السيد علي الطباطبائي

218

رياض المسائل ( ط . ق )

ي‍ بني على الأكثر ويتم الصلاة ثم بعد الإتمام يحتاط بركعتين حال كونه فيهما جالسا أو بركعة قائما أما وجوب البناء على الأكثر هنا بل في جميع الصور فهو مذهب الأكثر بل عليه الإجماع في صريح الانتصار والخلاف وظاهر السرائر وغيره وعن أمالي الصدوق أنه جعله من دين الإمامية الذي يجب الإقرار به وهو الحجة مضافا إلى الموثقة العامة لجميع الصور كالإجماعات المنقولة وفيها أجمع لك السهو في كلمتين متى ما شككت فخذ بالأكثر فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت وقصور السند مجبور بالعمل والموافقة للصحاح المستفيضة وغيرها في باقي الصور وخصوص الصحيح في هذه الصورة وفيه رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شيء عليه ويسلم والإنصاف عدم وضوح دلالته بحيث يصلح للحجية وإن أمكن تصحيحها بنوع مما ذكرته في الشرح مشروحا لكنه غير خال عن شوب المناقشة ولا حاجة لنا إليه بعد قيام الحجة مما قدمنا إليه الإشارة مضافا إلى ما يحكى عن العماني من تواتر الأخبار في المسألة وأما الصحيح عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قلت أليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه فقال إنما ذلك في الثلث والأربع فشاذ منقول على خلافه الإجماع عن الفاضلين وإن حكي الفتوى بمضمونه عن المقنع والفقيه محمول على محامل أقربها الحمل على وقوع الشك قبل إكمال السجدتين كما يفهم من الصحيحة الأولى المفصلة بين الصورتين كالأصحاب فيما نقله عنهم جماعة معللين بوجوب المحافظة على ما سبق من اعتبار سلامة الأوليين ومقتضى الرواية اعتبار رفع الرأس عن السجدة خلافا لبعضهم فاكتفى بكمالها ولو لم يرفع الرأس منها وهو ضعيف وأضعف منه الاكتفاء بالركوع كما حكي في المسألة قولا ولا يختص هذا الحكم بما نحن فيه بل يجري في كل موضع تعلق فيه الشك بالاثنتين لما مر وأما النصوص المتضمنة للبناء على الأقل مطلقا فغير مكافأة لما مر من الأدلة من وجوه عديدة وإن تضمنت الصحيح والموثق وغيرهما سيما مع قوة احتمال ورودها مورد التقية كما صرح به جماعة مع عدم صراحتها في الدلالة فإن غاية ما تضمنه الأولى وهو البناء على اليقين وهو كما يحتمل البناء على الأقل كذا يحتمل البناء على الأكثر بل لعل هذا أظهر كما يستفاد من الخبر المروي عن قرب الإسناد وفيه رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة قال يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد وقام وصلى ركعة بفاتحة القرآن فتدبر ووجه اليقين حينئذ ما أشار إليه جمع ومنهم المرتضى رحمه اللَّه في الانتصار حيث قال في توجيه مذهب الأصحاب زيادة على الإجماع ولأن الاحتياط أيضا فيه لأنه إذا بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلى على الحقيقة الأزيد فيكون ما أتى به زيادة في صلاته ثم قال فإذا قيل وإذا بنى على الأكثر كان كما تقولون لا يأمن أن يكون إنما فعل الأقل فلا ينفع ما فعله من الجبران لأنه منفصل من الصلاة وبعد التسليم قلنا ما ذهبنا إليه أحوط على كل حال لأن الإشفاق من الزيادة في الصلاة لا يجري مجرى الإشفاق من تقديم السلام في غير موضعه وقريب منه كلام الفاضلين في المعتبر والمنتهى وكلاهما كغيرهما كالصريح بل صريح في أن البناء على اليقين إنما يحصل بالبناء على الأكثر لا الأقل ومن هنا ينقدح فساد نسبة جماعة القول بالبناء على الأقل إلى المرتضى رحمه اللَّه في الناصرية لقوله فيها إن من شك في الأخيرتين يبني على اليقين قائلا إن هذا مذهبنا وهو الصحيح عندنا وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك وفي قوله هذا إشارة أخرى إلى ما ذكرنا أيضا كما لا يخفى فتأمل وأما غيرهما فهو وإن تضمن لفظ البناء على النقص لكنه مطلق بالنسبة إلى وقت البناء فيحتمل كونه بعد السلام والخروج عن الصلاة كما وجه به الحلي كلام المرتضى زعما منه كون البناء في كلامه رحمه اللَّه هو البناء على الأقل قال في جملة كلام له فقبل سلامه يبنى على الأكثر لأجل التسليم وبعده يبنى على الأقل كأنه ما صلى إلا ما تيقنه وما شك فيه يأتي به ليقطع على براءة ذمته وبالجملة فمعارضة هذه النصوص لما قدمنا غير معلومة وعلى تقديرها فهي لها غير مكافئة لما عرفته فلا وجه للقول بها كما لا وجه لنسبته إلى المرتضى رحمه اللَّه وأضعف منهما حملها على التخيير جمعا بينها وبين ما مضى لفقد التكافؤ أولا وعدم شاهد على الجمع ثانيا مع ندرة القائل به إذ لم يحك إلا عن الصدوق وقد مر دعواه الإجماع على البناء على الأكثر هذا حكم البناء وأما وجوب الاحتياط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام مخيرا بينهما فلم نقف فيه على رواية بالخصوص نعم وردت بذلك في الصورة الثانية وقد أجرى هذه الصورة مجراها معظم الأصحاب كما في الذكرى بل عامتهم كما يستفاد من روض الجنان ونقلا عن العماني تواتر الأخبار بذلك وبورود الرواية بكل من الأمرين هنا صرح الحلي في السرائر بعد أن أفتى بهما مخيرا بينهما وعليه الإجماع في الانتصار والخلاف هنا وفي الصورة الثانية وهو الأشهر الأقوى فيهما خلافا للمحكي عن المفيد والمرتضى فعينا الأخير مطلقا لظاهر البدلية في الموثقة وغيرها ويرده مضافا إلى ما مر خصوص ما سيأتي من النصوص بالأول أيضا في الصورة الثانية فكذا في هذه الصورة لعدم القول بالفرق بينهما منهما بل ولا من أحد من الطائفة كما عرفته وعكس العماني والجعفي فعينا الأول مطلقا لظاهر الصحاح الآتية الآمرة به في الثانية فكذا في هذه الصورة لما عرفته ويرده مضافا إلى ما مر خصوص ما سيأتي من المرسل المنجبر بالعمل المصرح بالتخيير بين الأمرين هذا والقول الأول أحوط هنا كالثاني فيما يأتي عملا في كل منهما بظواهر الأخبار ولولا الإجماعات المنقولة والروايات المرسلة المنجبرة بالشهرة وشبهة عدم القول بالفرق بين الصورتين لكان الاحتياط بكل منهما متعينا لكن بعدها لا تأمل في التخيير ولا شبهة ويفعل في الثاني منهما كذلك فيبني على الأكثر ويتم ثم يحتاط بما مر لما مر مضافا إلى المعتبرة المستفيضة هنا وفيها الصحاح وغيرها ففي الصحيح إذا كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شيء فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب الخبر وظاهره كغيره وإن أفاد وجوب الجلوس في الاحتياط لكنه محمول على التخيير جمعا بينها وبين ما مر ومنه صريح المرسل إذا اعتدل الوهم في الثلث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس الخبر والضعف بالإرسال وغيره منجبر بما مر وأما الصحيح الآمر بالبناء على الأقل فيجاب عنه بما مر مع شذوذ ظاهره إذ لم يحك عن أحد بل قيل هنا لا خلاف في جواز البناء على الأكثر والجمع بينه وبين ما مر بالتخيير كما عن الصدوق والإسكافي ضعفه قد ظهر مما سبق وكذلك يفعل في الثالث لكن يحتاط بركعتين من قيام حتما إجماعا كما في الانتصار والخلاف للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة والصحيحة الدالة على الإعادة شاذة وإن نقل القول بها عن المقنع لندوره مع نقل الإجماع عن الفاضلين على خلافه فليطرح أو يحمل على الشك في نحو المغرب أو الرباعية مع وقوعه قبل إكمال السجدتين ويستفاد من بعض الصحاح وجوب سجدتي السهو هنا مع أن في جملة منها بعد صلاة