السيد علي الطباطبائي
243
رياض المسائل ( ط . ق )
مع وجود الدليل عليه وليس إلا من إجماع كما هو ظاهر ولا من نص إذ لم نقف عليه عدا ما مر وليس فيه عدا بيان إدراك فضيلة الجماعة وهو لا يلازم اغتفار الزيادة إلا أن يجعل السكوت عن الأمر بالاستيناف دليلا على عدم لزومه لورود النص مورد الحاجة لكن الخروج بمثله عن عموم ما دل على فساد العبارة بالزيادة من الاعتبار والرواية كما عرفته غير مرة مناقشة سيما مع احتمال عدم السكوت بعد الإتيان بقوله ولا تعتد بها في الرواية الأخيرة لاحتمال رجوع الضمير فيها إلى الصلاة فيوافق المختار من عدم الاغتفار بل استدل بها عليه كما ذكره جماعة من الأصحاب لكنه ضعيف لاحتمال رجوعه إلى الركعة أيضا فلا ينافي ما عليه الشيخ ومن تبعه مع أن هذا الاحتمال أولى لكون المرجع عليه مذكورا قبل الضمير صريحا بخلاف الأول لعدم سبق ذكر له قبله إلا ضمنا وكذا الكلام فيما لو أدركه بعد السجود فيستحب له المتابعة له فيه ويستأنف الصلاة من أولها وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحكمين بين الإدراك بعد رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة أو قبله ولا إشكال في الحكم الأول على التقديرين ولا خلاف فيه أيضا إلا ممن سبق ويضعفه زيادة على ما مر في الجملة من الصحيح المصرح بدرك فضيلة الجماعة والإمام في السجدة الأخيرة القوي المروي في النهاية كما يأتي والموثق في الرجل يدرك الإمام وهو قاعد للتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه قال لا يتقدم ولا يتأخر الرجل ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته والنبوي المروي في الوسائل عن مجالس الشيخ إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعتدوها شيئا والمتطوع إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر ثم اجلس فإذا قمت فكبر والأمر بالمتابعة ليس إلا لإدراك فضيلة الجماعة كما صرحت به الصحيحة السابقة وجماعة وقصور السند أو ضعفه مجبور بالشهرة العظيمة وأما النصوص المخالفة للأخبار المزبورة كالموثق عن رجل أدرك الإمام وهو جالس بعد الركعتين قال يفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى يقوم والخبر إذا وجدت الإمام ساجدا فأثبت مكانك حتى يرفع رأسه وإن كان قاعدا قعدت وإن كان قائما قمت فغير مكافئة لمقابلتها من وجوه عديدة أعظمها اعتضاد تلك مع صحة بعضها بالشهرة العظيمة بل الإجماع في الحقيقة لعدم عامل بهذه أجده إلا شيخنا الشهيد الثاني فعمل بها جامعا بينها وبين الأخبار السابقة بالتخيير مفصلا للعمل بها على هذه وهو حسن بعد المكافأة وهي مفقودة لرجحان تلك بما عرفته مع أن ظاهر هذه حرمة المتابعة وهو لا يقول بها وتنزيلها على ما ذكره فرع حجة هي في المقام مفقودة وقريب منه في الضعف ما عن التذكرة وفي غيره من عدم إدراك فضيلة الجماعة إلا بإدراك السجدة الأخيرة لضعفه بما عرفته من المعتبرة الآمرة بالمتابعة بإدراك الإمام بعدها وقد مر أنه ليس إلا لإدراك الفضيلة مضافا إلى صريح القوية المروية في النهاية في حديث قال ومن أدرك الإمام وهو ساجد سجد معه ولم يعتد بها ومن أدرك الإمام في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة ومن أدرك وقد رفع رأسه من السجدة الأخيرة وهو في التشهد فقد أدرك الجماعة واحتمال كون هذه العبارة من النهاية بعيد على ما يفهم من جماعة وبصريحها مضافا إلى ظاهر الروايات السابقة يعدل عما ربما يفهم من الصحيحة المتقدمة من انحصار إدراك فضيلة الجماعة في إدراك الإمام في السجدة الأخيرة ولا في الحكم الثاني أيضا على التقدير الثاني على المختار في المسألة السابقة من عدم اغتفار الزيادة إذ لا فرق بين المسألتين إلا من حيث كون الزائد ثمة ركنا وهنا غيره وهو غير صالح للفرق بعد اشتراكهما في تعمد الزيادة فإنه مبطل مطلقا على ما يقتضيه القاعدة العقلية والنقلية كما عرفته غير مرة فما في الروضة من الاغتفار هنا لا ثمة لا أعرف وجهه ويأتي على قول الشيخ الاغتفار هنا أيضا بل بطريق أولى ويشكل على التقدير الأول لعدم زيادة فيه مبطلة إلا التشهد وهو بركة كما مر في المعتبرة هذا إن حصل فيه المتابعة وإلا فليس إلا القعود خاصة وهو غير مبطل بلا شبهة كما يفصح عنه الأمر به في المسبوق حيث لم يكن له محل للتشهد نعم في المقطوعة السابقة الآمرة بإعادة التكبيرة وقطعها يمنع عن العمل بها في المسألة مع أني لا أجد قائلا بها ولا أعرف مع أنها معارضة بالموثقة الأولى المتقدمة لظهورها بل صراحتها في عدم لزوم الإتيان بالتكبيرة لقوله فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم صلاته وبالجملة فعدم الاستيناف هنا أقوى ويمكن أن يقيد العبارة بصورة الإدراك في السجود لا بعده أو يقيد التشبيه بالحكم الأول وهو استحباب الدخول لا الثاني وإن أوهمته العبارة وعلى هذا التنزيل فلا مخالفة [ السابعة يجوز أن يسلم قبل الإمام مع العذر ] السابعة يجوز للمأموم أن يسلم قبل الإمام مع العذر كنسيان أو عروض حاجة يخاف فوتها أو نية الانفراد بلا خلاف أجده بل في المدارك والذخيرة أنه مقطوع به بين الأصحاب مؤذنين بالإجماع عليه كما صرح به المرتضى في الناصرية في التسليم قبله نسيانا والفاضل في المنتهى في مطلق العذر أو مع نية الانفراد مطلقا وهو الحجة مضافا إلى فحاوي الإجماعات الآتية والصحاح الصراح منها في الرجل يصلي خلف إمام فيسلم قبل الإمام قال ليس عليه بذلك بأس ومنها في الرجل يكون خلف إمام فيطيل التشهد فقال يسلم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحب ومنها عن الرجل يكون خلف إمام فيطيل في التشهد فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع كيف يصنع قال يسلم وينصرف ويدع الإمام وإطلاق جملة منها يقتضي جواز المفارقة في ضرورة وغيرها بنيتها وعدمها كما هو ظاهر الماتن في الشرائع وغيره بل في الروض والذخيرة نسب إلى ظاهر الأصحاب والجماعة مشعرين بدعوى الإجماع وهو الأقوى خلافا لظاهر المتن والذكرى فاعتبرا نيتها ولم أعرف له وجها عدا الاتفاق على عدم جواز مفارقة المأموم الإمام في غير المقام من سائر أحوال الصلاة اختيارا من غير نيتها [ كذا هنا ] وهو كما ترى ووجوب المتابعة في الأقوال كما عليه في الذكرى لكنه خلاف الأشهر بل الأقوى فإني لم أقف على ما يدل عليه صريحا بل ولا ظاهرا مع إطلاق النص والفتوى هنا بجواز المفارقة مطلقا فإن فيه تأييدا للعدم كما نبه عليه شيخنا في الرياض وفي جواز المفارقة فيما عدا المقام بنيتها من غير ضرورة قولان أظهرهما نعم وفاقا للأكثر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من المبسوط حيث أفسد الصلاة بالمفارقة لغير عذر وهو غير صريح في المخالفة بل ولا ظاهر ظهورا يعتد به لاحتمال اختصاصه بما إذا لم ينوها وكذا كلام السيد في الناصرية أن تعمد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته يحتمل التقييد بذلك أيضا وعن الخلاف الإجماع على الجواز كالفاضل في ظاهر المنتهى وصريح التذكرة والنهاية ولا حاجة لنا بعد هذه الإجماعات المنقولة