السيد علي الطباطبائي

23

رياض المسائل ( ط . ق )

وإطلاق الآية والنصوص وإطلاق الصحيح فيمن توضأ فبدأ بالشمال قبل اليمين أنه يغسل اليمين ويعيد اليسار الشامل للعامد وعن المقنعة والنهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف والاقتصار وأحكام الراوندي والمعتبر وكتب العلامة المتابعة الحقيقية حتى يجب أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله من دون مهلة للاحتياط والوضوء البياني مع قوله ع هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به والفورية المستفادة من الآية إما من الأمر فيها أو الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة أو الإجماع والحسن أتبع وضوءك بعضه بعضا والخبر فيمن نسي الذراع والرأس إنه يعيد الوضوء إن الوضوء يتبع بعضه بعضا والأول معارض بالأصل إما بنفسه لجريانه في المقام ولو كان عبادة بناء على عدم شرطيتها فيها بل هي واجبة خارجية لا يبطل الوضوء بفواتها كما هو ظاهر أكثر أصحاب هذا القول حيث جعلوا الشرط خصوص عدم الجفاف وأبطلوا الوضوء به لا بفواتها من حيث عدم تعلقه حينئذ بالعبادة مطلقا بل بالتكليف الخارجي ولا فرق حينئذ بينها وبين غيرها أو به بمعونة ما دل على عدم البطلان إلا بالجفاف من الأخبار لو قيل باشتراطها في الصحة لا وجوبها على حدة كما عن المبسوط والثاني معارض بهما مضافا إلى عدم انطباقه على قول الأكثر من أصحاب هذا القول والثالث مردود بعدم إفادة الأمر الفورية على الأظهر الأشهر والشك في إفادة الفاء المزبورة لها للاختلاف فيها ومنع الإجماع في مثل المقام وعلى تقدير تسليم الفورية فالثابت منها إنما هو بالنظر إلى نفس الوضوء ومجموعه لا أبعاض أفعاله وأجزائه ولو سلم فمفادها الفورية بالنسبة إلى غسل الوجه بالإضافة إلى إرادة القيام إلى الصلاة ولا قائل بها وصرفها إلى غسل اليدين وما بعده خاصة مما كاد أن يقطع بفساده والاتباع المأمور به في الخبرين مراد به الترتيب ظاهرا على ما يشهد به سياقهما ومع التنزل فالاحتمال كاف في عدم الدلالة وهل يعتبر في الجفاف على القول به جفاف جميع ما سبق كما هو الأشهر الأظهر وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والبيان وظاهر الخلاف والنهاية والكامل والكافي لأبي الصلاح لاستصحاب بقاء الصحة والاتفاق فتوى ورواية على جواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق على اليدين وظاهر النصوص الناطقة بالبطلان بجفاف الوضوء الظاهر في جفاف الجميع خاصة منها الموثق إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد على وضوئك فإن الوضوء لا يتبعض والمفهوم منه عدم لزوم الإعادة مع عدم يبس الوضوء بمجموعه وهو حجة على الأصح أو جفاف البعض مطلقا كما عن الإسكافي ليقرب من الموالاة الحقيقية ولعموم جفاف الوضوء الوارد في الأخبار الشامل لجفاف البعض مطلقا ولا يخفى ضعفه أو الأقرب كما عن الناصريات والمراسم والسرائر والإرشاد والمهذب بناء على تفسير الموالاة بذلك فإنها اتباع الأعضاء بعضها بعضا فالجفاف وعدمه إنما يعتبران في العضوين المتصلين وهو مع ضعفه بما تقدم لا دليل عليه وفي الصحيح قلت ربما توضأت ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي الماء فيجف وضوئي فقال أعده والمستفاد منه ومن الموثق السابق بطلان الوضوء بالجفاف مع التأخير خاصة لا مطلقا فإطلاق القول ببطلانه به غير وجيه بل مقتضى استصحاب بقاء الصحة صحته لو جف بدونه وبالجملة الأصل مع فقد ما يدل على البطلان حينئذ لاختصاص الخبرين بحال الضرورة الخاصة دليل الصحة ولو جف لشدة حرارة ومثلها بحيث لولاها واعتدل الهواء لما جف وتم الوضوء ويظهر من الذكرى كما سيأتي كونه وفاقا بين الأصحاب مضافا إلى الرضوي وفيه فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمه ثم أوتيت بالماء فأتم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا فإن كان قد جف فأعد الوضوء وإن جف بعض وضوئك قبل أن تتم الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي جف وضوؤك أو لم يجف وبمضمونه أفتى الصدوقان في الرسالة والمقنع وينبغي حمله ككلام الصدوقين على الجفاف لنحو شدة الحر لا على اعتدال الهواء لعدم تبادر غير ما ذكر منهما ويؤيده ظاهر خبر حريز عن مولانا الصادق ع كما عن مدينة العلم وعن التهذيب وغيره الوقف على حريز قال فإن جف الأول قبل أن أغسل الذي يليه قال جف أو لم يجف اغسل ما بقي إلا أن الظاهر حمله على التقية كما يشهد به تتمته والأصح اعتبار الجفاف حسا لا تقديرا فلو لم يحصل العارض في مدة مديدة لو فرض فقده لحصل قبلها ولو بكثير صح الوضوء وفاقا للشهيدين وتقييد الأصحاب الجفاف بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط في الحرارة كما ذكرنا لا لإخراج ما فرضناه صرح به شيخنا في الذكرى وكلامه هذا كما ترى ظاهر فيما قدمناه من عدم البطلان بالجفاف في غير الضرورة الخاصة الناشئة عن التأخير والفرض في الغسلات التي يتحقق به الامتثال مرة واحدة إجماعا من الكل والغسلة الثانية جائزة بلا خلاف كما صرح به بعض المحققين ونقله عن أمالي الصدوق ودل عليه الأخبار حتى الأخبار النافية للاستحباب عنها كالخبر المروي في الخصال هذه شرائع الدين لمن تمسك بها وأراد اللَّه تعالى هذه إسباغ الوضوء كما أمر اللَّه تعالى في كتابه الناطق غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرة ومرتان جائز والقول المنقول في الخلاف عن بعض الأصحاب بعدم مشروعيتها ضعيف قطعا وسنة على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع عن الانتصار والغنية والسرائر للمسامحة في أدلة السنن بناء على ما عرفت من الجواز قطعا وللصحاح وغيرها المستفيضة المؤيدة بالشهرة والإجماعات المنقولة وأدلة المسامحة مع صراحة بعضها وعدم قبوله شيئا من الاحتمالات التي ذكرت للجمع بينها وبين الأخبار المانعة من الاستحباب مع بعدها بالنسبة إلى غيره إما في نفسه أو لقرائن ظاهرة كمروي الكشي في الرجال بسنده فيه عن داود الرقي وفيه الأمر بالثلث أولا للتقية ثم بعد ارتفاعها الأمر بالثنتين ومثله بل وأصرح منه مروي المفيد رحمه اللَّه في إرشاده عن علي بن يقطين وفيه بعد الأمر بالثلث وغسل الرجلين وتبطين اللحية تقية وظهور ارتفاع التقية ابتدأ الآن يا علي بن يقطين توضأ كما أمر اللَّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك وقدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كنا نخاف عليك وقصور سندهما منجبر بما تقدم مضافا إلى اعتبار متنيهما من حيث تضمنهما الإعجاز فيترجح على غيرها من بعض الأخبار المانعة من استحبابها كما تقدم