السيد علي الطباطبائي

190

رياض المسائل ( ط . ق )

تفسيره بما لم يقع بين يدي الخطيب سواء وقع أولا أو ثانيا لأنه الثاني باعتبار الإحداث وحكاه الثاني عن بعض الأصحاب مضعفا له كالأول بأن كيفية الأذان الواقع في عهده غير شرط في شرعيته إجماعا إذ لو وقع قبل صعود الخطيب إلى المنبر أو خطب على الأرض ولم يصعد منبرا لم يخرج بذلك عن الشرعية وإنما المحدث ما فعل ثانيا كيف كان وقيل في تفسيره غير ذلك [ الرابعة يحرم البيع بعد النداء ] الرابعة يحرم البيع بعد النداء للجمعة إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة حد الاستفاضة وللآية الكريمة وَذَرُوا الْبَيْعَ والمرسلة كان بالمدينة إذا أذن يوم الجمعة نادى مناد حرم البيع وظاهره كالآية والعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة توقف التحريم على الأذان ومقتضاه عدمه قبله مطلقا ولو زالت الشمس وبه صرح جماعة ومنهم الفاضل في النهاية والمنتهى مدعيا عليه إجماعنا مع أنه في الفوائد رتبه على الزوال واختاره في الروض قال لأنه السبب الموجب للصلاة والنداء إعلام بدخول الوقت فالعبرة به فلو تأخر الأذان عن أول الوقت لم يؤثر في التحريم السابق لوجوب العلة ووجوب السعي المترتب على دخول الوقت وإن كان في الآية مترتبا على الأذان إذ لو فرض عدم الأذان لم يسقط وجوب السعي فإن المندوب لا يكون شرطا للواجب ولا يخلو عن نظر سيما في مقابلة الإجماع المنقول المعتضد بعمل الأكثر وفي اختصاص الحكم بالبيع أو عمومه لأنواع المعارضات بل مطلق الشواغل قولان من الأصل واختصاص دليل المنع من الكتاب والسنة به ومن إشعار ما هو كالتعليل في الأول بالعموم مع إمكان دعوى قطعية المناط بالاعتبار في المنع عن البيع وهو خوف الاشتغال عن الصلاة الحاصل في محل النزاع لكن هذا إنما يتوجه على تقدير اختصاص المنع عن البيع بصورة حصول الاشتغال به لا مطلقا لكن الدليل مطلق كالفتاوى مع تصريح بعضهم بالمنع عنه مطلقا كالمحقق الثاني لكن يمكن الجواب عنه بانصراف الإطلاق إلى الصورة الأولى لكونها الغالب دون غيرها ثم إن الحكم بالتحريم لمن توجه إليه الخطاب بالجمعة واضح وفي غيره الواقع طرف المعاوضة وجهان بل قولان من الأصل واختصاص المانع بحكم التبادر بالأول ومن إعانته على الإثم المحرمة كتابا وسنة وهذا أجود حيثما تحصل وإلا فالجواز واعلم أنه لو باع انعقد البيع وصح وإن أثم وفاقا للأكثر بل عليه عامة من تأخر لعدم اقتضاء النهي في المعاملات الفساد وقيل لا ينعقد تضعيفا للدليل والتحقيق في الأصول [ الخامسة إذا لم يكن الإمام موجودا ] الخامسة إذا لم يكن الإمام موجودا أي كان غائبا عنا كزماننا هذا وأمكن الاجتماع والخطبتان استحبت الجمعة وكانت أفضل الفردين الواجبين وفاقا للأكثر قيل لعموم الأوامر بالجمعة من الكتاب والسنة ومقتضاها الوجوب وهو أعم من العيني والتخييري ولما انتفى الأول بالإجماع تعين الثاني وللمعبرة منها الصحيح حثنا أبو عبد اللَّه على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه فقلت تغدو عليك فقال إنما عنيت عندكم والموثق مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها اللَّه تعالى قال قلت كيف أصنع قال صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة وفي الجميع نظر لمنع أعمية الوجوب المستفاد من الأمر من العيني والتخييري لاختصاصه بحكم التبادر بالأول دون الثاني ولو سلم فغايتها الدلالة على وجوب الجمعة الصحيحة وهي على ما عرفت ما كانت بإذن الإمام مقرونة وليست بمفروض المسألة ودعوى حصول الإذن للفقيه الجامع لشرائط الفتوى في صلاتها ممنوعة لعدم ظهور دليل يدل عليه لا من إجماع لمكان الخلاف ولا من رواية لاختصاصها بإفادة الإذن له في خصوص الحكومة والفتوى وهما غير الإذن له في صلاة الجمعة وفعلها ودعوى الأولوية ممنوعة هنا قطعا لظهور أن الأذان في الحكومة والفتيا إنما هو للزوم تعطيل الأحكام وتحير الناس في أمور معادهم ومعاشهم وظهور الفساد فيهم واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا ولا كذلك الجمعة إذا تركت كما لا يخفى هذا ومفاد هذا الكلام على تقدير تسليمه إنما هو اختصاص الاستحباب بصورة وجود الفقيه وحرمتها من دونه وهو خلاف ما يقتضيه إطلاق العبارة وكلام جماعة بل أكثر المجوزين كما صرح به في الروض فقال ثم على تقديره أي الاستحباب هل يشترط في شرعيتها حينئذ الفقيه الشرعي أم يكفي اجتماع باقي الشرائط والائتمام بإمام يصح الاقتداء به في الجماعة أكثر المجوزين على الثاني وهم بين مطلق للشرعية مع إمكان الاجتماع والخطبتين وبين مصرح بعدم اشتراط الفقيه وممن صرح به أبو الصلاح ونقله عنه المصنف في المختلف وصرح به أيضا الشهيد في الذكرى والمستند إطلاق الأوامر من غير تقييد بالإمام أو من نصبه عموما أو خصوصا خرج منه ما أجمع عليه وهو مع إمكان إذنه وحضوره فيبقى الباقي على أصل الوجوب من غير شرط أقول ما ذكره من إطلاق الأوامر من غير تقييد ممنوع لما عرفت من الأدلة على اشتراط الإذن مطلقا ولذا منعه أي عقد الجمعة في هذه الأزمنة قوم كالمرتضى والحلي والديلمي وغيرهم وتبعهم من المتأخرين الفاضل في المنتهى وجهاد التحرير كما قيل والشهيد في الذكرى وفي عبارات كثير من الأصحاب المجوزين لفعلها زمن الغيبة ما يدل عليه كعبارة الشهيد رحمه اللَّه في الدروس واللمعة والفاضل في النهاية فافهم عبروا بأن الفقهاء يجمعون في حال الغيبة ولو كان اشتراط الإذن مختصا بحال الحضور لجاز فعلها في غيرها مطلقا ولو لغير الفقيه وحينئذ فلا وجه لتخصيصهم الرخصة به فليس ذلك إلا لعموم الاشتراط وقد بالغ المحقق الثاني في تعميم الاشتراط فقال لا نعلم خلافا بين أصحابنا في أن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه لا يختلف فيه الحال بظهور الإمام وغيبته وعبارات الأصحاب ناطقة بذلك ثم نقل الإجماعات المنقولة على الاشتراط مطلقا عن التذكرة والذكرى وغيرهما ثم قال فلا يشرع فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط وقد نبه المصنف على ذلك في المختلف والشهيد في شرح القواعد وما يوجد من إطلاق بعض العبارات بفعل الجمعة من غير تقييد كما في عبارات هذا الكتاب فللاعتماد فيه على ما تقرر من المذهب وصار معلوما بحيث صار التقييد به في كل عبارة مما يكاد يعد تسامحا انتهى وحيث ثبت اشتراط الإذن مطلقا قوي المنع ولو للفقيه لعدم دليل على الجواز أصلا سوى ما سبق من عموم الأمر وضعفه قد ظهر والمعتبرة وهي غير واضحة الدلالة لاحتمال الاستناد الجواز فيها إلى إذن الإمام ع وهو يستلزم نصب نائب من باب المقدمة كما نبه عليه الفاضل في النهاية فقال لما أذن لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضي وهو إذن الإمام أقول مع احتمال اختصاص الإذن لهما بفعلها مع العامة كما يفهم من المقنعة حيث قال ويجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الأئمة فرضا وتستحب مع من خالفهم تقية وندبا روى هشام ثم نقل الصحيحة مؤذنا بفهمه منها اختصاص الرخصة بفعلها مع العامة ويؤيد هذا عدم تمكن الأئمة وأصحابهم يومئذ من إقامتها مطلقا للتقية وإلا لوجبت عليهم الإقامة عينا ولو مرة هذا ولا ريب أن المنع أحوط بعد الإجماع منهم على الظاهر المصرح به كما عرفت في كثير من العبائر على إجزاء الظهر لعدم وجوب الجمعة عينا ومرجعه