السيد علي الطباطبائي

245

رياض المسائل ( ط . ق )

ورفع الحجاب بين المصلين وهو أيضا لا يخلو عن نظر وأن يقدم الداخل يمينه ويخرج بيساره عكس المكان الخسيس كما قالوه للنص الفضل في دخول المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى إذا دخلت وباليسرى إذا خرجت وأن يتعاهد نعله ويستعلم حاله عند دخوله استظهارا للطهارة وللمرتضوي تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم وأن يدعو داخلا وخارجا بالمأثور في الموثق وغيره وكنسها وخصوصا يوم الخميس وليلة الجمعة للرواية من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذر في العين غفر اللَّه تعالى له والإسراج فيه ليلا للخبرين من أسرج في مسجد من مساجد اللَّه تعالى إسراجا لم يزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوء من ذلك السراج ولا يشترط تردد المصلين لإطلاق الفتوى والنص قيل ولا يتوقف على إذن الناظر إذا كان من مال المسرج وإذا كان من مال المسجد اعتبر ذلك ولو لم يكن ناظر استأذن الحاكم فإن تعذر جاز ذلك لآحاد المسلمين وإعادة ما استهدم بكسر الدال وهو المشرف على الانهدام فإنها في معنى عمارتها ويجوز نقض المستهدم منها خاصة بل قد يجب إذا خيف من ضرر الانهدام ولا يشترط في جوازه العزم على الإعادة لأن المقصود دفع الضرر وإعادته مستحب آخر ويجوز النقض للتوسعة مع الحاجة إليها كما في المدارك وغيره لعموم ما على المحسنين من سبيل وللصحيح المتضمن لأمر النبي ص به وتردد فيه الشهيدان وربما يفهم ميلهما إلى الجواز قالا وعليه فلا ينقض إلا مع الظن الغالب بوجود العمارة وكذا يجوز استعمال آلته من نحو الأحجار والأخشاب في غيره من المساجد خاصة إما مطلقا كما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها لو إذا استهدم ولم يتمكن من إعادته كما في السرائر والمنتهى لكن فيه لم يذكر الأخير قيدا وذكر شيخنا في الروض والمسالك جوازه مع استغنائه عنها أو تعذر استعماله فيه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلين حاكيا له عن الذكرى قال للمصلحة ولأن المالك هو اللَّه تعالى وأولى بالجواز صرف غلة وقفه على غيره بالشرط ولا يجوز لغير ذلك وزاد في المسالك وليس كذلك المشهد فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر ولا صرف مال مسجد إليه مطلقا والتعليل الثاني مذكور في المنتهى وهو كما ترى وفي المدارك بعد نقله أن للنظر في هذا الحكم من أصله مجالا والمتجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقا كالمشهد لتعلق النذر أو الوقف بذلك المحل المعين فيجب الاقتصار عليه نعم لو تعذر صرفه إليه أو علم استغناءه عنه في الحال والمال أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القربة لأن ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف فيكون صرفه في هذا الوجه إحسانا محضا وما على المحسنين من سبيل انتهى ووافقه في الذخيرة وهو حسن إلا أن ما احتملاه من جواز صرفه في سائر القرب حيثما يتعذر استعماله في المسجد أو المشهد المعين محل نظر بل الاقتصار على المتيقن يقتضي صرفه في مثله مع أنه أقرب إلى مقصود الواقف ونظره ويحرم زخرفتها أي نقشها بالذهب ونقشها بالصور مطلقا على ما ذكره الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الإرشاد والمنتهى والشهيد في الذكرى وعللوه بأن ذلك لم يعهد في عهده وعهد الصحابة فيكون بدعة وبالخبر عن الصلاة في المساجد المصورة فقال أكره ذلك ولكن لا يضركم اليوم ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك وهما كما ترى لضعف الأول بما لا يخفى والثاني سندا بل ودلالة لأعمية الكراهة من التحريم لو لم نقل بظهورها في ضده مع أن المنهي عنه فيه على تقدير تسليمه إنما هو الصلاة فيه لا نفس التصوير فتأمل ومع ذلك فهو نص في نفي المنع الآن وبالجملة فالخروج عن الأصل بمثل هذين الأمرين كما ترى نعم لا بأس بالكراهة مسامحة في أدلتها وهو خيرة جماعة إلا أن تقول [ نقول بحرمة التصوير في غير المساجد ففيها أولى وأن يؤخذ منها إلى غيرها من طريق أو ملك لأن الوقف للتأبيد وقد اتخذ للعبادة فلا ينصرف إلى غيرها وعليه ف‍ يعاد لو أخذ وكذا لو أخذ ملكا أو جعل طريقا ولا خلاف في المقامين يعرف ويفهم من الرياض وإدخال النجاسة فيها وغسلها فيها لو تلوثت بها إجماعا على الظاهر المحكي في ظاهر الذكرى وفيها بعد الحكم قاله الأصحاب لقول النبي ص جنبوا مساجدكم النجاسة ولأن كراهية الوضوء من البول والغائط يشعر به ولم أقف على إسناد هذا الحديث النبوي والظاهر أن المسألة إجماعية ولأمر النبي ص بتطهير مكان البول ولظاهر قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ وللأمر بتعاهد النعل نعم الأقرب عدم تحريم إدخال نجاسة غير ملوثة للمسجد وفرشه للإجماع على جواز دخول الصبيان والحائض والنفساء جوازا مع عدم انفكاكهم من نجاسة غالبا وقد ذكر الأصحاب جواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن التلويث وعلى منهجه سلك شيخنا الشهيد الثاني في الروضة غير أنه لم يدع الإجماع على أصل الحكم وجعل ما استقربه من عدم التحريم مع عدم التلويث مذهب الأكثر ولعله كذلك بين المتأخرين بل لم أقف فيهم على مخالف فلعله عليه عامتهم كما صرح به بعضهم مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه فلا بأس به وإن كان المنع مطلقا أحوط لدعوى الحلي الإجماع عليه كما حكي وقوة احتمال استنباطه من إطلاق الآية الكريمة وإن اختصت بالمشركين خاصة لظهورها في أن علة المنع هو النجاسة وهي جارية في مفروض المسألة ونحوها الرواية النبوية وإن كانت مرسلة لأنها بموافقتها لها منجبرة وهما كما ترى مطلقتان شاملتان لصورتي التلويث وعدمه وليس ما ذكره الشهيدان من أدلة الجواز في الصورة الثانية بعامة لجميع أفرادها حتى التي لم يتحقق فيها الإجماع وكانت محل النزاع لأن غاية تلك الأدلة إخراج مواردها خاصة من إطلاق الآية والرواية وتتميمها بالإجماع المركب غير متوجه في محل الخلاف والبحث اللهم إلا أن يدعى حصول الظن من تتبع الجواز في تلك الموارد بالجواز في غيرها وهو في غاية القوة مع إمكان المناقشة في دلالة الآية والرواية أما الأولى فلعدم معلومية المراد مما فيها من لفظ النجس هل هو المعنى اللغوي أو المعنى المصطلح ولا يتم دلالتها إلا بالثاني وهو غير معلوم بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في أمثاله وتعيينه بتفريع فلا يقربوا عليه غير متضح بعد عموم المعنى اللغوي للخبث الباطني الموجود في المشركين فلا ينافيه فتأمل وأما الثانية فلاحتمال المساجد فيها مواضع الجبهة مع أنها ضعيفة السند والآية بعد المناقشة في دلالتها أيضا لا تصلح للجبر وحيث ضعف الاستناد إليهما في أصل الحكم انحصر الدليل في إثباته في الإجماع وليس في مفروضنا لا محققا ولا محكيا عدا إجماع الحلي وفي الخروج بمجرده عن الأصل القطعي المعتضد بعمل الأكثر بل عامة من تأخر كما مر نظر مع أنه معارض بنقل الشهرة في الروض على خلافه بقول مطلق وهي وإن لم تصلح للحجية إلا أنها موهنة للإجماع المحكي إذا كانت محققة فكذا إذا كانت منقولة