السيد علي الطباطبائي

202

رياض المسائل ( ط . ق )

بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع كما عرفت حكايته ولو كانت الحاضرة نافلة فالكسوف أولى بالتقديم وجوبا بلا خلاف ظاهرا وفي المنتهى أن عليه علمائنا أجمع ويدل بعد الإجماع الظاهر منه الاعتبار المعتضد بالصحيحين الواردين في خصوص تقديم الكسوف على نافلة الليل ولا قائل بالفرق مضافا إلى تنقيح المناط القطعي المستند إلى الاعتبار السابق وهو أولوية الواجب بالتقديم على غيره ولا فرق فيها بين ما لو خرج وقت النافلة بتقديم الفريضة أو لم يخرج ولا بين ما إذا اتسع وقت صلاة الكسوف بحيث ما لو أتى بالنافلة أدركها بعدها أولا لإطلاق النص والفتوى المعتضد بعموم ما دل على المنع عن النافلة وقت الفريضة . [ الثاني تصلى هذه الصلاة على الراحلة وماشيا ] الثاني يجوز أن تصلى هذه الصلاة على الراحلة وماشيا مع الضرورة إجماعا وفي جوازها على الراحلة اختيارا قولان فعن الإسكافي الأول لكن مع استحباب فعلها على الأرض وحكاه في المنتهى عن الجمهور وفي التنقيح عن الماتن في المعتبر نقله عن باقي الأصحاب وهو غريب فإن أحدا ممن وصل إلينا كلامه لم ينقله عن أحد عدا الإسكافي بل صرح بعضهم بأن المشهور خلافه وهو المشار إليه بقوله وقيل والقائل الشيخ في النهاية بالمنع مطلقا إلا مع العذر والضرورة واختاره الماتن هنا وفي الشرائع بقوله وهو أشبه وتبعه عامة متأخري الأصحاب فيما أعرفه عملا بعموم ما دل على المنع عن الفريضة على الراحلة مع سلامتها عن المعارض بالكلية عدا ما ربما يستدل للجواز من رواية ضعيفة السند بالجهالة والكتابة مع أنها غير واضحة الدلالة فإن فيها كتبت إلى الرضا إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول فكتب صل على مركبك الذي أنت عليه والسؤال فيها مختص بحال الضرورة والجواب يتبعه للمطابقة ولا عموم فيه لغة حتى يكون العبرة بعموم اللفظ لا بالمورد ولو سلم الدلالة نقول إنها محمولة على التقية لما مر ويشهد له كونها مكاتبة هذا وفي المنتهى قد استدل بها على المختار وقال في تقريبه والتعليق بالوصف يقتضي التخصيص ظاهرا وهو كما ترى لمنعه الاقتضاء أولا وتخصيصه ثانيا على تقدير تسليمه بما إذا وقع في كلام الإمام ع لا مطلقا ومطابقة الجواب للسؤال يقتضي اختصاص الحكم الوارد فيه بمحل الوصف لا تخصيصه به بحيث ينفي عن غيره كما هو واضح . [ صلاة الجنازة ] ومنها صلاة الجنازة هي واحدة الجنائز قيل هي بالكسر الميت بسريره وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت يوضع عليه والنظر فيها يقع في أمور أربعة من يصلى عليه والمصلي وكيفيتها وأحكامها أما الأول [ من يصلى عليه ] فاعلم أنه تجب هذه الصلاة على كل مسلم إجماعا كما عن التذكرة وفي المنتهى بلا خلاف قال كباقي متأخري الأصحاب إن المراد به هو كل مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما علم بالضرورة ثبوته من الدين كالقادحين في علي ع أو أحد الأئمة كالخوارج أو من غلا فيه كالنصرية والسبابية والخطابية فهؤلاء لا يجب عليهم الصلاة إلى أن قال ويجب الصلاة على غيرهم وظاهره دعوى الإجماع على وجوب الصلاة على المخالفين الذين لم ينكروا شيئا من ضروري الدين وهو أحد القولين في المسألة وأشهرهما لعموم النبوي المشهور صلوا على من قال لا إله إلا اللَّه والخبرين في أحدهما صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على اللَّه تعالى وفي الثاني لا تدعوا أحدا من أمتي بغير صلاة وضعفهما منجبر بالشهرة العظيمة بين أصحابنا مع اعتبار ما في سند أولهما خلافا لجماعة من القدماء فمنعوا عن الصلاة عليهم جوازا أو وجوبا للنصوص المتواترة بكفرهم المستلزم لذلك إجماعا كتابا وسنة وفيه منع كلية الكبرى مع أن المستفاد منها ليس إلا إطلاق لفظ الكفر عليهم وهو أعم من الحقيقة إلا أن يقال إنه ولو مجازا كاف في إثبات هذا الحكم لكونه أحد وجوه الشبه والعلاقة بين الحقيقي والمجازي وهو حسن إن تساوت في التبادر وعدمه وفيه منع لاختصاص الخلود بالنار وأمثاله منها بالتبادر ولو سلم فهو معارض بما دل على إسلام مظهري الشهادتين ولو سلم فهو مخصص بما مر من النصوص المعتضدة بالشهرة لكن يمكن أن يقال إن التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه لعدم صراحتها في مخالفي الحق فيحتمل الاختصاص أو التخصيص بمعتقديه وبالجملة فكما يمكن وقوعه مخصصة للعموم السابق كذا يمكن العكس بل هو أولى لموافقته الأصل وهو حسن لولا الشهرة المرجحة للأول مع ضعف عموم التشبيه بما مر لكن المسألة بعد محل شبهة وإن كان مراعاة المشهور أحوط لندرة القول بالحرمة مع اختصاصها بحق من يعلم بها والفرض عدمه هنا فتأمل جدا هذا مع عدم التقية وأما معها فيجب قولا واحدا ولكن لا يدعو له في الرابعة بل عليه كما سيأتي ويلحق بالمسلم من هو بحكمه ممن بلغ ست سنين فصاعدا من طفل أو مجنون أو لقيط دار الإسلام أو الكفر وفيها مسلم صالح للاستيلاد تغليبا للإسلام ويستوي في ذلك الذكر والأنثى والحر والعبد للعموم والإجماع وتقييد الوجوب بالست هو المشهور بل عليه عامة المتأخرين كما قيل وعن المرتضى وفي المنتهى الإجماع عليه ويشعر به عبارة الدروس حيث نسب القولين المخالفين إلى الترك والشذوذ وهو الحجة مضافا إلى الصحيح فمتى تجب عليه الصلاة فقال إذا عقل الصلاة وكان ابن ست سنين وقريب منه آخر عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه فقال إذا عقل الصلاة قلت متى تجب الصلاة عليه قال إذا كان ابن ست سنين والصيام إذا أطاقه والمراد بالوجوب فيه مطلق الثبوت والمعنى أنه متى يعقل الصلاة بحيث يؤمر بها تمرينا فقال إذا كان إلى آخره كما يفهم من الصحيح في الصبي متى يصلي فقال إذا إذا عقل الصلاة قلت متى يعقل الصلاة ويجب فقال لست سنين وأما الصحيح عن الصبي أيصلى عليه إذا مات وهو ابن خمس سنين قال إذا عقل الصلاة صلى عليه فلا ينافي ما ذكرنا بعد تعليقه الحكم في الجواب على عقله الصلاة المحدود ببلوغ الست فيما مر من الأخبار خلافا للعماني فاشترط في الوجوب البلوغ للأصل وعدم احتياجه إليها قبله والموثق عن المولود أنه سئل ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه قال لا إنما الصلاة على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم وفي الجميع نظر لضعف الأول في مقابلة ما مر ومنع الثاني وانتقاضة بالصلاة على النبي ص مع أنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر المعتضد بما مر وبه يجاب عن الثالث لعدم مقاومته له مع عدم صراحته واحتماله الحمل على ما يؤول إلى النص بأن يراد بجري القلم فيه مطلق الخطاب الشرعي والتمرين خطاب شرعي لكنه كما قيل ربما ينافيه حصر الصلاة في الرجل والمرأة إذ لا يصدقان إلا على البالغ وفيه نظر لأن ظهورهما في البالغ ليس بأظهر من ظهور جري القلم في الخطاب التكليفي فكما جاز صرفه إلى خلاف ظاهره كذا يمكن صرفهما إلى خلاف ظاهرهما بإرادة المعنى الأعم الشامل للصبي ومع الإمكان يتعين جمعا مع أن ظاهر قوله إذا جرى عليهما القلم كونه شرطا لم يستفد من سابقه وهو إنما يتم لو أريد منهما المعنى الأعم وإلا لكان تأكيدا لا شرطا إلا على تقدير اشتراط عقل الميت في الصلاة عليه وهو باطل إجماعا ومعه لا يبقى للشرطية وجه أصلا إلا كونه تأكيدا وما ذكرناه تأسيس