السيد علي الطباطبائي

219

رياض المسائل ( ط . ق )

الاحتياط لا شيء عليه ولذا حمل على الاستحباب تارة وعلى ما إذا تكلم ناسيا أخرى وهو أولى لورود الصحيح باشتراطه فيهما وأما جعله من جملة النصوص بالبناء على الأقل فبعيد كما بيناه في الشرح مستوفى وعلى تقديره يحمل على التقية كما قدمناه في نظائره وكذلك يفعل في الرابع لكنه يحتاط فيه بركعتين من قيام ثم بركعتين من جلوس على الأظهر الأشهر بل عليه الإجماع في الانتصار للمرسل المنجبر بالعمل مع كونه في حكم الصحيح على الأشهر الصحيح في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا قال يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم خلافا للصدوقين والإسكافي فاكتفوا بركعة من قيام واثنتين من جلوس للصحيح وفي كل من سنده ومتنه اضطراب بنيت وجههما في الشرح ومما يتعلق بالمتن وجود نسخة بركعتين من قيام بدل ركعة من قيام كما هو المشهور ويمكن ترجيحها بالموافقة للرواية السابقة مضافا إلى الشهرة العظيمة إلا أن النسخة المشهورة ضبطا هي الأولى ويؤيدها الرضوي المصرح بعينها من غير نقل اختلاف فيها لكنه كالصحيح قاصر عن مقاومة الرواية الأولى لشهرة الفتوى بها سيما من نحو الحلي والمرتضى رحمه اللَّه الذين لم يعملا إلا بالمجمع عليه والمتواترات والآحاد المحفوفة بالقرائن قطعا وتقوية الشهيد في الذكرى هذا القول من حيث الاعتبار منظور فيها كما بينته في الشرح مستوفى ثم إن وجوب الوقوف على المنصوص يقتضي تعين الركعتين من جلوس بعد الركعتين من قيام كما هو المشهور بل عزى الأول في الذكرى إلى الأصحاب فلا يجوز تبديلهما بركعة مطلقا لا حتما كما عن المفيد في الغرية والديلمي ولا تخييرا بينهما كما عن الفاضلين والشهيدين ولا تقديمهما على الركعتين من قيام مطلقا لا حتما كما حكي قولا ولا تخييرا كما عن المرتضى في الانتصار وأكثر الأصحاب وفي الحكاية عنهم نظر إذ ليس في عبارة نحو الانتصار ما يوهم التخيير عدا عطف الركعتين من جلوس عليهما من قيام بالواو المفيدة لمطلق الجمعية دون ثم المفيدة للترتيب وفي الاكتفاء بمثل ذلك في النسبة مناقشة سيما مع عدم العلم بمذهبهم في الواو هل تفيد الترتيب أو مطلق الجمعية مع كون مستندهم في الحكم الرواية المفيدة للترتيب بلا شبهة ولذا أن في الروضة عزى الترتيب بينهما إلى المشهور كما ذكرنا قال رواه ابن أبي عمير عن الصادق عاطفا لركعتي الجلوس بثم كما ذكر هنا فيجب الترتيب بينهما وفي الدروس جعله أولى أقول ونحو الرواية في العطف بثم الصحيحة المتقدمة واعلم أنه يجب أن يكون كل ذلك أي كل من هذه الصلوات الاحتياطية بعد التسليم بلا خلاف أجده للأمر به قبلها ثم بها بعده في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة مع تضمن جملة منها وفيها الصحيح وغيره أنه إن كان ما صلاة تماما كانت هذه نافلة ولا يستقيم ذلك إلا بعد انفرادها عن الفريضة وخروجها عنها ليتوجه احتمال وقوعها نافلة فتأمل جدا وما تضمن الأمر ببعضها مطلقا من النصوص مقيدة بذلك جمعا ومن هنا يظهر وجوب اعتبار النية فيها والإحرام والتشهد والتسليم بل جميع واجبات الصلاة عدا القيام إلا حيث يجب لأنها صلاة منفردة مضافا إلى ورود الأمر بجملة منها في جملة منها وهل يتعين فيها قراءة الفاتحة خاصة أم لا بل يتخير بينها وبين التسبيح الأكثر على الأول وهو الأظهر للأمر بها في نصوصها مع تضمن جملة منها كما عرفت احتمال وقوعها نافلة ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب خلافا للمفيد والحلي فالثاني للبدلية المستفادة من هذه مضافة إلى الموثقة العامة وضعفه ظاهر مما عرفته وهل يجب تعقيبها للصلاة من غير تخلل المنافي ظاهر الأكثر منهم بل جعله في الذكرى ظاهر النصوص والفتاوى معربا عن الإجماع وعليه فتبطل بتخلله كما عن المفيد وعليه الفاضل في المختلف والشهيد في الذكرى مستدلين عليه بما يرجع حاصله إلى أن شرعيته ليكون استدراكا للفائت من الصلاة فهو على تقدير وجوبه جزء من الصلاة فيكون واقعا في الصلاة فيبطلها حتى ورد سجود سجدتي السهو للكلام قبله ناسيا وللأمر به فورا في الصحيح وتخلل الحدث يوجب الإخلال به وهو يوجب بقاء التكليف بحاله ولا يخرج عنه إلا بإعادة الصلاة خلافا للحلي وجماعة من المتأخرين فلا يبطل بتخلله لوجوه اعتبارية مرجعها إلى إنكار عموم البدلية ومنع اقتضائها مساواة البدل للمبدل منه في جميع الأحكام التي منها بطلان الصلاة بتخلل المنافي بينها وهو ضعيف كما برهن في محله مستقصى ولو سلم فإيجاب سجدتي السهو لما مر قرينة على إرادته هنا وكذا الكلام في تخلله بين الصلاة والأجزاء المنسية بل الحكم بالبطلان به هنا أولى للقطع بجزئيتها وخروجها كالاحتياط عن محض الجزئية في بعض الموارد الإجماعية للضرورة لا يقتضي الخروج عنها بالكلية هذا ولا ينبغي ترك الاحتياط في نحو المسألة ويحصل بإتيان البدل بعد تخلل الحدث ثم إعادة الصلاة من رأس واعلم أن ظاهر إطلاق النص والفتوى يقتضي صحة الصلاة بعد الاحتياط وأن تذكر كونه متمما لها بل به صرح الموثق وإن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت وعمومه كإطلاق البواقي يقتضي عدم الفرق في ذلك بين جميع الصور حتى الرابعة خلافا للشهيد في الذكرى فاستشكل الحكم في هذه الصورة إلا أنه بعد ذلك قوى الصحة قال لأن امتثال الأمر يقتضي الإجزاء والإعادة خلاف الأصل ولأنه لو اعتبر المطابقة لم يتم لنا احتياط بذكر فاعله الاحتياج إليه لحصول التكبير الزائد المنوي به الافتتاح انتهى وهو حسن ولو ذكر في أثناء الاحتياط الاحتياج إليه ففي الإجزاء مطلقا أو الإعادة كذلك أو التفصيل بين ما طابق فالأول وإلا فالثاني أوجه ولعل أوجهها الأول لاقتضاء امتثال الأمر الإجزاء وجعله في الروضة والسابق ظاهر الفتوى مشعرا بكونهما إجماعيا ولكن الأحوط الإتمام ثم الإعادة ولو ذكر عدم الاحتياج إليه ففي جواز نقضه أو العدم وجهان مبنيان على جواز إبطال النافلة اختيارا أم لا وقد مر الكلام فيه مستوفى واعلم أنه لا سهو ولا حكم له على من كثر سهوه بلا خلاف أجده والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح وغيره إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك وزيد في الأول فإنه يوشك أن يدعك الشيطان وهل المراد بالسهو فيهما وفي غيرهما من الفتاوى خصوص الشك كما عن صريح المعتبر وظاهر الفاضل في التذكرة والنهاية والمنتهى أو ما يغمه والسهو بالمعنى المقابل له كما في صريح الروضة والروض وعن ظاهر جماعة وجهان بل قولان من عموم ما دل على لزوم الإتيان بمتعلق السهو وموجبه مع سلامته عن معارضة هذه النصوص لاختصاص جملة منها بالشك والاتفاق على إرادته من لفظ السهو فيما عداها وإرادة معناه الحقيقي منه أيضا توجب استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي وهو أمر مرغوب عنه عند المحققين وارتكاب عموم المجاز حسن مع قيام القرينة عليه بالخصوص ولم نجدها والاتفاق على إرادة الشك أعم إرادته لاحتمال كونه قرينة على إرادة الشك بالخصوص وبالجملة الاتفاق على إرادة الشك في الجملة أما أنها على الخصوص أو من حيث العموم فأمر غير معلوم واحتماله لا يوجب الخروج عن العموم المتقدم المقطوع سيما مع كونه مرجوحا لاتفاق المعمم صريحا بل مطلقا كما قيل على بطلان الصلاة بالسهو عن الركن مطلقا ووجوب تدارك غيره فيها أو بعدها كذلك فينحصر فائدة نفي السهو بهذا المعنى في