السيد علي الطباطبائي

244

رياض المسائل ( ط . ق )

المعتضدة بالشهرة العظيمة بل الإجماع كما عرفته إلى الاستدلال بما ذكره جماعة من أمور لا يخلو عن مناقشة كأدلة القول بالمنع فإنها قاصرة عدا قاعدة وجوب تحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة ويجاب عنها بحصولها بما عرفته وأما الاستدلال للمنع بجملة من النصوص المتقدمة في بحث ما لو أحدث الإمام قدم من ينوبه من حيث الأمر فيها بالاستنابة مع تصريح الصحيح منها بأنه لا صلاة لهم إلا بإمام فغريب بعد ما عرفت ثمة من أن ذلك على جهة الفضيلة لا الوجوب في ظاهر الأصحاب مع دعوى التذكرة عليه الإجماع مع احتمال عد ذلك من قسم الضرورة المبيحة للمفارقة وحيث جازت المفارقة فإن كانت قبل القراءة أتى بها ولو كان في أثنائها ففي البناء على قراءة الإمام أو إعادة السورة التي فارق فيها أو استيناف القراءة من أولها أوجه أوجهها الأول وفاقا للرياض لأن قراءة الإمام كافية عنها وأولى بالإجزاء ما لو فارقه بعدها خلافا للذكرى فأوجب في الموضعين استينافها وهو أحوط وأولى وأحوط منه ترك الانفراد فيهما إن كان مختارا وإلا فما ذكرناه وأحوط من جميع ذلك عدم مفارقة الإمام اختيارا مطلقا واضطرارا من غير نيتها [ الثامنة النساء يقفن من وراء الرجال ] الثامنة النساء يقفن من وراء الرجال أو الإمام الذي يؤمهن فلو جاء رجال آخرون تأخرن عنهم وجوبا إن لم يكن لهم موقف أمامهن بلا خلاف في أصل الرجحان بل صريح الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في جملة من كتبه كالمنتهى والتحرير الوجوب بمعنى توقف صحة صلاة الرجل على تأخرهن لا الوجوب بالمعنى المعروف لبعده على إطلاقه للأمر به في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح والمرسل كالموثق عن الرجل يؤم المرأة في بيته قال نعم تقوم وراءه وفيه المرأة تصلي خلف زوجها الفريضة والتطوع وتأتم به وفيه أصلي المكتوبة بأم علي قال نعم تكون على يمينك يكون سجودها بحذاء قدميك وفي الخبر عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد ومعهما النساء قال يقوم الرجل إلى جنب الرجل ويتخلفن النساء خلفهما وفي الصحيح وغيره إذا كان معهن غلمان أقيموهم بين أيديهن وإن كانوا عبيدا خلافا لجماعة بل الأكثر فلم يوجبوه بناء على ما اختاروه في مسألة محاذاة المرأة للرجل في الصلاة من الكراهة مؤذنين بكونها هنا قول كل من قال بها ثمة فإن تم إجماعا مركبا فلا محيص عما ذكروه إلا أنه محل نظر فإن الفاضلين في كتبهما المسطورة مع اختيارهم الكراهة ثمة صرحا بالوجوب في المسألة ولذا اعترض الجماعة خالي العلامة أدام اللَّه سبحانه أيامه فقال على بناء هذه المسألة على تلك كون البناء على ذلك محل تأمل لأن هيئة الجماعة وظيفة شرعية والظاهر من الأخبار تعين تأخير النساء فيها فتأمل أقول لعل وجه التأمل هو قوة احتمال تحقق الإجماع المركب ولا ينافيه فتوى الفاضلين هنا بالوجوب مع تصريحها ثمة بالكراهة لاحتمال تغير رأيهما هنا كما هو الظاهر من المنتهى حيث صرح في مسألة المحاذاة بكراهتها هنا أيضا فإنه بعد أن نقل بعض الصحاح الدالة على فساد صلاة المرأة بمحاذاتها في صلاة العصر لإمامها لفظه ووجه هذه الرواية أن المرأة منهية عن هذه المواقف فيختص الفساد بها لكن لما بينا أن ذلك مكروهة حملنا الرواية على الاستحباب ومع ذلك فقد استدل للوجوب في المسألة بالنبوية العامية أخروهن من حيث أخرهن اللَّه تعالى مع أنه أجاب عنها ثمة بأنها ليست من طرقنا فلا تعويل عليها وكلماته هذه كما ترى صريحة في تغير رأيه لا القول بالفصل فيحتمل قويا أن يكون بناؤه في غير الكتاب كذلك وكذا الماتن هنا وفي الشرائع مع أنه فيه كغيره صرح في تحرير تلك المسألة بما يعم صورتي الانفراد والجماعة وقال بعد نقل القولين إن الأشبه الكراهة وحيث تم الإجماع المركب كان التأخر على الاستحباب لثبوته على المختار ثمة ويحمل الأخبار هنا على الكراهة كما حمل عليها نظيرها ثمة على التقية لموافقتها سيما الصحيحة الأخيرة لمذهب أبي حنيفة على ما حكاه عنه في المنتهى ومع ذلك الاحتياط لا ينبغي تركه سيما في المسألة [ التاسعة إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين أومأ ] التاسعة إذا استنيب المسبوق فانتهت صلاة المأمومين جلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ بيده إليهم يمينا وشمالا ليسلموا ثم يتم هو ما بقي عليه كما في الصحيحين فإن لم يدر ما صلى الإمام قبله ذكره من خلفه كما في الصحيح وفي رواية أنه يقدم رجلا منهم ليسلم بهم وحملها في المنتهى على الاستحباب وجعلها الشيخ أحوط وفيه إشكال لضعف السند وعدم المقاومة لما مر وقريب منه القول بالتخيير كما قيل وتجويز المنتهى انتظارهم إلى فراغ الإمام ليسلم بهم لعدم وضوح مستندهما عدا الجمع بين النصوص للأول وفيه ما مر والقياس بصلاة الخوف للثاني ولا حجة فيه خاتمة في بيان جملة من أحكام المساجد وذيلت بها صلاة الجماعة لغلبة وقوعها فيها فناسب ذكرها هنا وإن كان بحث مكان المصلي كما فعله جماعة أولى وفضل اتخاذها والاختلاف إليها مجمع عليه بين المسلمين بل من ضروريات الدين منصوص به في الكتاب الكريم إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وفي الصحيح من بنى مسجدا بنى اللَّه تعالى بيتا له في الجنة وفي ذيله وغيره الاكتفاء فيه بنحو مفحص قطاة أو تسوية أحجار ويستحب أن يكون [ تكون المساجد المتخذة مكشوفة غير مظللة على المشهور كما في الصحيح عن المساجد المظللة يكره المقام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلاة فيها اليوم ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك وخص بعض المتأخرين الكراهة بنحو السقوف دون العريش للصحيح الآخر المتضمن لفعل النبي ص له ولا بأس به إن لم يفهم منه اختصاص فعله بصورة الضرورة كما ربما يفهم من سياقه نعم في المرسل أول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها ويأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى لكنه مع قصور سنده يحتمل تقييد إطلاق الأمر بالعريش فيه على ما فهم من سابقه اللهم إلا أن يمنع عموم [ الحديث ] الصحيح السابق لنحو العريش بدعوى اختصاصه بحكم التبادر والعهد الخارجي بغيره سيما إذا لوحظ ذيله وضم المرسل به فالتخصيص غير بعيد إن لم تتسامح في المستحب ودليله وإلا فالعموم أولى لاشتهاره وربما يفهم من الحلي التأمل في هذا الحكم من أصله حيث نسبه إلى رواية ولم يفت به وأن يكون الميضاة وهي المطهرة للحدث والخبث على أبوابها بلا خلاف للنبوي الخاصي واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم وفي المنتهى والروض وغيرهما ولئلا يتأذى الناس برائحتها وفي السرائر ولا يجوز أن يكون داخلها وهو حسن إن سبقت مسجدية محلها لا مطلقا كما ذكره جماعة ويكره فيه الوضوء من البول أو الغائط للصحيح وربما حمل الوضوء فيه على المعنى اللغوي ولا وجه له بعد القول بثبوت الحقيقة الشرعية في أمثاله مع فتوى الأكثر به وأن تكون المنارة مع حائطها على المشهور وفي النهاية لا يجوز في وسطها وهو حسن إن تقدمت المسجدية على بنائها وفي الخبر لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد واستدل به في المنتهى على المطلب واستحباب عدم تعليتها على الحائط كما أفتى به الأكثر وفي الدلالة على الأول نظر ولذا لم يستدل به عليه أحد بل علل بأن فيه التوسعة