السيد علي الطباطبائي

232

رياض المسائل ( ط . ق )

بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأموما عن القراءة فلا تقرأ خلفه في الأوليين وقال يجزيك التسبيح في الأخيرتين قلت أي شيء تقول أنت قال اقرأ فاتحة الكتاب وهو صريح في رد الحلي وظاهر في المختار وقريب منه الخبر إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوليين وعلى الذين خلفك أن يقولوا سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر وهم قيام فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرءوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الأخيرتين فتأمل لكنهما مع ضعف سند ثانيهما ومخالفة ظاهرة للإجماع وظهورهما في رجحان القراءة على التسبيح ولو في الجملة مع أنه خلاف ما قدمنا تحقيقه في بحث القراءة معارضان ببعض الصحاح المتقدمة الناهي عن القراءة في أخيرتي الجهرية معللا بأنهما تبع للأوليين اللتين يجب الإنصات فيهما وتعليله النهي عن القراءة بالإنصات المأمور به في الآية ظاهر في عمومها للتسبيح والقراءة وحكمه بالتبعية على الإطلاق ظاهر في عدم اختصاص النهي عن القراءة المزبورة بالجهرية وإن كان مورده لا يخصص عموم الجواب كما مر غير مرة إلا أن يقال إنه لا عموم له وإنما غايته الإطلاق المحتمل للانصراف إلى المعهود وعليه فيتقوى القول بالسقوط مطلقا أو في الجملة لكن الخروج به عن مقتضى الأصل والعمومات مشكل سيما مع اعتضادهما بالخبرين المتقدمين وصحيحين آخرين في أحدهما عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين فقال الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح وفي الثاني أني أكره للمؤمن أن يصلي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنه حمار قال قلت يصنع ما ذا قال يسبح وهي وإن كانت ظاهرة في الأوليين من الإخفاتية إلا أن قوله فيقوم كأنه حمار ظاهر في كراهة السكوت مطلقا وإنما لم يكره في أولى الجهرية كما يفهم منها لقيام الإنصات مقام القراءة فيها فكأنه غير ساكت أصلا والكراهة فيها يمكن أن يراد بها المعنى الأعم من الحرمة ومن المصطلح كما هو الأصل مع عدم ثبوت كونها حقيقة في الثاني في الشرع وعليه فيمكن إرادة المعنيين منها بدليل من خارج بالنسبة إلى الركعتين الأوليين فالمصطلح كما صرح به جمع وإلى الأخيرتين فالمنع كما يقتضيه العمومات والأصل هذا مع أنه أحوط لندرة القول بتحتم السقوط هنا وإطباق من عدا القائل به على جواز التسبيح والقراءة مخيرا بينهما وإن اختلف في جواز السكوت أيضا أم لا وأفضلية التسبيح أو القراءة أو تساويهما ويمكن الاستدلال على عدم تحتم السقوط هنا بفحوى الصحاح المستفيضة وغيرهما المتقدمة الدالة على جواز القراءة بل استحبابهما في أوليي الجهرية مع عدم سماع الهمهمة فلأن تجوز في أخيرتيهما بطريق أولى ولعله لهذا لم يمنع في الذخيرة عن القراءة فيهما وحيث ثبت جواز القراءة فيهما أو استحبابها ثبت جواز التسبيح أيضا لعدم القائل بالفرق من هذه الجهة بينهما وبالجملة الأحوط بل لعله المتعين عدم السقوط هنا مطلقا أما الجهرية فلما عرفته وكذا الإخفاتية مضافا إلى جواز القراءة في أولييهما كما مضى فكذا في الأخيرتين منها بل بطريق أولى ولا ينافيه الصحيحة المتقدمة الدالة على أن الأخيرتين تبع للأوليين أصلا إما لاحتمال اختصاصها بالجهرية كما مضى أو من حيث حكمها بالتبعية ومقتضاها الجواز في أخيرتي الإخفاتية بناء على ثبوته في أولييهما كما عرفته لكن مع الكراهة وينبغي القطع بعدمها فيهما لندرة القول بالمنع وقوة أدلة الوجوب فيكون مراعاة احتماله أولى من مراعاة الكراهة وعليه فيقيد إطلاق التبعية بكون المراد بها التبعية في أصل جواز القراءة وعدمه من غير ملاحظة نحو وصف الكراهة فتأمل وإنما قيدنا الإمام بالمرضي والمأموم بغير المسبوق لوجوب القراءة على المسبوق فيما سبق به أو استحبابها على الاختلاف كما يأتي وعلى من هو خلف من لا يقتدى به وجوبا بلا خلاف يعرف كما في السرائر والمنتهى لانتفاء القدرة وللمعتبرة منها الصحيح إذا صليت خلف إمام لا يقتدى به فاقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع ولا ينافيها المعتبرة الآمرة بالإنصات والاستماع لقراءته في الجهرية لاحتمالها الحمل على حال التقية فحينئذ ينصت ويقرأ فيما بينه وبين نفسه سرا ولا يجب الجهر بالقراءة كما في الصحيح عن الرجل يصلي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة قال اقرأ لنفسك وإن لم تسمع نفسك فلا بأس والمرسل يجزيك إذا كنت معهم في القراءة مثل حديث النفس ويجزي الفاتحة وحدها مع تعذر السورة للضرورة والمعتبرة وفي الذخيرة الظاهر أنه لا خلاف فيه ونقل بعضهم الإجماع ولو ركع الإمام قبل فراغ المأموم من الفاتحة سقطت أيضا كما قطع به الشيخ في التهذيب للمعتبرة منها الصحيح قلت من لا يقتدى به في الصلاة قال افرغ قبل أن يفرغ فإنك في حصار فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه وهي حجة على من أوجب إتمامها في الركوع مع أني لا أعرف مستنده ويجب متابعة الإمام المرضي في الأفعال وتكبيرة الإحرام إجماعا كما حكاه جماعة حد الاستفاضة للنبوي المشهور وإنما جعل الإمام إماما ليؤتم به وإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ونحوه النصوص المتضمنة للإمامة والقدوة لعدم صدقهما إلا بالمتابعة فتجب ولو من باب المقدمة فتأمل وفي وجوبها في الأقوال عدا التكبيرة قولان أحوطهما ذلك حيث لا يوجب فوات القدوة بل قيل بوجوبها مطلقا خلافا للأكثر فلم يوجبوها فيها مطلقا وفسرت في المشهور بأن لا يتقدمه فيجوز المقارنة لكن مع انتفاء فضيلة الجماعة كما عليه الصدوق وشيخنا في الروضة واختار في الروض نقصانها لا انتفاءها بالكلية وظاهر الباقين ثبوتها تامة وهذا التفسير وإن كان خلاف ظواهر الأدلة سيما الرواية النبوية المتضمنة للفاء المفيدة للتعقيب المنافي للمقارنة لكن عليه شواهد من المعتبرة كالقوية الواردة في مصليين قال كل منهما كنت إماما أو مأموما المصححة لصلاتهما في الصورة الأولى فلو لا جواز المقارنة لما تصورت فرض المسألة فتأمل وكالصحيح المروي عن قرب الإسناد عن الرجل يصلي أله أن يكبر قبل الإمام قال لا يكبر إلا مع الإمام فإن كبر قبله أعاد التكبيرة وظاهر المعية المقارنة سيما مع تفريع التكبير قبله خاصة وإذا جازت في التكبيرة جازت في غيرها لعدم قائل بالفرق بينهما جوازا فيها ومنعا في غيرها وإن وجد قائل به عكسا كصاحبي المدارك والذخيرة وغيرهما ونحوه في الدلالة على جواز المعية لكن في غير التكبيرة بعض الصحاح الآتية في المسألة هذا والأحوط تركها سيما في التكبيرة فإن القائل بجوازها فيه لم أعرفه وإن حكاه في الذكرى وأشعر به عبائر جماعة لكن لم أعرف قائله منا نعم حكاه في المنتهى عن أبي حنيفة ولأجله يمكن حمل الرواية السابقة على التقية سيما مع كون المروي عنه فيها مولانا موسى بن جعفر ع وحالها في زمانه معروفة ولئن تنزلنا عن حملها عليها فهي لا تقاوم الرواية النبوية المنجبرة بل المعتضدة بفتوى أصحابنا وإن احتملت الحمل على التقية أيضا لكونها مذهب أكثر العامة كما يفهم من المنتهى مع أنها أحوط للعبادة التي لا ينبغي ترك الاحتياط فيها واعلم أن مقتضى وجوب