق سابقه مع أن المتبادر منه ما يوافقه لعدم صدق الوطن على ما قصر عن استيطان الستة عادة فتأمل وكيف كان فوجه ما ذكروه غير واضح إلا أن يكون الصحيح عن الدار يكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها قال إن كان مما سكنه أتم فيه وإن كان مما لم يسكنه فليقصر وقريب منه آخر في الرجل يسافر فيمر بالمنزل في الطريق يتم الصلاة أم يقصر قال يقصر إنما هو المنزل الذي توطنه وفيه أن راوي الأول روى بعض الصحاح المتقدمة التي هي أظهر دلالة على اعتبار دوام الستة منهما على الاكتفاء بها في الزمن الماضي ولو مرة وتوطنه في الثاني يحتمل كونه بصيغة المضارع المفيدة للتجدد الاستمراري من باب التفعل محذوفة فيها إحدى التاءين فالمسألة قوية الإشكال وإن كان اعتبار فعلية الاستيطان ودوامه لا يخلو عن رجحان ثم إن ظاهر الصحاح المتقدمة والعبارة ونحوها من عبائر الجماعة ومنهم الصدوق والشيخ وجملة ممن تبعه والشهيد في اللمعة إناطة الحكم بالاستيطان في المنزل خاصة دون الملك وإن تضمنت اللام لمجيئها للاختصاص بل ظهورها فيه كما قيل خلافا للفاضلين في جملة من كتبهما ومن تأخر عنهما فأناطوه بالملك بشرط الاستيطان في بلده ولو في غيره حتى صرحوا بالاكتفاء في ذلك بالنخلة الواحدة للموثق وفيه أنه كسائر الصحاح وغيرها المتضمنة للأمر بالإتمام بمجرد الوصول إلى الملك من القرى والضيعة لم يقل بإطلاقها أحد من الطائفة والنصوص بخلافها مع ذلك مستفيضة متضمنة للصحيح وغيره دالة على الأمر بالتقصير ما لم ينو المقام عشرة ففي الصحيح عن الرجل يقصر في ضيعته قال لا بأس ما لم ينو المقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه قلت ما الاستيطان الحديث كما مر وهو كالصريح بل صريح فيما ذكرنا من أن العبرة بالاستيطان في المنزل دون الملك وإلا لعطفه على إقامة العشرة ولم يخصه بالمنزل ومع ذلك فهي موافقة لمذهب جماعة من العامة كما صرح به جماعة حاملين لها لذلك على التقية ومع ذلك فغايتها إفادة الإتمام في الملك مطلقا كما هو ظاهر إطلاقها أو بشرط الاستيطان ستة أشهر كما هو قضية الجمع بينها وبين غيرها وهو لا يستلزم اشتراط الملك حتى لو انتفى وحصل الاستيطان في المنزل غير الملك وجب القصر كما ذكروه بل وجوب الإتمام فيه لا ينافيه ويجامع وبالجملة فما ذكروه لا وجه له كما صرح به من متأخري المتأخرين جماعة لكن يمكن الاعتذار لهم بأن اعتبارهم الملكية إنما هو بناء على اكتفائهم في الوطن القاطع بما حصل فيه الاستيطان ستة أشهر ولو مرة من دون اشتراط الفعلية حتى لو هجره بحيث لم يصدق عليه الوطنية عرفا لزمه التمام بمجرد الوصول إليه ولذا اشترطوا دوام الملك أيضا إبقاء لعلاقة الوطنية ليشبه الوطن الأصلي الذي لا خلاف فتوى ونصا في انقطاع السفر به مطلقا ولو لم يكن له فيه ملك ولا منزل مخصوص أصلا وعلى هذا فلا ريب في اعتباره لعدم دليل على كفاية مجرد الاستيطان ستة أشهر مع عدم فعليته ودوامه أصلا إذ النصوص الدالة عليه ظاهرها اعتبار فعليته فلم يبق إلا الإجماع المحكي والفتاوى وهما مختصان بصورة وجود الملك ودوامه فعلى تقدير العمل بهما ينبغي تخصيص الحكم بها ويرشد إلى ما ذكرنا أنهم ألحقوا بالملك اتخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على الدوام معربين عن عدم اشتراط الملك فيه وإن اختلفوا في اعتبار الاستيطان ستة أشهر فيه كالملحق به كما عليه الشهيد في الذكرى وجملة ممن تأخر عنه أو العدم كما عليه الفاضل والوطن المستوطن فيه المدة المزبورة على الدوام أحد أفراده فلا يعتبر فيه عندهم الملكية كما عرفته فيتحصل مما ذكرنا أنه لا إشكال ولا خلاف في عدم اعتبار الملك في الوطن المستوطن فيه المدة المزبورة كل سنة ولا في اعتباره في المستوطن فيه تلك المدة مرة وإنما الخلاف والإشكال في كون مثل الوطن الأخير ولو مع الملك قاطعا ولكن الأقوى فيه العدم كما تقدم ومرجعه إلى إنكار الوطن الشرعي وانحصاره في العرفي وهو قسمان أصلي نشأ فيه أو اتخذه وطارىء يعتبر في قطعه السفر فعلية الاستيطان فيه ستة أشهر بمقتضى الصحيحة المتقدمة ولو قصد مسافة فصاعدا وله على رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور أي الستة أشهر المطلقة أو الدائمة الفعلية على الاختلاف المتقدم إليه الإشارة قصر في طريقه لحصول الشرط فيه وأتم في منزله لأنه غير مسافر فيه لحصول القطع به والفرق بين هذه المسألة وما سبق توسط المنزل المزبور فيه في أثناء أصل المسافة المشترط فلا قصر فيه بالكلية ما لم يقصد مسافة أخرى جديدة ووقوعه هنا في رأسها مثلا فيثبت القصر قبله وبالجملة المنزل قاطع للسفر دون المسافة هنا ولهما معا ثمة والحكم فيها يناسب الشرطية المقصودة في ظاهر العبارة فلذا فرعه عليها دونه هنا فإنه مذكور تبعا للأول للمناسبة بينهما وكذلك إقامة العشرة تارة تكون قاطعة لأصل المسافة وهي التي تناسب الشرطية وفرع حكمه عليها وأخرى تكون قاطعة للسفر دونها وسيذكر حكمها إن شاء اللَّه فلا تكرار أصلا وإذا عزم مسافة ولم يعزم الإقامة في أثنائها ف‍ قصر ثم نوى الإقامة في أثنائها عشرا لم يعد ما كان صلاة قصرا لما مر في الشرط الأول ولو كان دخل في الصلاة بنية القصر ثم عن له الإقامة في أثنائها أتم بلا خلاف فيه بيننا أجده بل عليه إجماعنا في ظاهر التذكرة وقريب منها الخلاف والمنتهى حيث لم ينقل الخلاف فيه إلا من بعض العامة للعموم كما في الخلاف وخصوص الصحيح وغيره عن الرجل يخرج في السفر ثم يبدو له وهو في الصلاة قال يتم إذا بدت له الإقامة ولو نوى إقامة بعد ما صلى ركعة ثم خرج وقت تلك الصلاة فإنه يحول فرضه إلى الأربع أما لو خرج قبل أن تصلي ركعة ثم نوى الإقامة فإنه لا يتحول فرضه إلى الأربع في حين تلك الصلاة لأنها فاتته قصرا وبه صرح في المنتهى أيضا [ الثالث أن يكون السفر مباحا ] الثالث أن يكون السفر مباحا غير محرم فلا يترخص العاصي بسفره كالمتبع للجائر في جوره واللاهي بصيده بإجماعنا الظاهر المصرح به في عبائر جماعة حد الاستفاضة والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية أو رسولا