السيد علي الطباطبائي
233
رياض المسائل ( ط . ق )
المتابعة فساد الصلاة مع المخالفة مطلقا إذ معها لا يعلم كونها العبادة المطلوبة وإن احتمل بكون الوجوب تعبديا لا شرطيا لكنه غير كاف في نحو العبادة التوقيفية اللازم فيها تحصيل البراءة اليقينية وليست بحاصلة مع المخالفة سيما وأن يكون قد ترك القراءة أو أتى بها وقلنا إن المندوب لا يجزي عن الفرض أصلا ولعله لذا قال الشيخ رحمه اللَّه في الروضة من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته ونحوه الصدوق خلافا للمشهور ف قالوا لو رفع المأموم رأسه من الركوع والسجود أو أهوى إليهما قبله أي قبل الإمام ناسيا عاد إليهما وإلى القيام ولو كان عامدا أتم واستمر وبقي على حاله إلى أن يلحقه الإمام وهو في العمد مشكل مطلقا لما قدمنا مع سلامته عما يصلح للمعارضة له أصلا عدا الموثق عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه قال لا وهو مع كونه أخص من المدعى مع عدم وضوح ما يدل على التعميم أصلا ومعارضته بما هو أصح منه سندا وأكثر عددا لا إشعار فيه بصورة العمد أصلا لو لم نقل بظهوره في غيرها وتخصيصه بها جمعا بينه وبين المعتبرة الآتية بحملها على صورة السهو خاصة وحمله على صورة العمد كذلك لا أعرف له وجها لا من فتوى ولا من رواية ولا غيرهما إلا ما قيل من استلزام العود في العمد زيادة ركن من غير عذر ولا كذلك النسيان فإنه عذر وهو كما ترى فإن زيادة الركن عندهم مبطلة مطلقا وبالجملة فما ذكره هنا مستنده غير واضح إلا أن يكون إجماعا من المتأخرين كما يفهم من الذكرى أو مطلقا كما من غيرها وكيف كان الاحتياط بإتمام الصلاة كما ذكروه ثم الإعادة مما لا ينبغي تركه جدا وأما القول بوجوب العود هنا كما في النسيان لإطلاق المعتبرة الآتية وضعف الموثقة عن المقاومة فضعيف في الغاية لاختصاصه كإطلاق المقنعة بحكم التبادر بصورة النسيان خاصة وكذا في الهوي إلى الركوعين نسيانا لعدم دليل عليه فيه أصلا لاختصاص المعتبرة الحاكمة بما ذكروه بصورة الرفع منهما مع عدم وضوح ما يدل على التعميم حتى الإجماع لفتوى الفاضل في المنتهى بالاستمرار هنا والأقوى الرجوع أخيرا لإشعاره بعدم إجماع على ما قواه وإلا لما أفتى بخلافه أولا ووافقه في التقوية في الذخيرة للموثق في رجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع فلما رآه لم يركع فرفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام أيفسد ذلك عليه صلاته أم يجوز تلك الركعة فكتب يتم صلاته ولا يفسد لما صنع صلاته وهو مع أخصيته من المدعى مع عدم وضوح معمم أصلا وارد في صورة المظنة وهو غير مفروض المسألة ودعوى تنقيح المناط بحيث توجب التعدية هنا وفي باقي الفروض المتقدمة مشكلة كدعوى الإجماع عليها كما عرفته ولا ينبغي ترك الاحتياط هنا كما في المسألة السابقة وأما ما ذكروه في صورة الرفع من الركوعين نسيانا فمما لا ريب فيه في الجملة للمعتبرة ففي الصحيح عن الرجل يركع مع إمام يقتدى به ثم يرفع رأسه قبل الإمام فقال يعيد ركوعه معه ونحوه غيره وفيه عن رجل صلى مع إمام يأتم به فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود قال فليسجد وظاهرها وجوب الرجوع كما هو المشهور خلافا للفاضل في النهاية والتذكرة فاستحبه جمعا بينه وبين الموثقة السابقة الناهية عنه وهو ضعيف في الغاية لفقد المكافأة ومع ذلك فالنهي ظاهر في الحرمة ومع التنزل فالكراهة وأين هما من الاستحباب كما ذكره إلا أن يحمل النهي فيه على الإباحة دفعا لتوهم وجوب الرجوع لكنه خلاف ما فهمه الجماعة وعلى الوجوب فلو ترك العود فالوجه فساد الصلاة لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وفيه قول بالصحة ضعيف وأولى بالفساد ما لو عاد العامد لزيادة الركن عمدا المبطلة قطعا هذا إن أوجبنا عليه الاستمرار وإلا فالفساد ثابت بأول فعله ولا يجوز أن يقف المأموم قدامه أي قدام الإمام المرضي مطلقا بإجماعنا الظاهر المصرح به في المنتهى والذكرى والمدارك وغيرها أما التساوي في الموقف فجائز مطلقا عند الأكثر بل لا خلاف فيه يظهر إلا من الحلي فأوجب التقديم بقليل وهو شاذ بل على خلافه الإجماع عن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى الأصل وإطلاق أدلة شرعية الجماعة والقوية المتقدمة في المسألة السابقة وظواهر خصوص المعتبرة الآتية الآمرة بوقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام والمتعدد خلفه وظاهر الأول المحاذاة والمساواة والثاني وإن كان صريحا في الأمر بالتأخر يوجب صرف الظاهر إليه إلا أن هذا الأمر كالأول من حيث تعلقهما باليمين والخلف للاستحباب قطعا حتى عند الحلي حيث صرح بأنهما من سنن الموقف وأنه لو وقف المأموم الواحد عن الخلف والشمال والمتعدد عنه وعن اليمين جاز وادعى الفاضل في المنتهى عليه الإجماع ولعله كذلك إذ لا خلاف فيه إلا من الإسكافي كما يأتي وهو شاذ وإن كان أحوط كخيرة الحلي واعلم أن الظاهر أن المعتبر في التقدم والتساوي العرف والعادة لأنه المحكم فيما لم يرد فيه نص في الشريعة خلافا لجماعة فبالأعقاب خاصة فلا يضر تقدم الأصابع أو الصدر أو الرأس مع تساويها كما لا ينفع التأخر بأحد الأمور المزبورة مع عدم التساوي فيها وتأخر عقب الإمام عن أعقاب المأمومين وللفاضل في النهاية فيها وبالأصابع خاصة وصرح بأنه لا يقدح في التساوي تقديم ما عداهما في بعض الأحوال ولا دليل على شيء منهما عدا الثاني فيساعده العرف في الجملة بل مطلقا لولا التصريح الذي مضى بل معه أيضا ولكن الأحوط عدم التقدم بشيء من الأعضاء في شيء من الأحوال أصلا بل الأحوط عدم التساوي مطلقا ولا بد من نية الائتمام بإمام معين بالاسم أو الصفة أو الحاضر معه بعد العلم باستجماعه لشرائط الإمامة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بل في المنتهى ونهاية الإحكام والذكرى الإجماع على وجوب أصل نية الاقتداء فلو لم ينوه أو نوى الاقتداء بغير معين فسدت الصلاة فضلا عن الجماعة وكذا لو نوى باثنين ولو توافقا فعلا لعدم دليل على الصحة في نحو هذه الصورة من فتوى أو رواية لاختصاص موردهما بغيرها ومنه يظهر وجه ما ذكره الشهيدان في الذكرى والروض والروضة من فسادها لو نوى الاقتداء بزيد فبان عمروا وإن كان أهلا للإمامة أما لو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمروا ففي صحة الاقتداء ترجيحا للإشارة وعدمها ترجيحا للاسم وجهان أحوطهما العدم وظاهر العبارة كغيرها عدم وجوب نية الإمامة ولا خلاف فيه أجده بل عليه الإجماع عن التذكرة ولا ريب فيه في الجماعة المندوبة بالإضافة إلى صحة الصلاة خاصة أما في الواجبة فواجبة وفاقا للشهيدين وغيرهما وكذا في المندوبة بالإضافة إلى فضيلة الجماعة إلا مع عدم العلم بالاقتداء فلا يبعد ثبوتها له أيضا نظرا إلى عموم كرمه سبحانه تعالى سيما بالنظر إلى ما ورد في فضيلتها من تزايد ثوابها بتزايد المأمومين ولو مع عدم اطلاع الإمام ولا أحدهم به