السيد علي الطباطبائي

231

رياض المسائل ( ط . ق )

أم لا بل يكون مستحبا حيث لا يستلزم فوات القدوة وإلا فالعدم أولى وجهان ولعل الثاني أقوى ويكره القراءة من المأموم الغير المسبوق خلف الإمام المرضي عنده في الصلاة [ الصلوات الإخفاتية على الأظهر الأشهر بين الطائفة على ما حكاه الماتن هنا وجماعة كالشهيدين في الدروس والروض للنهي عنها في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وإنما حملت على الكراهة جمعا بينها وبين ما دل على الجواز من صريح المعتبرة كالصحيح عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام يقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به قال إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس والخبر المنجبر ضعف سنده بعمل الأكثر إذا كنت خلف إمام تولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فإذا جهر فأنصت وفي الصحيح أيقرأ الرجل في الأولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنه يقرأ فقال لا ينبغي له أن يقرأ يكله إلى الإمام وهو ظاهر من دلالة النهي على الحرمة سيما مع شيوع استعماله في الكراهة مع قوة احتمال وروده هنا لدفع توهم وجوب القراءة كما زعمته جماعة من العامة فلا يفيد سوى إباحة الترك لا الحرمة بل ولا الكراهة وهي في الجملة من خصائص الإمامية وادعى إجماعهم عليها جماعة كالفاضلين في المعتبر والمنتهى والتذكرة ولعله لهذا قيل بعدم الكراهة هنا ولكنه ضعيف لما عرفت من ظهور الصحيحة الأخيرة فيها مضافا إلى التسامح فيها والاكتفاء في ثبوتها بفتوى فقيه واحد فضلا عن الشهرة وباحتمال الحرمة كما عليها هنا من القدماء جماعة لظاهر النواهي لكن قد عرفت جوابه ولصريح الصحيح من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة ويمكن حمله على الكراهة وإن بعد غايته جمعا بينه وبين ما مر مما هو أصرح دلالة على الجواز منه على الحرمة أو على ما عدا الإخفاتية أو على ما إذا قرأ بقصد الوجوب كما عليه جماعة من العامة فيكون المقصود به ردهم لا إثبات إطلاق الحرمة وأما القول باستحباب القراءة لكن للحمد خاصة كما عن الشيخ في المبسوط والنهاية وجماعة فلم أقف له على دلالة فهو أضعف الأقوال في المسألة وكذا يكره في الصلاة الجهرية لو سمع القراءة ولو همهمة وهي الصوت الخفي من غير تفصيل الحروف بلا خلاف في أصل المرجوحية على الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح والشهيد الثاني في الروض والروضة ويشمله دعوى الفاضلين الإجماع على السقوط في كتبهما المتقدمة كنفي الحلي الخلاف في السرائر عن ضمان الإمام للقراءة وهل هي على الحرمة كما عليه من القدماء والمتأخرين جماعة أم الكراهة كما عليه آخرون وادعى عليه الشهيدان الشهرة في الدروس والروضة بل في التنقيح نسب وجوب الإنصات هنا المنافي للقراءة إلى ابن حمزة خاصة ثم قال والباقون سنوه ولعله ظاهر في دعوى الاتفاق إشكال من الأمر بالإنصات في الآية الكريمة وجملة من الصحاح منها وإن كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأوليين وأنصت لقراءته ولا تقرأ شيئا في الأخيرتين فإن اللَّه عز وجل يقول للمؤمنين فإذا قرء القرءان يعني في الفريضة فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون والأخيرتان تبع للأوليين ومنها أن الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه فإذا سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ ومنها إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح ونحوها مضافا إلى النهي عنها في الصحاح المستفيضة عموما وخصوصا في المسألة والأمر والنهي حقيقتان في الوجوب والحرمة ومن احتمال كونهما هنا للاستحباب والكراهة كما يفهم من بعض المعتبرة كالموثق عن الرجل يؤم الناس فيستمعون صوته ولا يفهمون ما يقول فقال إذا سمع صوته فهو يجزيه وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه فإن في التعبير بالإجزاء إشعارا بل ظهورا في عدم المنع عن القراءة أصلا أو عدم كونه للحرمة هذا مضافا إلى الإجماع على ما حكاه بعض الأصحاب على عدم وجوب الإنصات للقراءة على الإطلاق كما هو ظاهر الآية بل هو كذلك للاستحباب فتعليل الأمر بالإنصات في النصوص بالأمر به فيها قرينة عليه كما صرح به الماتن وفيه نظر لتصريح الصحيحة باختصاص الآية بالفريضة ولا إجماع على عدم الوجوب فيها والإجماع على الاستحباب في غيرها لا ينافي الوجوب فيها فهذا الاستدلال ضعيف وأضعف منه الاستدلال بنحو الصحيح عن الرجل يصلي خلف إمام يقتدى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلا يسمع القراءة قال لا بأس إن صمت وإن قرأ فإنه أخص من المدعى لدلالته على جواز القراءة في صورة خاصة وهي صورة عدم سماع القراءة وقد أطبق الأكثر بل الكل عدا الحلي على الجواز هنا وإن اختلف في عبائرهم في كونه على الوجوب كما هو ظاهر الماتن هنا لقوله ولو لم يسمع قرء لظهور الأمر فيه أو الاستحباب كما هو صريح جمع أو الإباحة كما هو ظاهر القاضي وغيره ويحتمله المتن وغيره حتى النصوص الآمرة به كالصحيح فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ لوروده في مقام توهم المنع فلا يفيد سوى الإباحة ويدفع الرجحان بالأصل والصحيحة المتقدمة المخيرة الظاهرة في تساوي الطرفين في الرجحان والمرجوحية هذا إن لم نقل بالمسامحة في أدلة السنن وإلا فلا بأس بالاستحباب كما هو الأشهر الأقوى وأما القول بالوجوب فضعيف غايته وأضعف منه القول بالحرمة ثم إن ظاهر إطلاق النصوص جواز القراءة في هذه الصورة مطلقا ولو مع سماع الهمهمة لصدق عدم سماع القراءة معه ونحوها إطلاق كثير من عبائر القدماء خلافا لصريح العبارة وجماعة فقيدوه بصورة عدم سماع الهمهمة للصحيح وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ وهذا أقرب لوجوب حمل المطلق على المقيد سيما وأن محل المقيد أظهر أفراد المطلق فتأمل واعلم أن الأحوط للعبادة ترك القراءة فيما عدا هذه الصورة مطلقا سيما في الصلاة الجهرية للإجماع على السقوط فتوى ودليلا كما مضى مع سلامة الأدلة المانعة في الجهرية عما يصلح للمعارضة سوى الموثقة المتقدمة وفي الاكتفاء بها للخروج عن ظواهر الكتاب والسنة جرأة عظيمة سيما مع قصور دلالتها عن الظهور المعتد به فضلا عن الصراحة التي هي المناط في الخروج عن ظواهر الأدلة وهل السقوط يختص بالركعتين الأوليين مطلقا كما عليه الصدوق والحلبي وابن زهرة وجعله المرتضى أولى أم يعمهما والأخيرتين كذلك كما عليه الحلي حتما وابن حمزة جوازا مع رجحان القراءة ثم التسبيح أو الأول في الإخفاتية دون الجهرية كما عليه الفاضل في المختلف أو بالعكس كما في الذخيرة أقوال أجودها أولها للأصل وعموم ما دل على وجوب وظيفتهما مع اختصاص ما دل على سقوط القراءة بحكم التبادر الموجب عن تتبع النصوص والفتاوى بالمتعينة منها لا مطلقا وليست إلا في الأوليين دون الأخيرتين فإن وظيفتهما القراءة المخيرة بينها وبين التسبيح مع أفضليته كما في بحثها قد مضى وليس المراد بالقراءة المحكوم بسقوطها ما يعم نحو التسبيح قطعا كما يستفاد من تتبع النصوص والفتاوى أيضا ولذا لا يسقط القنوت والأذكار ونحوهما مضافا إلى الصحيح إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها