السيد علي الطباطبائي
201
رياض المسائل ( ط . ق )
على اللَّه تعالى وأنت مستقبل القبلة لكنه غير معروف القائل كما صرح به في الذخيرة والمدارك ومع ذلك الأول أوفق بالأصل المؤيد بالشهرة وظاهر بعض المعتبرة كالموثق إن صليت الكسوف إلى أن يذهب عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل وإن أحببت أن تصلي وتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز فتدبر ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عليه الحلي من إنكار الإعادة مطلقا وإن حسن على أصله لكون النص الدال عليه من الآحاد التي لا يعمل بها وفي التنقيح أن ذلك منه عجيب مع حصول النص ولا عجب منه لما مر بل التعجب منه عجيب وأن يكون ركوعه بقدر قراءته للمضمر ويكون ركوعك مثل قراءتك وفي الخلاف وعن الغنية الإجماع عليه وفي الصحيح وتطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود واستدل به جماعة على المطلوب وهو يتم إن نصبنا الركوع والسجود وهو غير متعين لو لم يتعين الخفض وفيه على تقدير النصب دلالة على انسحاب الحكم في السجود أيضا كما عليه جماعة بل القنوت أيضا كما في الذكرى وغيره ولا بأس به للتسامح في أدلة السنن مع أن في المنتهى الإجماع على استحباب التطويل في كل من الركوع والسجود من أهل العلم في الأول ومنافي الثاني وهو وإن لم يقدر التطويل بقدر القراءة لكنه استدل عليه في الأول بالصحيحة السابقة المتوقف دلالتها على النصب ومقتضاه التقدير بقدر القراءة وفي الثاني بالمضمرة السابقة المتضمنة لقوله بعد ما مر وسجودك مثل ركوعك وعن المفيد تقدير الإطالة بقدر السورة ولعل مراده بها ما يعم الفاتحة فلا مخالفة وأن يقرأ السور الطوال إجماعا كما في الخلاف والمنتهى وهي مثل يس والنور كما في المضمر وفيه فمن لم يحسن يس وأشباهها قال فليقرأ ستين آية في كل ركعة وفي المقنعة عن مولانا أمير المؤمنين ع أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف فقرأ فيها الكهف والأنبياء وردها خمس مرات وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه وغشي على كثير منهم ونحوه المرسل المروي في صلاة الرسول ص ومر في الصحيح استحباب خصوص الكهف والحجر وقوله مع السعة متعلق بكل من تطويل الركوع والسورة جميعا ووجه التقييد به واضح وأن يكبر كلما انتصب من الركوع في كل من العشر مرات إلا في الخامس والعاشر فإنه يقول عند الانتصاب منهما سمع اللَّه لمن حمده بإجماعنا الظاهر المصرح به في الخلاف والمنتهى وللمعتبرة المستفيضة المتقدمة إلى بعضها الإشارة وفي بعض الأخبار التسميع عند الانتصاب من ركوع تمت السورة قبله وأن يقنت بعد القراءة قبل الركوع من كل مزدوج من الركوعات حتى يقنت في الجميع خمس قنوتات بلا خلاف أجده للمعتبرة المستفيضة المتقدم بعض منها قال الصدوق وإن لم يقنت إلا في الخامسة والعاشرة فهو جائز لورود الخبر به وعن النهاية والمبسوط والوسيلة والإصباح والجامع والبيان جواز الاقتصار عليه في العاشرة . [ والأحكام فيها اثنان ] [ الأول إذا اتفق في وقت الحاضرة تخير في الإتيان بأيهما شاء ] والأحكام فيها اثنان الأول إذا اتفق إحدى هذه الآيات في وقت صلاة الحاضرة تخير المكلف في الإتيان ب صلاة أيهما شاء مع اتساع وقتهما على الأصح الأشهر على الظاهر المنقول عن المعتبر والمصرح به في كلام جمع ممن تأخر للأصل والتساوي في الوجوب والاتساع مضافا إلى عموم ما دل على جواز الفريضتين في وقتهما وفيه مع ذلك الجمع بين ما دل على الأمر بتقديم الفريضة على الكسوف من المعتبرة كالصحيح عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة فقال ابدأ بالفريضة وما دل على العكس كالصحيح إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة فإن تخوفت فابدأ بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت خلافا للصدوق وغيره فقال بالأول عملا بظاهر الأمر المعتضد بصريح الرضوي ولا تصلها في وقت الفريضة فإذا كنت فيها ودخل عليك وقت الفريضة فاقطعها وصل الفريضة ثم ابن علي ما صليت من صلاة الكسوف ويعارضان بالمثل وقد عرفته في الأول وهو في الثاني المروي عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ع أنه قال فيمن وقف في صلاة الكسوف حتى دخل عليه وقت صلاة قال يؤخرها ويمضي في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر الوقت فإن خاف فوت الوقت قطعها وصلى الفريضة وحيث لا ترجيح وجب التخيير وربما يحمل وقت الفريضة في الثاني على وقت الفضيلة فيجب تقديم الحاضرة مطلقا كما عليه الصدوق رحمه اللَّه جمعا والتفاتا إلى ظاهر الصحيحين في أحدهما عن صلاة الكسوف قبل أن تغيب الشمس ويخشى فوات الفريضة فقال اقطعوا وصلوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم وفي الثاني ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صلينا الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة فقال إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها الحديث وفيه نظر لعدم ظهور الصحيحين فيما ذكر وعدم شاهد على الجمع مع أنه ليس بأولى من الجمع بالعكس بحمل وقت الفريضة في الأولى على آخر وقت الإجزاء ويكون العمل على الرواية الأخيرة من تقديم صلاة الكسوف كما عليه بعض الجماعة وحيث وقع التعارض بين هذين الجمعين ولا مرجح لأحدهما في البين تعين التخيير بين الأمرين مع تأيده زيادة على ما قدمناه بأنه لا معنى لتضيق وجوب أحدهما بمجرد معارضته للآخر مع كونه في أصل الشرع موسعا وبالجملة لا ريب في التخيير وإن كان تقديم الحاضرة أولى لأهميتها في نظر الشارع مع كثرة ما يدل على لزوم تقديمها نصا وفتوى ما لم يتضيق وقت الحاضرة فيتعين الأداء إجماعا كما في المنتهى والمدارك والذخيرة وغيرها للنصوص المتقدمة الدالة عليه بظاهرها بل بصريحها مع استلزام تقديم الكسوف حينئذ الإخلال بالواجب لا لضرورة ومنه يظهر الحكم بوجوب تقديم الكسوف لو انعكس الفرض بأن تضيق وقتها أو اتسع الحاضرة وعليه الإجماع في الكتابين الأخيرين أيضا وإن تضيق وقتهما معا قدمت الحاضرة إجماعا كما في التنقيح ونفى عنه الخلاف في الذكرى ووجهه ظاهر مما قدمنا وحيث قدمها وجب عليه قضاء الكسوف إن فرط في فعلها وإلا فلا مطلقا وإن فرط في الحاضرة على قول مستند إلى أن تأخيرها كان مباحا إلى ذلك الوقت ثم تعين عليه الفعل بسبب التضيق ويقتضي ذلك الفوات وهو بالنظر إلى هذه الحال غير متمكن من فعل الكسوف فلا يجب الأداء لعدم التمكن ولا القضاء لعدم الاستقرار وقيل يجب القضاء مع التفريط فيها لاستناد إهمالها إلى ما تقدم من تقصيره وفي كل من القولين نظر بل الوجه التفصيل بين ما لو علم المكلف باستلزام تأخير الحاضرة فوات الكسوف عن وقتها كما يتفق أحيانا فالثاني وإلا فالأول فتدبر وإذا دخل في صلاة الكسوف بظن سعة الحاضرة ثم تبين له ضيقها في الأثناء قطعها وصلى الحاضرة إجماعا فتوى ونصا ثم بنى على ما قطع وفاقا للأكثر وفي ظاهر المنتهى الإجماع عليه لصريح الصحيحة الثانية والرضوية المتقدمة وقريب منهما الصحيحة الأخيرة خلافا للمبسوط فيستأنف واختاره في الذكرى لأمر اعتباري غير مسموع في مقابلة النصوص الصحيحة المعتضدة