السيد علي الطباطبائي
234
رياض المسائل ( ط . ق )
أصلا ولو صلى اثنان وقال كل منهما بعد الفراغ كنت مأموما لك أعادا ولو قال كنت إماما لم يعيدا للقوي المنجبر قصور سنده بعمل الأصحاب كافة على الظاهر المصرح به في كلام جماعة مشعرين بدعوى الإجماع عليه كما صرح به في المنتهى في الثاني ولا شبهة فيه ولا في الأول أيضا إذا لم يظن كل منهما قيام الآخر بوظائف الصلاة التي منها القراءة والسبق بالتحريمة ولم يأت أيضا بالقراءة أو أتى بها ولم يجتزئ بها عن القراءة الواجبة ويشكل في غير ذلك لكنه مندفع بإطلاق النص المعتضد أو المنجبر بالعمل بل الإجماع كما في نهاية الإحكام مع إمكان دفعه بما ذكرناه في الشرح هذا ويظهر من المنتهى رواية أخرى بذلك لعمار قال رواها الشيخ ولكني لم أرها ولا من أشار إليها غيره أصلا ولا يشترط في الجماعة تساوي الفرضين أي فرض الإمام والمأموم في العدد ولا في النوع ولا في الصنف بعد توافق نظمهما فيجوز أي يقتدي كل من الحاضر والمسافر بصاحبه في فريضة ويقتدي المفترض بمثله وبالمتنفل نافلة يجوز فيها الجماعة كالمعادة في جماعة والمتنفل بمثله وبالمفترض ومصلي إحدى الخمس اليومية بمصليها وغيرها بلا خلاف أجده إلا من والد الصدوق فمنع عن ائتمام المتم بالمقصر وبالعكس ومنه فمنع عن ائتمام مصلي العصر بمصلي الظهر خاصة إلا أن يتوهمها العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فيجزى عنه وهما نادران بل على خلافهما الإجماع كما صرح به الفاضل في المنتهى في الثاني وحكي عنه وعن الماتن في الأول ومع ذلك مستندهما غير واضح عدا الموثق وغيره للأول والصحيح وأمر اعتباري في الثاني والأولان مع قصور سندهما بل ودلالتهما أيضا لتصريحهما بالصحة مع المخالفة فيكون قرينة على كون النهي في صدرهما للكراهة لعدم اجتماع الصحة مع الحرمة بناء على مذهب الإمامية ولعله لذا صرح بأنهما صريحان في الكراهة بعض الأجلة محمولان على الكراهة جمعا بينهما وبين الصحاح الصراح المستفيضة الآتية المعتضدة زيادة على الشهرة العظيمة بل الإجماع كما عرفت نقله بالأصل والعمومات كتابا وسنة والأخيران مع ضعفهما دلالة بل دلالة أولهما على خلاف ما ذكره الصدوق في صورة الاستثناء كما لا يخفى على من راجعهما معارضان بالصحاح الصراح أيضا وأما اقتداء المتنفل بالمفترض فلا خلاف فيه بين العلماء كما لا خلاف في العكس عندنا وقد صرح بالإجماعين في المنتهى وفي الخلاف بإجماعنا خاصة فيهما وسيأتي من النصوص ما يدل عليهما قريبا إن شاء اللَّه تعالى مضافا إلى الأصل والعمومات السليمة هنا عن المعارض أصلا كل هذا مع توافقهما نظما وأما مع العدم فلا يجوز الاقتداء في أحدهما بالآخر إجماعا فلا يقتدى في الخمس مثلا بصلاة الجنازة والكسوفين والعيدين ولا العكس لعدم إمكان المتابعة المشترطة نصا وفتوى ويستحب أن يقف المأموم الواحد إذا كان رجلا عن يمين الإمام والجماعة ولو كانوا اثنين مطلقا خلفه بإجماعنا المقطوع المصرح به في الخلاف والمنتهى وغيرهما والمعتبرة مستفيضة بذلك جدا ففي الصحيح الرجلان يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه وإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه وظاهره كغيره وإن كان الوجوب كما عن الإسكافي إلا أنه نادر محكي في ظاهر الخلاف وصريح المنتهى الإجماع على خلافه فيه مضافا إلى الأصل والإطلاقات فيصرف الأمر وما في معناه عن ظاهره سيما مع تأيده ببعض النصوص الدالة على الصحة مع المخالفة وفيه عن رجل صلى إلى جنب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم كيف يصنع ثم علم وهو في الصلاة قال يحوله عن يمينه ونحوه غيره وهو كالصريح في عدم الشرطية ولو في الجملة وإذا ثبت الصحة بدونه سهل الأمر في احتمال الوجوب التعبدي لإمكان الاكتفاء في دفعه بالأصل القطعي المعتضد بالشهرة زيادة على الإجماع المحكي ولا كذلك الوجوب الشرطي لعسر الاكتفاء في دفعه بمثله إن لم يكن إجماع محكي وأن لا يتقدم الإمام العاري أي فاقد الساتر أمام العراة بل يجلسون ويجلس وسطهم بارزا بركبتيه كما في الصحيح وظاهر إطلاقه كالمتن وكثير تعين الجلوس عليهم مطلقا خلافا للمحكي عن الماتن فخصه بصورة عدم الأمن من المطلع وأوجب القيام في غيرها وهو ضعيف والأصح وجوب الإيماء على الجميع وفاقا للأكثر بل عن الحلي الإجماع عليه وقد مر الكلام فيه في بحث الساتر مستوفى وكذا لو أمت المرأة النساء وقفن معها أي إلى جانبيها استحبابا إلا أنه ينبغي هنا إن يكن صفا أي في صف واحد أو أزيد من غير أن تبرز بينهن مطلقا بلا خلاف بين القائلين بجواز إمامتها بل عليه اتفاقهم كما عن المعتبر والمنتهى وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثق وغيرها وسيأتي إلى جملة منها الإشارة إن شاء اللَّه تعالى ولو أمهن الرجل وقفن خلفه وجوبا على القول بحرمة المحاذاة واستحبابا على القول بكراهتها كما هو الأقوى وإن كان الأول أحوط وأولى مطلقا خصوصا هنا للأمر به في النصوص من غير معارض لها فيها مع قوة دلالة بعض الصحاح فيما لو حاذت على فساد صلاتها ففيه عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلي معه وهي تحسب أنها العصر هل يفسد ذلك على القوم صلاتهم وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة صلاتها والتقريب أن وجه الإعادة إما المحاذاة واختلاف الفرض لا سبيل إلى الثاني لما مر فتعين الأول وحمله على الاستحباب لإيقاع الفرض على الوجه الأكمل كما في غير محل يتوقف على وجود معارض وليس إلا أن يكون ما دل على جواز المحاذاة في غير الجماعة لعدم قول بالفرق أجده بينه وبينها أصلا ومع ذلك فترك المحاذاة أولى وكذا لو كانت واحدة إلا أنه ينبغي لها مع التأخر أن تقف عن يمين الإمام كما في الصحيح الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه ونحوه غيره وإن كان مع المأموم الرجل الواحد امرأة وقف هو عن يمينه وهي خلفه كما في الخبر ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من يصلي جماعة إماما كان فيها ذلك المنفرد أو مأموما إجماعا منا على الظاهر المحكي مستفيضا والصحاح به مستفيضة جدا وقصور جملة منها دلالة على الاستحباب لاحتمال ورود الأمر فيها للرخصة لوقوعه جوابا عن السؤال عنها فلا يفيد سوى الإباحة مجبور بأن جملة أخرى منها فيها الأمر من غير تلك القرينة وأقله الاستحباب لانتفاء الوجوب بالإجماع مع تصريح الموثق بالأفضلية وأما الصحيح المخير بين الإعادة وعدمها فهو وإن أوهم الإباحة المحضة إلا أن تصريحه أخيرا بجعل المعادة سبحة أوضح قرينة على استحباب الإعادة هذا مع أن الرخصة في الإعادة تستلزم كون المعادة سنة لأنها عبادة وهي لا تكون إلا بفضيلة ويستفاد من الصحيح ونحوه الرضوي كون الوجه المنوي فيها الندب لا الفرض وهو خيرة الأكثر لخروجه بالأولى عن العهدة فلا معنى لقصد الوجوب بالثانية خلافا للشهيدين فجوزاه بنيته أيضا للصحيحين الأمرين بجعلها الفريضة والدلالة ليست واضحة لاحتمال الفريضة فيهما الفائتة دون التي