السيد علي الطباطبائي

235

رياض المسائل ( ط . ق )

تزاد فيها الإعادة أو كون المراد إدراك الجماعة في أثناء الأولى فيجعلها نافلة والثانية المعادة الفريضة كما ذكرهما شيخ الطائفة مستدلا عليهما ببعض المعتبرة ويحتمل فيهما غير ذلك مما ذكره جماعة فلا يمكن أخذهما لما ذكراه حجة سيما مع مخالفتهما الأصول الشرعية وظاهر العبارة ككثير وصريح جماعة اختصاص استحباب الإعادة بالمنفرد دون الجامع خلافا للشهيدين فعمماه لهما للعموم وفيه منع إلا أن يدعى استفادته من بعض الصحاح المتضمنة لترك الاستفصال وهو غير بعيد ولكنه لا يخلو عن نظر ولا ريب أن الأول أحوط ونحوه الكلام في استحبابها لمصلين فرادى إلا أن الاحتياط فيه آكد وأولى وأن يخص بالصف الأول الفضلاء وأهل المزية الكاملة من علم أو عمل أو عقل وبالصف الثاني من دونهم وهكذا كما في النصوص مضافا إلى الإجماع وإطلاقها كالعبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين صلاة الجنازة وغيرها خلافا لجماعة في الأولى فجعلوا أفضل الصفوف فيها أواخرها وربما عزي إلى الأصحاب جملة ولا بأس به للمعتبرة المستفيضة ولا بين جماعة الذكور أو النساء خلافا لبعض النصوص العامية في الثانية فجعل خير الصفوف فيها أواخرها وشرها أولها عكس الأولى وأن يكون يمين الصف لأفاضلهم لأنه أفضل كما في النصوص منها فضل ميامن الصف على مياسرها فضل الجماعة على صلاة الفرد وفي الذكرى وليكن يمين الصف لا فاضل الصف الأول لما روي أن الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ثم إلى يسار الصف ثم إلى الباقي والأفضل للأفضل وأن يسبح المأموم حتى يركع الإمام إن سبقه بالقراءة للموثقين وفي ثالث أمسك آية ومجد اللَّه وأثن عليه فإذا فرغ فاقرأ الآية واركع ونحوه الرضوي في الصلاة خلف المخالف وإطلاق ما عداه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الصلاة خلفه أو خلف المرضي المستحب خلفه القراءة فيما إذا كانت جهرية ولم يسمع الهمهمة قيل ويحتمل الاختصاص بالأول لأنه المتبادر من النص وأن يكون القيام إلى الصلاة إذا قيل قد قامت الصلاة على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف في أواسط كتاب الصلاة الإجماع عليه للخبرين خلافا للمحكي عن المبسوط والخلاف هنا فعند فراغ المؤذن وهو غير واضح المستند كالقول الآخر المحكي في المختلف عن بعض الأصحاب من أنه عند قول المقيم حي على الصلاة وبعض الأمور الاعتبارية مع معارضته بالمثل اجتهاد في مقابل النص المعتبر المنجبر بالعمل هذا مع أن القول الأخير محكي عن أبي حنيفة وعن الشافعي ما قبله ويظهر عن الخلاف أن النزاع بينهما وبينه إنما هو في الجواز والمشروعية لا الاستحباب والفضيلة وهو خلاف مفروض المسألة في كلام الجماعة ولذا أنه في الموضع الآخر من الخلاف ادعى الإجماع على المختار ويكره أن يقف المأموم وحده خارج الصف إلا مع العذر كامتلاء الصفوف على المشهور للنهي عنه في النصوص المستفيضة وإنما حمل على الكراهة مع ظهوره في الحرمة كما عليه الإسكافي لضعفها سندا ومقاومة لما دل على الجواز ولو مطلقا كالصحيح وغيره عن الرجل يقوم في الصف وحده فقال لا بأس إنما يبدو واحدا بعد واحد مضافا إلى الأصل والإطلاقات وخصوص الإجماع المحكي في صريح المنتهى وظاهر المدارك على الجواز وأن يصلي نافلة بعد الأخذ في الإقامة كما في الصحيح ولا يحرم على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للأصل مع إشعار الصحيح به لتضمنه لفظة لا ينبغي خلافا للنهاية وابن حمزة فالحرمة والحجة عليها غير واضحة مع مخالفتها لما عرفته مضافا إلى الاعتبار لأن الجماعة مندوبة فلا تحرم لأجلها النافلة إذ لا يحرم تركها وهو أقل من التشاغل بالنفل رتبة فيكون بالجواز أولى [ في ما يعتبر في الإمام ] الطرف الثاني يعتبر في الإمام العقل حالة الإمامة وإن عرض له الجنون في غيرها فيجوز لذي الأدوار لكن على كراهة على الأشهر وبها قطع الفاضل في موضع من التذكرة وفي آخر منها بالحرمة لحجة غير ناهضة ولكنها أحوط خروجا عن الشبهة واحتياطا للعبادة والإيمان أي الاعتقاد بالأصول الخمسة بحيث يعد من الإمامية والعدالة وهي ملكة نفسانية باعثة على ملازمة التقوى التي هي القيام بالواجبات وترك المنهيات الكبيرة مطلقا والصغيرة مع الإصرار عليها وملازمة المروة التي هي اتباع محاسن العبادات واجتناب مساوئها وما ينفر عنه من المباحات ويؤذن بخسة النفس ودناءة الهمة في المشهور بين أصحابنا ويأتي الكلام فيها وفيما يتعلق بها في كتاب القضاء إن شاء اللَّه تعالى وطهارة المولد عن الزنى فلا بأس بما تناله الألسن وولد الشبهة ولا خلاف بيننا في اشتراط هذه الأمور الأربعة كالبلوغ في الجملة بل عليه دعوى الإجماع في عبائر جماعة حد الاستفاضة وهي في العدالة كادت تبلغ التواتر كالنصوص فيها وأما فيما عداها فهي في جملة منه مستفيضة وهي ما عدا الإيمان وفيها الصحاح وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح لا يصلين أحدكم خلف المجنون وولد الزنى وفي آخر خمسة لا يؤمون الناس على حال وعدا منهم وأما هو فيدل على اعتباره بعد فحوى ما دل على اعتبار العدالة بل صريحة إن قلنا بأن المخالف فاسق الصحيح في الصلاة خلف الواقفية فقال لا وقريب منه النصوص الواردة في الصلاة خلف المخالف وأمر المؤتم به بالقراءة خلفه ويشترط البلوغ مطلقا على الأظهر الأشهر وعن المنتهى في كتاب الصوم نفى الخلاف عنه مؤذنا بدعوى الإجماع عليه للخبر المنجبر ضعفه بعمل الأكثر والأصل الدال على عدم سقوط القراءة بفعل الغير إلا مع العلم بالمسقط وهي على اعتبار العدالة والإيمان المتفرعين على التكليف المفقود فيه بالنص والإجماع مضافا إلى سائر ما ذكرته في الشرح خلافا للمبسوط والخلاف فجوز إمامة المراهق المميز العاقل مدعيا عليه الإجماع وهو موهون بمصير الأكثر على ما صرح به جمع بقول مطلق إلى الخلاف ومنهم هو في التهذيبين والنهاية والاقتصاد والقاضي من القدماء مع عدم ظهور موافق له عدا المرتضى فيما يحكى عنه في التنقيح ومع ذلك فهو معارض بالمثل المترجح عليه بما مر فالاستدلال به للجواز ضعيف كالاستدلال له بالنصوص المجوزة لإمامته مطلقا كما في الموثق وغيره أو إذا كان له عشر سنين كما فيه لقصورها عن المقاومة لما مضى من وجوه شتى ومنها قصور دلالتها لأعميتها من المدعى لعدم تقييد فيها بشيء من القيود التي ذكرها والتقييد بالعشر في بعضها لا يستلزمها ولا فرق في إطلاق الأدلة منعا وجوازا بين كونه سلطانا مستخلفا أو غيره خلافا للإسكافي ففرق فقال في الثاني بالأول وفي الأول بالثاني ولا بين إمامته بالبالغين في الفرائض أو في النوافل أو بغيرهم مطلقا خلافا للدروس ففرق بين الأول فالأول وغيره فالثاني ولا أعرف لهما حجة يعتد بها سيما في مقابلة الأدلة المتقدمة مطلقا ولا يجوز أن يؤم القاعد القائم إجماعا على الظاهر المصرح به في الخلاف والتحرير والتذكرة وغيرها ويظهر أيضا من المنتهى وللنبوية المشهورة المروية من طرق الخاصة والعامة لا يؤمن أحد بعدي جالسا وإطلاقه وإن