السيد علي الطباطبائي
236
رياض المسائل ( ط . ق )
اقتضى المنع عن إمامة القاعد بمثله أيضا إلا أنه مقيد بما إذا أم قائما كما ذكره الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم وفي الروض [ روض الجنان الإجماع عليه وهو الحجة عليه مضافا إلى الأصل والإطلاقات وخصوص ما ورد في جماعة العراة من صحيح الروايات المعمول به بين الأصحاب قالوا وكذا الكلام في جميع المراتب لا يؤم الناقص الكامل فلا يجوز اقتداء الجالس بالمضطجع ويؤيده بعد الأصل في العبادة القوية لا يؤمن المقيد المطلقين ولا صاحب الفالج الأصحاء ولا الأمي وهو هنا على ما ذكروه من غير خلاف يعرف بينهم من لا يحسن قراءة الحمد والسورة أو أبعاضهما ولو حرفا أو تشديدا أو صفة القارئ الذي يحسن ذلك كله إجماعا على الظاهر المصرح به في الذكرى واحتج عليه جماعة بالنبوي المشهور وغيره يؤمكم أقرؤكم ولا يخلو عن نظر واحترز بالقارئ عن مثله فإنه يجوز بلا خلاف مع تساويهما في شخص المجهول أو نقصان المأموم وعجزهما عن التعلم لضيق الوقت وعن الائتمام بقارئ أو أتم منهما وذكر جماعة أنه لو اختلفا فيه لم يجز وإن نقص قدر مجهول الإمام إلا أن يقتدي جاهل الأول بجاهل الآخر ثم ينفرد عنه بعد تمام معلومه كاقتداء محسن السورة خاصة بجاهلها ولا يتعاكسان ولا المئوف اللسان كالألثغ بالمثلثة وهو الذي يبدل حرفا بغيره مطلقا كما عن المبسوط وفي الروضة وغيرهما أو الراء بالغين أو اللام والسين بالثاء كما عن الصحاح وفي المجمع أو الراء باللام خاصة كما عن الفراء وقيل فيه غير ذلك والأليغ بالمثناة من تحت وهو الذي لا يبين الكلام والتمتام والفأفاء وهو الذي لا يحسن تأدية الحرفين على أحد التفسيرين السليم لسانه عن ذلك كله بلا خلاف فيه كالسابق لإخلاله بالقراءة فتكون صلاته عنها خالية ولا صلاة إلا بفاتحة فكيف يضمن قراءة المأموم كما دلت عليه المعتبرة نعم قالوا يجوز إمامته بمثله بالنهج الذي ذكر في سابقه والأكثر على إلحاق اللاحن في قراءته به مطلقا لما ذكرنا بناء على استلزام اللحن تغيير القرآن عما أنزل به خلافا للشيخ والحلي فجوز إمامته للمتقن مطلقا كما عليه الأول وإذا لم يغير اللحن المعنى كما عليه الثاني ولم أعرف مستندهما لا من نص ولا من غيره ولا المرأة ذكرا ولا خنثى مشكلا لم يعرف ذكوريته عن أنوثيته ولا الخنثى مثله لجواز اختلافهما في الوصفين وكون الإمام هو الأنثى خلافا لابن حمزة فقال بالجواز هنا وهو نادر وهو في حق الأنثى كالرجل في حقها والأصل في أصل الحكم المترتب عليه حكم الخنثى بعد الإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر كالخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والروض [ روض الجنان والذكرى وغيرها النبوي المشهور لا تؤم المرأة رجلا ونحوه المرتضوي المروي عن الدعائم بزيادة ولا تؤم الخنثى الرجال ولا الأخرس المتكلمين ولا المسافر المقيمين ويستفاد من فحوى العبارة جواز إمامة المرأة بمثلها وهو إجماع في النافلة التي يجوز الاجتماع فيها كالاستسقاء ونحوها على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وأما في الفريضة فقولان أصحهما نعم وفاقا للأكثر بل عليه عامة من تأخر وفي صريح الخلاف والتذكرة وظاهر المعتبر والمنتهى الإجماع عليه للمعتبرة المستفيضة وهي ما بين صريحة في ذلك وظاهرة فمن الأولة النبوي إنه ص أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا والخاصي المروي في النهاية كيف تصلي النساء على الجنائز إذا لم يكن معهن رجل قال يقمن جميعا في صف واحد ولا تتقدمهن امرأة قيل ففي صلاة المكتوبة تام بعضهن بعضا قال نعم ومن الأخيرة الموثق والمرسل القريب منه عن المرأة تؤم النساء قال نعم تقوم وسطا بينهن ولا تتقدمهن وفي الصحيح عن المرأة تام النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة قال قدر ما تسمع ونحوه غيره لرواية مروية في قرب الإسناد عن كتابه بزيادة قوله وسألته عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة والنافلة قال لا إلا أن تكون امرأة تؤم النساء وفي هذه الزيادة تلويح بل دلالة على العموم للفريضة زيادة على ما في هذين الخبرين كسابقيهما من ترك الاستفصال المفيد لعموم في المقال سيما مع كون الفريضة أظهر الأفراد فتدخل فيها حتما ولو كان دلالتها من باب الإطلاق فتأمل وقصور الأسانيد أو ضعفها حيث كان مجبور بعمل الأصحاب مضافا إلى الأصل والإطلاقات خلافا للمرتضى والجعفي والإسكافي فلا للصحاح تؤمهن في النافلة وأما في المكتوبة فلا وأجيب عنها بالندرة في المعتبر والمنتهى بل صرح في الأخير بعدم قائل بها منا مؤذنا بإجماعنا عليه كما قدمنا ولو سلم عدم ندورها فهي غير مكافئة لما قدمنا لاعتضاده بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع والإجماعات المنقولة دونها مع ظهورها في جواز الجماعة في النافلة مطلقا وهو غير مرضي عند أصحابنا كما قدمنا إلا أن تقيد بنافلة يجوز فيها لكن فيه صرف للمطلق إلى أندر أفرادها فهي نادرة من هذا الوجه أيضا ولأجله يمكن حملها على التقية سيما وأن ما فيها من التفصيل مذهب جماعة من العامة كما حكاه في المنتهى مع أن المنع مطلقا كما ربما ينسب إلى الجعفي والمرتضى مذهب أكثرهم وإن اختلفوا فيه كراهة وتحريما وعلى هذا فأخبارنا أبعد مما عليه أكثر هؤلاء خذلهم اللَّه وأشهر بين أصحابنا فتكون بالترجيح أولى ولا بد من طرح ما خالفها وإن كان صحاحا أو حملها على التقية أو عدم تأكد الاستحباب كما في الذكرى لا على الكراهة لثبوت الاستحباب عندنا كما صرح به في المنتهى مؤذنا بإجماعنا عليه كما صرح به في الخلاف أيضا أو كون المراد من النافلة والمكتوبة الجماعة لا الصلاة كما فهمه الجماعة كما قيل ولا بأس به وإن بعد غايته جمعا بين الأدلة وإن أراد تحقيق المسألة زيادة على ما هنا فعليه بمراجعة الشرح فقد أشبعنا الكلام فيها ثمة وكل من صاحب المسجد وهو الإمام الراتب فيه وصاحب المنزل فيه وصاحب الأمارة من قبل العادل في إمارته مع اجتماع الشرائط المعتبرة في الإمامة أولى بها من غيره مطلقا ولو كان أفضل منهم عدا إمام الأصل مع حضوره فإنه أولى منهم ومن غيرهم مطلقا بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح الفاضل في المنتهى وغيره في الجميع وكذا غيره مستفيضا إلا أنهم لم يتعرضوا لنقله في أولوية الإمام على غيره مطلقا ولكنهم قطعوا بها مشعرين بعدم الخلاف فيها أيضا بل كونه ضروريا والأصل في جميع ذلك بعده النصوص المستفيضة وهي فيما يتعلق بما عدا الأول مشهورة من طرق الخاصة والعامة وفيما يتعلق به الرضوي في موضعين منه وصاحب المسجد أحق بمسجده ونحوه الصادقي المروي في الدعائم وأظهر منهما النبوي المروي فيه وكل أهل مسجد أحق بالصلاة في مسجدهم إلا أن يكون أمير حضر فإنه أحق بالإمامة وفي إطلاقه تأييد لما ذكره الشهيدان من رجحان صاحب الأمارة على صاحبه حيث اجتمعوا إلا أن يحمل الأمير فيه على الأصلي كما هو الظاهر بحكم التبادر وعليه فترجيحهما عليه لعله أولى كما صرح به بعض أصحابنا لإطلاق النص والفتوى بأنهما في محلهما أولى مع عدم معلومية شمول أولوية ذي الإمارة لنحو مفروضنا فتأمل جدا وذكر جماعة أن أولوية هذه الثلاثة سياسة أدبية لأفضلية ذاتية فلو أذنوا لغيرهم انتفت الكراهة ونفى عنه الخلاف في المنتهى قالوا ولا يتوقف