السيد علي الطباطبائي

226

رياض المسائل ( ط . ق )

وعشرين فتأمل وصحته على الأول من ثلاث وستين فريضة وهكذا ويمكن صحتها من دون ذلك بأن يصلي الفرائض جمع كيف شاء مكررة عددا ينقص عنها بواحدة ثم يختمه بما بدأ به منها فتصح فيما عدا الأولين من ثلاث عشرة في الثالث وإحدى وعشرين في الرابع وإحدى وثلاثين في الخامس ويمكن فيه بخمسة أيام ولاء والختم بالفريضة الزائدة وتترتب الفائتة الواحدة مطلقا على الحاضرة وجوبا أيضا ما لم يتضيق وقتها فيقدم إجماعا فيه وأما الأول فهو الأشهر الأقوى بل عليه عامة قدماء أصحابنا إلا الصدوقين وهما نادران بل على خلافهما ووجوب تقديم الفائتة على الحاضرة مع سعة وقتها مطلقا إجماع أصحابنا كما حكاه جماعة مستفيضا كالشيخ في الخلاف والمفيد في بعض رسائله والحلي في السرائر في بحث مواقيت الصلاة وابن زهرة في الغنية على ما حكاه عنه في الذخيرة وهو ظاهر المرتضى في بعض مسائله حيث إنه بعد أن سأله السائل عن حكم المسألة وما يتفرع عليه قاطعا بالإجماع عليه قائلا إذا كان إجماعنا مستقرا بوجوب تقديم الفائت من فرائض الصلوات على الحاضر منها إلى أن يبقى إلى وقته مقدار فعله فما القول فيمن صلى حاضرا إلى آخر ما سأل لم ينبهه رضي اللَّه عنه بفساد قطعه وعدم الإجماع بل أقره على ذلك وأجابه بما أجاب وناهيك هذه الإجماعات في إثبات حكم المسألة سيما بعد اعتضادها بالشهرة العظيمة بين قدماء الطائفة بل مطلقا كما صرح به جماعة وظاهر إطلاقاتها عدم الفرق بين الفائتة الواحدة والمتعددة ليومه أم لا كما هو مقتضى إطلاق أكثر الأدلة على وجوب تقديم الفائتة كتابا وسنة قال سبحانه أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي وهو في الفائتة كما في الذكرى وغيرها ودلت عليه جملة من المعتبرة منها الصحيح من نسي شيئا من الصلوات فليصل إذا ذكرها فإن اللَّه عز وجل يقول أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي وهما كما ترى ظاهران في العموم كالنبوي لا صلاة لمن عليه صلاة والصحيح عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلها أو نام عنها فقال يقضيها إذا ذكرها من ليل أو نهار فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى ولا يتطوع بركعة حتى تقضى الفريضة كلها وهذا صريح في العموم وأصرح منه الصحيح الآخر الطويل المشهور فإن في آخره وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلي الغداة ابدأ بالمغرب ثم بالعشاء فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثم صل العشاء وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء ابدأ بأولاهما لأنهما جميعا قضاء فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس قال قلت لم ذلك قال لأنك لست تخاف فوتها وقريب منها إطلاق كثير من النصوص المستفيضة المنجبر ضعفها كبعض ما سبقها بالشهرة والإجماعات المستفيضة والاحتياط للعبادة فقول الماتن بوجوب تقديم الواحدة دون المتعددة لقوله وفي وجوب ترتب الفوائت المتعددة على الحاضرة تردد يظهر وجهه مما مر وسيأتي أشبهه الاستحباب لا وجه له عدا ما في المدارك حيث تبعه من الاستناد في الأول إلى الصحيح عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلى العصر فقال إذا كان أمكنه أن يصليها قبل أن تفوت المغرب بدأ بها وإلا صلى المغرب أولا ثم صلاها ونحوه صحيح آخر وفي الثاني إلى الصحيح إذا نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء وإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس ونحوه الخبر بزيادة فإن خاف أن تطلع الشمس فتفوته فليصل المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها والصحيح عن الرجل تفوته صلاة النهار قال يصليها إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء قال ويؤيده الأخبار المتضمنة لاستحباب الأذان والإقامة في قضاء الفوائت والروايات المتضمنة لجواز النافلة ممن عليه فريضة كالصحيح إن رسول اللَّه ص رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى أذاه حر الشمس ثم استيقظ فركع ركعتين ثم صلى الصبح فقال يا بلال ما لك قال أرقدني الذي أرقدك يا رسول اللَّه قال وكره المقام وقال نمتم بوادي الشيطان قال والظاهر أن الركعتين اللتين صلاهما أولا ركعتا الفجر كما في الصحيح وهو كما ترى فإن الصحيح الأول نقول بمضمونه والثاني معارض بمثله بل وأمثاله مما مضى فهي أرجح منه بمراتب شتى ومنها تضمنه كالخبر بعده مع ضعف سنده ما هو مذهب العامة من توقيت العشاءين إلى الفجر والمنع عن الصلاة بعد طلوع الشمس إلى أن يذهب شعاعها كما في بحث المواقيت قد مضى فيكون بالترجيح أولى وإن تضمن بعضها الأخير وغيره مما لا قائل به وهو العدول عن الحاضرة إلى الفائتة بعد الفراغ منها معللا بأنها أربع مكان أربع لانجباره بالشهرة والإجماعات المستفيضة والاحتياط ولا كذلك هذه الصحيحة وما في معناها لعدم جابر لها مطلقا عدا الأصل المعارض بالاحتياط اللازم المراعاة في العبادات والإطلاقات كتابا وسنة بتوسعة أوقات الصلوات الخمس اليومية وهي عامة وما ذكرناه من الأدلة خاصة فلتكن عليها مقدمة مع أن في شمولها لنحو المسألة مناقشة لا يخفى وجهها مع أن ظاهر الأمر فيهما الوجوب كما هو ظاهر الصدوقين وأقله الاستحباب كما يعزى إليهما ولا يقول به الماتن ومن تبعه وبنحوه يجاب عن الصحيحة بعدهما لتضمنها التخيير الظاهر في تساوي الفردين المخير بينهما إباحة ورجحانا ولا يقولان به أيضا مضافا إلى أن صلاة النهار فيها مطلقة تشمل النافلة والفريضة الواحدة والمتعددة وتخصيصها بأحد هذه الأفراد جمعا بين الأدلة وإن أمكن إلا أنه يمكن حملها على التقية أو النافلة إن جوزناها في وقت الفريضة والترجيح لهذا لما مضى مع أن إطلاقها معارض بالإطلاقات المتقدمة كتابا وسنة وهي أرجح من هذا بمراتب عديدة كما عرفت وأما المؤيدات فهي بمكان من الضعف أما الأول منها وهو استحباب الأذان والإقامة فلكونهما من توابع الصلاة ومستحباتها فيكون التأخير بمقدارهما خارجا عن محل نزاعنا سيما مع كونه إجماعيا ولذا يقول به الماتن ونحوه ممن جعل تقديم الفائتة أولى وإلا لتناقض حكمهم هذا وتصريحهم باستحبابهما للفائتة أيضا وأما الثاني فهو حسن إن قلنا به وإلا كما هو الأشهر الأقوى فلا تأييد فيه أصلا بل ينبغي حمل الأخبار الدالة عليه على التقية قطعا سيما مع تضمن بعضها ما لا يقول به أصحابنا هذا ولو صح هذا المؤيد للزم صحة القول بالمواسعة مطلقا حتى في الواحدة لجريانه فيها أيضا بل الصحيحة المتقدمة منها صريحة في فعل النافلة