السيد علي الطباطبائي
24
رياض المسائل ( ط . ق )
ومرسل الفقيه من توضأ مرتين لم يؤجر مضافا إلى ضعفه سندا وليس منه الإخبار البيانية لورودها في بيان الواجبات لخلوها من كثير من المستحبات وكذا الأخبار الدالة على كون وضوء النبي ص وعلي ع مرة مرة لعدم التصريح فيها بعدم استحباب الثانية مع ما علم من حال النبي ص من الاقتصار في الأعمال على ما وجب اشتغالا منه بالأهم وإظهار الاستحباب وجواز الترك مضافا إلى معارضتها بما دل على تثنيتهما في غسله ففي الخبر إني لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين وقد توضأ رسول اللَّه ص اثنتين اثنتين مضافا إلى ضعف أسانيدها فالقول بعدم استحبابها مع الجواز كما عن البزنطي أو الكليني والصدوق في النهاية والأمالي ضعيف جدا لا يلتفت إليه سيما مع عدم التيامه مع ما دل على وجوب رجحان العبادة وكون المسح ببقية البلة ومنه يظهر أن الثالثة بدعة مضافا إلى استفادتها من المعتبرة المنجبرة بالشهرة ففي المرسل أنها بدعة وفي الخبر من توضأ ثلاثا فلا صلاة له وفي آخر توضأ مثنى مثنى ولا تزدن عليه فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك خلافا لمن شذ كالمفيد حيث جعلها تكلفا والزائد عليها بدعة والإسكافي فجعل الثالثة غير محتاج إليها ومال إليه المصنف في المعتبر قال لأنه لا ينفك عن ماء الوضوء إلا صلى وهو ضعيف لعدم انحصار دليل المنع في وجوب المسح بالبلة ومع ذلك فهو غير تام في نفسه من حيث إن المستفاد من الأدلة المسح بالبلة والمتبادر منه عدم ممازجتها بشيء آخر غيرها ولا تكرار في المسح عندنا لا وجوبا ولا استحبابا للإجماع والنصوص والأصل والوضوءات البيانية خلافا للشافعي فاستحب تثليثه وابن سيرين فأوجب التثنية ولكن لا ضرر في مجرد فعله مطلقا وفاقا للشهيد من غير قصد المشروعية مطلقا ومعه حرام وبدعة البتة كما عن التذكرة وعليه ينزل إطلاق التحريم عليه في كلام الشيخين وابن حمزة وابن إدريس ويكون حينئذ إثما ووضوؤه صحيحا وفاقا للتذكرة لخروجه بالمسح الأول عن العهدة وعن الذكرى عدم الخلاف فيه وكذا عن السرائر ويحرك أو ينزع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالخاتم والدملج ونحوهما ومنه الوسخ تحت الأظفار الخارج عن العادة قطعا وغيره على الأحوط وجوبا لعدم صدق الامتثال بدونه وللنصوص منها الصحيح عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا كيف تضع إذا توضأت أو اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه والحسن عن الخاتم إذا اغتسلت قال حوله من مكانه وفي الوضوء تديره ولو لم يمنع قطعا حركه استحبابا ولا وجه له إلا أن يكون تعبدا وهو فرع الثبوت والجبائر أي الألواح والخرق التي تشد على العظام المنكسرة وفي حكمها ما يشد على الجروح أو القروح أو يطلى عليها أو على الكسور من الدواء اتفاقا فتوى ورواية تنزع وجوبا اتفاقا تحصيلا للامتثال والتفاتا إلى ما يأتي من فحاوي الأخبار أو يكرر الماء أو يغمس العضو فيه حتى يصل البشرة إن أمكن شيء منها لذلك على الترتيب بينها على الأحوط بل قيل بتعينه كما عن التذكرة والتخيير على الأظهر وفاقا لظاهر التحرير ونهاية الإحكام للأصل وحصول الغسل المعتبر شرعا وظاهر الإجزاء في الموثق في ذي الجبيرة كيف يصنع قال إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء ويضع موضع الجبر في الإناء حتى يصل إلى جلده وقد أجزأه ذلك من غير أن يحله ولهذا يحمل عليه الأمر بالنزع الوارد في الحسن وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثم ليغسلها هذا إذا كان في محل الغسل وأما إذا كان في محل المسح تعين الأول أي النزع مع الإمكان ومع عدمه يمسح على الجبيرة وقيل بوجوب التكرار والوضع هنا أيضا تحصيلا لما تيسر من مباشرة الماء أصل المحل ولو في الجملة والاكتفاء به عن المسح على الجبيرة مشكل والجمع بين الأمرين احتياط لا يترك وإلا أي وإن لم يمكن النزع ولا شيء من الأمرين المذكورين بتعذر الحل أو عدم طهارة المحل مع عدم قبوله لها مسح عليها أي الجبائر ولو كانت في موضع الغسل اتفاقا كما عن الخلاف والتذكرة والمنتهى وظاهر المعتبر للحسان منها عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ فقال إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة الحديث وفي آخر قال قلت له عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء قال يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح عليه ومثله في آخر إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل وفي الحسن عن الدواء إذا كان على يدي الرجل أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء قال نعم يجزيه أن يمسح عليه وإطلاقه مقيد بتلك مع شيوعه هنا في المقيد وليس فيما في الصحيح وغيره من الاقتصار على غسل ما حوله منافاة لذلك إذ من المحتمل أن يكون المراد منها الاقتصار في بيان الغسل لا مطلق الواجب ولعله الظاهر من الصحيح فلا ينافي وجوب المسح على الجبيرة وظاهر المعتبر كفاية المسح ولو بأقل مسماه لكن من دون تجفيف وعن العلامة في النهاية احتمال لزوم مراعاة أقل الغسل معه وظاهره لزوم تحصيل الماء للمسح على الجبيرة تحصيلا لذلك لو جف الماء ولم يف به وهو أحوط مصيرا إلى ما هو أقرب إلى الحقيقة ومنه يظهر عدم جواز المسح على الجبيرة مع إمكانه بنزعها على البشرة وفاقا للمصنف في المعتبر والعلامة في النهاية إلا إذا كانت البشرة نجسة فإشكال والأحوط الجمع بين المسحين بل قيل بتعين المسح على البشرة مطلقا وهو حسن إن لم يكن إجماع على اشتراط طهارة محل الطهارة مطلقا ولا بد من استيعاب الجبيرة بالمسح إذا كانت في موضع الغسل كما عن الخلاف والتذكرة ونهاية الإحكام وعن المبسوط جعله أحوط وظاهره عدم اللزوم التفاتا إلى صدق المسح عليها بالمسمى وهو مشكل لعدم تبادره من الإطلاق هنا فالمصير إلى الأول متعين ولكن لا يشترط فيه الاستيعاب حقيقة بحيث يشمل الخلل والفرج والنقوب والثقوب لتعذره أو تعسره عادة هذا كله إذا كانت الجبيرة طاهرة ومع نجاستها يجب وضع طاهر عليها ثم المسح عليه تحصيلا للأقرب إلى الحقيقة وخروجا عن الشبهة وطلبا للبراءة اليقينية كما عن التذكرة وعن الشهيد إجراؤها مجرى الجرح في الاكتفاء عن غسله بغسل ما حولها فقط ومما ذكر يظهر وجوب تقليل الجبائر لو تعددت بعضها على بعض مع احتمال العدم والاكتفاء بالمسح على الظاهر لأنه بالنزع لا يخرجه عن الحائل كما عن نهاية الإحكام وهو مشكل والكسر المجرد عن الجبيرة وكذا القرح والجرح إذا