السيد علي الطباطبائي
189
رياض المسائل ( ط . ق )
الصلاة إلا تأصلا في سبيل اللَّه أو في أمر تعذر به ولا خلاف فيما فيه من الاستثناء ويعضده إباحة الضرورات للمحظورات المتفق عليها نصا وفتوى واعتبارا وأما في سفر البعيد إلى جهة الجمعة أو عن الجمعة إلى أخرى فوجهان واحتمل في الذكرى ثالثا مفصلا بين ما لو كانت قبل محل الترخص كموضع يرى الجدار أو يسمع الأذان فيجوز إن أمكن الفرض وما لو كانت في محله فلا ويكره بعد الفجر إجماعا كما في التذكرة والمنتهى وفي الأول الإجماع على عدم كراهيته ليلا ولا ريب فيه للأصل كما لا ريب في الأول للإجماع المعتضد بإطلاق المنع في جملة من الروايات مضافا إلى المسامحة في أدلة السنن [ الثانية يستحب الإصغاء إلى الخطبة ] الثانية يستحب الإصغاء إلى الخطبة واستماعها ولا يجب وفاقا للمبسوط وجماعة للأصل السليم عما يصلح للمعارضة عدا ما استدل به على الوجوب من انتفاء الفائدة بدونه والآية الآمرة بالإنصات والاستماع للقرآن بناء على ما ذكروا في التفسير من ورودها في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه وعموم المعتبرة بأنها صلاة حتى ينزل الإمام وشيء من ذلك لا يصلح للخروج عن الأصل لمنع حصر الفائدة في الإصغاء خصوصا غير الوعظ ومعارضة التفسير المتقدم بما عن تفسير العياشي من أنها في الصلاة المكتوبة وعن تفسير علي بن إبراهيم أنها في صلاة الإمام الذي يأتم به وعن التبيان أن فيها أقوالا الأول أنها في صلاة الإمام فعلى المقتدي به الإنصات والثاني في الصلاة فإنهم كانوا يتكلمون فيها فننسخ والثالث أنها في خطبة الإمام والرابع أنها في الصلاة والخطبة قال الشيخ وأقواها الأول لأنه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة فإن على المأموم الإنصات لذلك والاستماع له فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الإنصات والاستماع وعن أبي عبد اللَّه ع أنه في حال الصلاة وغيرها وذلك على وجه الاستحباب ونحوه في نفي الخلاف عن وجوب الإنصات خارج الصلاة عن فقه القرآن للراوندي وهو دليل آخر على الاستحباب هذا مع أخصية هذا الدليل عن المدعى كالسابق وضعف عموم المعتبرة بما سبق إليه الإشارة وقيل يجب والقائل الشيخ في النهاية وأكثر الأصحاب على الظاهر المصرح به في عبائر جمع ولعله الأظهر لما مر من الأدلة مع ضعف ما قيل في الجواب عنها إذ لا وجه لمنع الحصر بعد عدم تصور فائدة غير الإصغاء والأخصية باختصاصها بالوعظ مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين أجزاء الخطبة مع احتمال استلزام لزوم الإصغاء إليه لزومه بالإضافة إلى الباقي ولو من باب المقدمة سيما على القول بعدم لزوم الترتيب بين أجزائها فتأمل وبنحو هذا يجاب عن أخصية الدليل الثاني ومعارضة مبناه بمثله حسن إلا أن غايتها القدح في البناء وهو لا يستلزم عدم إمكان الاستدلال بالآية بوجه آخر وهو الإطلاق الشامل لمحل النزاع ودفعه بنفي الخلاف المتقدم المنقول حسن إن لم يكن في محل النزاع موهونا والحال أنه موهون كيف لا والمخالف موجود وهو كاف في وهنه وإن كان واحدا فضلا عن أن يكون مشهورا وتضعيف المعتبرة بما سبق إليه الإشارة قد عرفت ضعفه وبهذه الأدلة يضعف الأصل سيما بعد اعتضادها بالاحتياط والنصوص الناهية عن الكلام بناء على ظهور أن وجه النهي فيها إنما هو وجوب الإصغاء ولذا كان حكمهما متلازما فتوى كما أشار إليه وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها فكل من أوجب الإصغاء حكم بالتحريم هنا ومن قال بالكراهة فيه قال باستحباب الإصغاء ففي المرسل لا كلام والإمام يخطب ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة وإنما جعلت الجمعة ركعتين إلى آخر ما مر إليه الإشارة في بحث اشتراط الطهارة ونحوه بعينه الرضوي والمرتضوي المروي عن دعائم الإسلام لكن بدون قوله وإنما جعلت إلى الآخر وأظهر منه الآخر المروي عنه أيضا أنه قال يستقبل الناس الإمام عند الخطبة بوجوههم ويصغون إليه والصادقي المروي عنه إذا قام الإمام يخطب وجب على الناس الصمت وهو نص في الوجوب وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بالشهرة والاعتضاد بالأدلة المتقدمة مضافا إلى الإجماع المنقول في الخلاف هنا فتأمل وفحوى الصحيحة المانعة عن الصلاة حال الخطبة فإن المنع عنها يستلزم المنع عن نحو الكلام بطريق أولى نعم ربما يؤيد الكراهة وقوع التعبير عن المنع بلفظها في بعض النصوص المروي عن قرب الإسناد بلا ينبغي في الصحيح لكنهما محمولان على التحريم جمعا مع ضعف الرواية الأولى بأبي البختري جدا ثم إن وجوب الإصغاء هل يختص بالعدد أم يعم الحاضرين وكذا تحريم الكلام هل يختص بهم أم يعمهم والإمام وجهان بل قولان ظاهر الأدلة الثاني في المقامين خلافا للتذكرة فيهما وفيها أن الخلاف إنما هو في القريب السامع أما البعيد والأصم فإن شاءا سكتا وإن شاءا قرءا وإن شاءا ذكرا واعلم أن وجوب الإصغاء وترك الكلام تعبدي لا شرطي فلا يفسد الخطبة ولا الصلاة بالإخلال بهما إجماعا كما عن التحرير ونهاية الإحكام وغيرهما [ الثالثة الأذان الثاني بدعة ] الثالثة الأذان الثاني للجمعة وهو ما وقع ثانيا بالزمان بعد أذان آخر واقع في الوقت سواء كان بين يدي الخطيب أم على المنارة أم غيرهما بدعة لتأدي الوظيفة بالأول فيكون هو المأمور به وما سواه بدعة لأنه لم يفعل في عهده ص ولا في عهد الأولين وإنما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف النقلة وإذا لم يكن مشروعا أولا فتوظيفه ثانيا على الوجه المخصوص يكون بدعة وإحداثا في الدين ما ليس منه فيكون محرما وللخبر الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة فإن المشهور أن المراد بالثالث فيه هو الثاني المفروض وإنما سمي ثالثا كما عن بعض الأصحاب أيضا لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله شرع للصلاة أذانا وإقامة فالأذان الثاني يكون بالنسبة إليهما ثالثا وسميناه ثانيا لوقوعه بعد الأول وما بعده يكون إقامة صرح بذلك الماتن في المعتبر وغيره ولكن احتمل كون المراد بالثالث فيه أذان العصر ولذا قيل بالمنع عنه وهو ضعيف وإلى هذا القول ذهب الحلي وجمهور من المتأخرين وقيل إنه مكروه والقائل الشيخ في المبسوط واختاره الماتن في المعتبر للأصل وضعف الخبر وعموم البدعة فيه للحرام وغيره وحسن الذكر والدعاء إلى المعروف وتكريرهما قال الماتن لكن من حيث لم يفعله النبي ص ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهة ويدفع الأصل بما مر ويجبر ضعف الخبر بعمل الأكثر ويمنع عموم البدعة لغير الحرام لظهورها بحكم التبادر فيه وفي الصحيح الأذان بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار وحسن الذكر والتكرير مسلم إن لم يقصد به التوظيف على الوجه المخصوص وإلا كما هو محل البحث فممنوع وأرى النزاع هنا لفظيا كما صرح به بعض الأصحاب للاتفاق على حرمة التشريع وحسن الذكر الخالي عنه وإن أطلقت الروايات بالمنع أو الكراهة لكن سياقها ظاهر في التفصيل وأن المقصود بالمنع صورة التشريع وبالجواز غيرها ثم إن تفسير الثاني بما مر خيرة ثاني المحققين والشهيدين واحتمل الأول