السيد علي الطباطبائي
227
رياض المسائل ( ط . ق )
قبل الفائتة الواحدة وهو ينافي التضييق الذي قالا به فيها فتأمل جدا ومما ذكرنا يظهر ما في القول بالمواسعة مطلقا مع رجحان تقديم الحاضرة وجوبا كما هو ظاهر الصدوقين أو استحبابا كما عزي إليهما أو بالعكس مطلقا كما هو خيرة الشهيدين وغيرهما أو في غير يوم الفوات وأما فيه فالوجوب كما عليه العلامة ويضعف هذا زيادة على ما مضى عدم شاهد عليه أصلا مع مخالفته كمختار الماتن لإجماع القدماء بل والمتأخرين أيضا وأما ما يورد على أدلة المختار من المناقشات فقد استوفينا الكلام فيها وفي جملة ما يتعلق بالمسألة في الشرح بما لا مزيد عليه من أراد التحقيق فيها كما هو فعليه بمراجعة ثمة واعلم أن في صحة الحاضرة لو قدمت على الفائتة حيث يجب تقديمها قولان أكثر القدماء المحكي لنا كلامهم على العدم ومنهم المرتضى رحمه اللَّه والحلي وزاد فمنعا من أكل ما يفضل مما يمسك به الرمق ومن نوم يزيد على ما يحفظ الحياة ومن الاشتغال بجميع المباحات والمندوبات والواجبات الموسعة قبل القضاء وهو حسن إن قلنا بإفادة الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص وإلا كما هو الأقوى وعليه أكثر متأخري أصحابنا فلا نعم يشكل الحكم بصحة الضد لو كان عبادة إذ المقتضي لصحتها ليس إلا الأمر وهو لا يجامع الأمر بالقضاء المضيق الثابت قطعا لتضادهما وإذا انتفى لم يكن لصحة العبادة معنى لفقد مقتضاها مضافا إلى ظاهر النبوي المتقدم لا صلاة لمن عليه صلاة فما ذكروه من بطلان الحاضرة لعله أقوى كما عليه الماتن في الشرائع وهنا أيضا لقوله ولو قدم الحاضرة على الفائتة مع سعة وقتها حال كونه ذاكرا للفائتة أعاد الحاضرة بعد أداء الفائتة ويظهر من المدارك عدم الخلاف فيه على القول بوجوب تقديم الفائتة حيث فرعه عليه قال وإلا فلا إعادة ولا يعيد ها لو سها عن الفائتة قولا واحدا للصحيح الآتي قريبا ويعدل عن الحاضرة إلى الفائتة لو ذكرها بعد التلبس بالحاضرة للصحيح إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى فإنما هي أربع مكان أربع وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الأولى وصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر وإن كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب وإن كنت قد صليت المغرب فصل العصر وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم قم فأتمها بركعتين ثم سلم ثم صل المغرب وإن كنت قد صليت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم فصل المغرب وإن كنت ذكرتها وقد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثم سلم ثم قم فصل العشاء الآخرة وإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة وإن كنت ذكرتها وأنت في الركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء الآخرة ثم قم فصل الغداة الحديث ولا خلاف فيه أيضا إلا من القائلين بالمواسعة فاستحبوا العدول ولم يوجبوه فظاهر الأمر يردهم وإنما يعدل إلى الفائتة مع الإمكان وهو حيث لا يتحقق زيادة ركوع على عدد السابقة وظاهر الصحيحة جواز العدول مع الفراغ من الفريضة ولا قائل به أجده وحملها الشيخ في الخلاف على أن المراد بالفراغ ما قاربه ولا بأس به حذرا من مخالفة الإجماع وعملا بما دل على أن الصلاة على ما افتتحت عليه خرج ما خرج بالنص والإجماع وبقي الباقي ومنه يظهر أنه لو سها ف تلبس بنافلة ثم ذكر أن عليه فريضة فائتة أو حاضرة أبطلها أي النافلة واستأنف الفريضة ولم يجز له العدول وأما وجوب الإبطال فمبني على القول بعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة كما هو الأشهر الأقوى وقد مضى في بحث المواقيت مفصلا ويأتي على القول الآخر عدم الوجوب لكن في جواز الإبطال حينئذ وعدمه وجهان مبنيان على جواز إبطال النافلة اختيارا أم لا وقد تقدم الكلام في هذا أيضا مستوفى ويجب أن يقضي ما فات سفرا قصرا مطلقا ولو كان حال القضاء حاضرا ويقضي ما فات حضرا تماما ولو كان مسافرا فإن العبرة هنا بحال الفوات لا الأداء إجماعا وللمعتبرة المستفيضة ففي الصحيح يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته ولو اختلف الفرض في أول الوقت وآخره بأن كان حاضرا ثم سافر أو مسافرا فحضر وفاتته الصلاة ففي اعتبار حال الوجوب أو الفوات قولان أظهرهما وعليه الأكثر الثاني وسيأتي البحث فيه في صلاة المسافر إن شاء اللَّه تعالى وكما أن الاعتبار في القصر والإتمام بحال الفوات كذلك الاعتبار بحاله في كل من الجهر والإخفات فيقضي الجهرية جاهرا فيها ولو نهارا والإخفاتية مخفتا فيها ولو ليلا كل ذلك لعموم التشبيه المتقدم والإجماع المحكي في الخلاف والاعتبار في الكيفية بحال الفعل لا حال الفوت فيقضي ما فاته وهو قادر على القيام فيه بأي نحو قدر ولو قاعدا أو مضطجعا أو مستلقيا وبالعكس والوجه فيهما واضح كما بينته في الشرح ويقضي المرتد مطلقا إذا أسلم كلما فاتته زمان ردته إجماعا لعموم وجوب قضاء الفوائت مع سلامته عن المعارض عدا حديث جب الإسلام وهو لإطلاقه وعدم عمومه لغة غير معلوم الشمول لنحو المقام لعدم تبادره منه إلى الأذهان ومن فاتته فريضة حضرا من يوم ولم يعلمها بعينها صلى اثنتين وثلاثا معينتين للصبح والمغرب وأربعا مطلقة بين الرباعيات الثلث ناويا بها عما في ذمته على الأشهر الأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا وفي الخلاف والتحرير الإجماع عليه للخبرين المروي أحدهما في المحاسن عن مولانا الصادق ع وفيه عن رجل نسي صلاة من الصلوات لا يدري أنها هي قال يصلي ثلاثا وأربعا وركعتين فإن كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى أربعا وإن كان المغرب والغداة فقد صلى وإرسالهما مجبور بالفتاوي خلافا للحلبي وابن حمزة فأوجبا قضاء الخمس تحصيلا لنية التعيين الواجبة إجماعا مع الإمكان كما هنا وللجهر والإخفات إن أوجبناهما كما هو الأقوى وهو متين لولا ما قدمناه من الخبرين المنجبرين بما قدمنا وعلى المختار يتخير بين الجهر والإخفات لاستحالة التكليف بهما وعدم إمكان الجمع بينهما وحيث لا ترجيح ثبت التخيير بينهما وكذا بين تقديم أيها شاء مطلقا ولو كان في وقت العشاء ردد بين الأداء والقضاء إن أوجبنا نيتهما أو احتيط بها وإلا فلا احتياج إليها وكفى قصد القربة مطلقا ويستفاد من فحوى الرواية انسحاب الحكم فيما لو فاتته سفرا وعليه جماعة فيصلي مغربا وثنائية مطلقة بين الثنائيات الأربع كما سبق خلافا للحلي فأوجب هنا قضاء الخمس وهو أحوط اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص المنجبر بالعمل وظهور الرواية في العموم مسلم لكن لم يظهر لها في محل البحث جابر لاختصاص الشهرة الجابرة بغيره اللهم إلا أن يجبر بالاعتبار وفتوى هؤلاء الجماعة ولا يخلو عن قوة ولو فاته من الفرائض ما لم يحصه عددا قضى حتى يغلب