السيد علي الطباطبائي
203
رياض المسائل ( ط . ق )
وهو منه أولى وللإسكافي فلم يشترط شيئا وأوجب الصلاة على الصبي مطلقا بعد أن يكون خرج حيا مستهلا للنصوص المستفيضة منها الصحيح إذا استهل فصل عليه ونحوه الخبر ومنها الصحيح وغيره يصلى عليه على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام وهي مع ضعف سند ما عدا الصحيح منها وعدم مقاومتها أجمع لما مضى محمولة على التقية كما صرح به جماعة ويشهد له جملة من المعتبرة منها الصحيح مات ابن لأبي جعفر ع فأخبر بموته فأمر به فغسل إلى أن قال فقال ع أما إنه لم يكن يصلى على مثل هذا وكان ابن ثلاث سنين كان علي ع يأمر به فيدفن ولا يصلى عليه ولكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله ونحوه غيره ويستفاد منها عدم الاستحباب أيضا كما هو ظاهر جماعة خلافا للأكثر ومنهم الماتن فقالوا ويستحب الصلاة على من لم يبلغ ذلك أي الست سنين ممن ولد حيا مستهلا عملا بعموم النصوص المتقدمة للإسكافي سندا وفيه ما مضى إلا أن يذب عنه بالمسامحة في أدلة السنن والكراهة خروجا عن شبهة الخلاف فتوى ورواية وليس فيه تشبه بالعامة بعد الاختلاف في النية ومعه لا مشابهة ولا بأس به . أما الثاني [ المصلي ] وأما الثاني فاعلم أنه يجب أن يقوم بها أي بهذه الصلاة كسائر أحكام الميت كل مكلف على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن لم يقم به أحد استحقوا بأسرهم العقاب بلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى وقد نقل جماعة أيضا الإجماع عليه لأن الغرض إدخالها في الوجود وهو يحصل بالوجوب الكفائي وربما ينافيها توجه الخطاب في النصوص بأكثر أحكامه إلى الولي إذ مقتضاه الوجوب العيني عليه كذا قيل وفيه نظر فإن الخطاب فيها وإن توجه إلى الولي إلا أن مقتضاه هنا ليس الوجوب العيني لوقوع التصريح في جملة منها بجواز أمره غيره بها وهو خلاف ما يقتضيه الوجوب العيني من لزوم مباشرة المكلف للمكلف به بنفسه فجواز أمر الغير به دليل على أن المقصود من تخصيص الولي بالخطاب إثبات أولويته به كما فهمه الأصحاب حيث قالوا مع حكمهم بالوجوب الكفائي وأحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه وإلى مثل هذا نظر جماعة من الأصحاب فقالوا لا منافاة بين الوجوب كفاية والإناطة برأي بعض المكلفين على معنى أنه إن قام بنفسه أو بنصب غيره وقام ذلك الغير سقط عن الغير وإلا سقط اعتباره وانعقدت جماعة وفرادى بغير إذنه والحكم بالأحقية المزبورة مقطوع به في كلامهم من غير خلاف بينهم أجده وبه صرح جماعة مؤذنين بنقل الإجماع كما صرح به في الخلاف مستدلا عليه بعده كباقي الأصحاب بآية أولي الأرحام ويدل عليه أيضا المعتبرة ومنها المرسل كالصحيح والرضوي يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب وقصور الأسانيد والدلالة مجبور بفهم الطائفة وعملهم بها كافة ولذلك وافق الأصحاب في الذخيرة بعد أن ضعف الأدلة عدا الإجماع وفاقا للمدارك بما عرفته في المعتبرة وبعدم عموم يشمل مفروض المسألة في الآية الكريمة ويمكن الذب عنه مع قطع النظر عن الجائز بحجية الخبرين المزبورين لاعتبار سندهما مع اعتضادهما بغيرهما وظهور عموم الآية بالاعتبار الذي يثبت به العموم في الإطلاقات ولذا يستدل بها في الأخبار وكلام الأصحاب على إثبات الإمامة وغيرها من دون تزلزل ولا ريبة والمعتبرة وإن لم تصرح بكون المراد بالأولى فيها المستحق للميراث إلا أنه ربما يفهم من تتبع النصوص ألا ترى إلى المرسل في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام قال يقضيه أولى الناس به فقد أطلق فيه الأولى ولم يبين المراد به مع أن متنه بعينه مروي في الصحيح سؤالا وجوابا إلى قوله أولى الناس به مبدلا لفظة به فيه بميراثه فظهر شيوع إطلاق الأولى به على الأولى بميراثه مضافا إلى صحيحة يزيد الكناسي المشهورة الواردة بتفصيل الأولى من ذوي الأرحام بقوله ابنك أولى بك من أمك وابن ابنك أولى بك من أخيك فقد أطلق فيه الأولوية مع أن المراد بها بحسب الميراث قطعا وبالجملة فلا إشكال فيما ذكره الأصحاب وإطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق في أحقية الأولى بالميراث بالصلاة بين ما لو أوصى الميت بها إلى غيره أم لا ولعله المشهور بل عزاه في المختلف إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع خلافا للإسكافي في الأول فقدم الغير لحجج غير ناهضة عدا عموم الآية بالنهي عن تبديل الوصية ولكنه معارض بعموم الآية والمعتبرة المتقدمة والترجيح معها للشهرة وإن كان تقديم الموصى إليه أحوط للورثة واعلم أن المراد بأحقية الأولى بالميراث أنه أولى ممن لا يرث كالطبقة الثانية مع وجود أحد من الأولى وأما الطبقة الواحدة في نفسها فتفصيلها ما ذكره الأصحاب بقولهم والأب أولى من الابن بلا خلاف بل قيل اتفاقا قيل لاختصاصه بالشفقة فيكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة والولد وإن نزل أولى من الجد على المشهور خلافا للإسكافي فجعله أولى منه ومن الأب وهو ضعيف لكون الولد أولى بالإرث قيل والجد للأب أولى من الأخ والأخ من الأبوين أولى ممن يتقرب بأحدهما والأخ للأب أولى من الأخ للأم والعم أولى من الخال والعم للأبوين أولى من العم لأحدهما كما أن العم للأب أولى من العم للأم وكذا القول في الخال والمعتق من ضامن الجريرة وهو من الحاكم فإذا فقد الجميع فوليه الحاكم ثم عدول المسلمين وهذا الترتيب بعضه مبني على أولوية الميراث وبعضه وهو أفراد الطبقة الواحدة على غيرها على كثرة الشفقة كالأب بالنسبة إلى الابن أو التولد كالجد بالنسبة إلى الأخ أو كثرة النصيب كالعم بالنسبة إلى الخال والعمل بهذا الوضع هو المشهور والزوج مع وجوده أولى من الأخ بل مطلق الأقارب بالنص والإجماع وما يخالفه بإثبات أولوية الأخ عليه من الصحيح وغيره شاذ لا عمل عليه فليطرح أو يحمل على التقية كما ذكره شيخ الطائفة وغيره وظاهر الأصل واختصاص المستند بالزوج اختصاص الحكم به دون الزوجة كما صرح به جماعة وفيه قول بإلحاقها به لوجه تخريجي يدفعه ما عرفته قيل ولا فرق بين الدائم والمتمتع بها ولا بين الحرة والمملوكة لإطلاق النص وهو حسن إلا في المتمتع بها فإن إطلاق الزوج بالإضافة إلى المتمتع بها حقيقة لا يخلو عن مناقشة ثم إن إطلاق النص والعبارة يقتضي عدم الفرق بين الزوج الحر والعبد لكن في المنتهى أن الحر أولى من العبد وإن كان قريبا والحر بعيدا قال لأن العبد لا ولاية له على نفسه ففي غيره أولى ولا نعلم فيه خلافا قيل ولعل الزوج مستثنى عن الحكم المزبور للنص وفيه أنه عام أيضا يمكن تخصيصه بالحر لما ذكره في المنتهى وبالجملة التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كل بالآخر ففي الترجيح نظر وذكر الأصحاب من غير خلاف يعرف أن الذكر من الأولياء أولى من الأنثى ونفى عنه الخلاف في المنتهى وأطلق كغيره وقيده جماعة بما إذا اجتمعا في طبقة واحدة أو كان الذكر أقرب طبقة أو درجة وإلا فالأنثى أولى للصحيح المرأة تؤم النساء قال لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها ولا يجوز أن يؤم أحد ولو كان وليا إلا من اجتمع