السيد علي الطباطبائي

200

رياض المسائل ( ط . ق )

بعدم الوجوب هنا أيضا لكن لم أجد به قائلا ثم إن هذا كله على المختار من التوقيت في صلاة الآيات ويأتي على غيره من جعلها من الأسباب لزوم أدائها على كل حال ولا يكون [ تكون قضاء وكيفيتها أن ينوي فيكبر تكبيرة الافتتاح ويقرأ الحمد وسورة أو بعضها ثم يركع فإذا انتصب منه قرأ الحمد ثانيا وسورة أو بعضها إن كان أتم السورة في الركعة الأولى وإلا يكن أتمها فيها قرأ من حيث قطع ولا يقرأ الحمد ثانيا وهكذا يفعل إلى أن يكمل خمس ركوعات فإذا أكملها خمسا سجد اثنتين ثم قام بغير تكبير للقيام فقرأ الحمد وسورة أو بعضها وركع فإذا انتصب قرأ الحمد ثانيا وسورة إن كان أتمها في الأولى وإلا قرأ من حيث قطع وبالجملة يكون معتمدا ومراعيا في هذه الركعة ترتيبه الأول الذي راعاه وفعله في الركعة الأولى إلى أن يكمل عدد الركوعات خمسا ثم يسجد ويتشهد ويسلم بلا خلاف في شيء من ذلك أجده فتوى ونصا إلا من الحلي فلم يوجب الحمد زيادة على مرة في كل من الركعة الأولى والثانية مطلقا ولو أكمل السورة وأتمها في كل ركعة بل استحبها وهو شاذ على خلافه الإجماع في ظاهر عبائر جماعة وهو الحجة عليه مضافا إلى المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها المتضمنة للأمر بها في الصورة المذكورة السليمة عما يصلح للمعارضة عدا بعض الوجوه الاعتبارية والنصوص القاصرة سندا بل ودلالة ومن الخبرين الدال أحدهما على أن عليا ع صلى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات وأربع ركعات وثانيهما على أن مولانا الباقر ع صلى في خسوف القمر ثماني ركعات كان يصلي ركعة وسجدتين وهما بعد الإغماض عن سندهما موافقان للعامة كما صرح به جماعة ومنهم شيخ الطائفة ومع ذلك شاذان على خلافهما وما في المتن من أنها ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان الإجماع في الناصرية والانتصار والخلاف والمعتبر والمنتهى وغير ذلك من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المتقدم إليها الإشارة ومنها الصحيح هي عشر ركعات وأربع سجدات تفتتح الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة وترفع رأسك بتكبيرة إلا في الخامسة التي تسجد وتقول سمع اللَّه لمن حمده وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والسجود فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع اللَّه حتى ينجلي وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي وأجهر بالقراءة قال قلت كيف القراءة فيهما فقال إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب وإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت ولا تقرأ فاتحة الكتاب الحديث ويستفاد من إطلاقه جواز التفريق بأن يبعض سورة واحدة في إحدى الركعتين ويقرأ في الأخرى خمسا والجمع في الركعة الواحدة بين الإتمام والتبعيض بأن يتم سورة مثلا في القيام الأول وببعض سورة في الأربعة الباقية وعلى ذلك تدل جملة من المعتبرة منها الصحيح المروي في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي عن مولانا الرضا ع وفيه عن القراءة في صلاة الكسوف قال تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب قال فإذا ختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب وإن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاث فلا تقرأ فاتحة الكتاب حتى تختم السورة ولا تقل سمع اللَّه لمن حمده في شيء من ركوعك إلا الركعة التي تسجد فيها ونحوه الآخر المروي عن علي بن جعفر في كتابه والصحيح وإن شئت قرأت سورة في كل ركعة وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة فإذا قرأت سورة في كل ركعة فاقرأ فاتحة الكتاب وإن قرأت نصف السورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى الخبر وظاهر هذه النصوص عدم لزوم الاقتصار على قراءة خمس سور في كل ركعة أو تفريق سورة على الخمس فلا وجه للاحتياط به كما قيل كما لا وجه للحكم بتحتم ترك الفاتحة في صورة التبعيض لمكان النهي عنها الذي هو حقيقة في التحريم وذلك لاحتمال وروده مورد توهم الوجوب كما يفصح عنه الصحيحة الأخيرة لمكان قوله أجزأك إلى آخره فتدبر ولا لما ذكره الشهيدان من أنه متى ركع عن بعض سورة تخير في القيام بعده بين القراءة من موضع القطع وبين القراءة من أي موضع شاء من السورة متقدما أو متأخرا وبين رفضها وقراءة غيرها لمخالفته لما في الصحيحة الأولى من قوله فإذا نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت فإن مقتضاه تعين القراءة من موضع القطع فلا يكون العدول إلى غيره من السورة وغيرها جائزا وبذلك صرح جماعة ويستفاد أيضا من العبارة ويستحب فيها أي في هذه الصلاة مطلقا الجماعة بإجماعنا كما عن التذكرة وفي غيرها للعمومات والتأسي ففي الصحيح صلاها رسول اللَّه ص والناس خلفه في كسوف الشمس وأظهر منه غيره وللنص ولا فرق في المشهور بين احتراق القرص كله أو بعضه أداء وقضاء للعموم خلافا للصدوقين فنفياها عند احتراق البعض وللمفيد فنفاها في القضاء ومستندهم غير واضح نعم في الخبر إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم وأيهما كسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده وهو مع قصور سنده غير دال على المنع عنها في صورة احتراق البعض وإنما غايته الدلالة على أجزائها فرادى وهو لا ينافي استحباب الجماعة فيها ويفهم من بعض وجود قول بوجوبها مع الاحتراق ولعله ظاهر عبارة الصدوقين المحكية في المختلف ويستفاد منه قولهما بوجوبها مع الاحتراق والمنع عنها مع عدمه ويرده مضافا إلى الأصل والإجماع المتقدم الإجماع المحكي في الخلاف على جوازها جماعة وفرادى وفي السفر والحضر وفي الذكرى وليست الجماعة شرطا في صحتها عندنا وعند أكثر العامة وفي الموثق عن صلاة الكسوف تصلى جماعة قال جماعة وغير جماعة ونحوه الخبر والإطالة بقدر زمان الكسوف المعلوم قيل أو المظنون بإجماع العلماء كما عن المعتبر وفي المنتهى لا نعرف فيه خلافا ولاستحباب الإطالة مطلقا وللنصوص ويستفاد من جملة منها آتية إطلاق استحبابها حتى للإمام مطلقا ولكن في الصحيح وكان يستحب أن يقرأ فيهما بالكهف والحجر إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه وهو مع صحة سنده أوفق بعموم النصوص الآتية في بحث الجماعة إن شاء اللَّه الآمرة بالتخفيف والإسراع مراعاة لحال المأمومين فيمكن حمل أخبار الباب على صورة رغبة المأمومين في الإطالة وظاهر الأصحاب مساواة الكسوفين في مقدار الإطالة لكن في الصحيح أن صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر وفي آخر ورووا أن الصلاة في هذه الآيات كلها سواء وأشدها وأطولها كسوف الشمس وإعادة الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء للأمر بها في الصحيح وظاهره الوجوب كما عن جماعة من القدماء وحمله الأكثر على الاستحباب جمعا بينه وبين الصحيح وغيره الأمرين بدل الإعادة بالجلوس والدعاء حتى ينجلي والجمع بينهما بالوجوب التخييري وإن أمكن وربما استفيد من الرضوي وإن صليت وبعد لم ينجل فعليك الإعادة أو الدعاء والثناء