السيد علي الطباطبائي

186

رياض المسائل ( ط . ق )

غير صالحة للحجية نعم لو كان القراءة في الثانية متعينة كما هو المشهور أمكن ترجيح الأول فتدبر وللاقتصاد والإصباح والمهذب والجامع فأوجبوا السورة لكن بين الخطبتين ومستنده غير واضح نعم في الصحيح يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب ولا يصلي الناس ما دام الإمام على المنبر ثم يصعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ قل هو اللَّه أحد ثم يقوم فيفتتح خطبته ثم ينزل ويصلي بالناس ودلالته على ما ذكروه ضعيفة بل لا دلالة له ويجب في الخطبة الثانية بعض ما مر في الأولى من حمد اللَّه تعالى والصلاة على النبي ص وعلى آله وعلى أئمة المسلمين ع لعين ما مضى مع عدم خلاف ظاهر في وجوب الصلاة هنا ويجب هنا زيادة على ذلك الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات للموثق السابق ولا يجب غيره للأصل خلافا للأكثر فأوجبوا جملة ما في الأولى حتى الوعظ والقراءة أيضا ومستندهم من النص غير واضح عدا الصحيحة المتقدمة المتضمنة لجملة من الأمور المستحبة ودلالتها على الوجوب لذلك كما عرفت غير واضحة نعم عن ظاهر الفاضلين دعوى الإجماع على اعتبار ما عدا القراءة في الخطبة وهو ظاهر الخلاف أيضا بل زاد فادعاه على الأمور الأربعة جملة فيكون هذا هو الحجة المقيدة لإطلاق الموثقة وعليه فيشكل الأمر في القراءة هل هي السورة الخفيفة أو يكفي آية تامة الفائدة وحيث قد أوجبنا السورة في الأولى لزمنا إيجابها في الثانية أيضا لعدم القائل بالفرق بين الخطبتين بوجوب السورة في الأولى وكفاية الآية في الثانية وإن قيل بالفرق بينهما من وجه آخر هذا مضافا إلى الاحتياط إلا أن الاكتفاء بالآية التامة الفائدة ممكن لما مر مع احتمال فهم ظهور دعوى الإجماع عليه من الخلاف بل ظاهره كفاية مطلق شيء من القرآن الصادق على نحو مدهامتان لكن نزله المتأخرون على الآية التامة الفائدة ويمكن تنزيله على ما ذكره في أكثر كتبه من السورة الخفيفة ويتحصل مما ذكرنا أنه يجب في الخطبتين أمور أربعة الحمد والصلاة والوعظ والقراءة كما هو المشهور بين الطائفة والأحوط زيادة الاستغفار للمؤمنين كما في العبارة والموثقة وإن كان في وجوبه نظر لدعوى الشيخ الإجماع في الخلاف على كون الأربعة أقل ما يجب في الخطبة وأنه إذا أتى بها تجزيه بلا خلاف وأطلقها بحيث تشمل الثانية فيحمل الأمر به في الموثقة على الاستحباب وفي المقام أقوال متشتتة ليس في نقلها كثير فائدة والمشهور وجوب الترتيب بين الأمور الأربعة وعربيتها إلا إذا لم يفهمها العدد المنعقد بهم الجمعة ولم يمكنهم التعلم فبغيرها واحتمل بعض وجوبها مطلقا وآخر سقوط الجمعة حينئذ من أصلها ويجب تقديمهما على الصلاة بالنص والإجماع الظاهر المصرح به في بعض العبائر وفي المنتهى لا نعرف فيه مخالفا نعم عن الصدوق في العلل والعيون والهداية الفتوى بتأخيرهما معللا بأن الخطبتين مكان الركعتين الأخراوين وهو اجتهاد في مقابل النص وإن روي في الفقيه ما يوافقه فقال قال أبو عبد اللَّه ع أول من قدم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان الخبر لإرساله واحتماله التصحيف أو أن المراد يوم الجمعة في العيد وقد صرح الأصحاب ببطلان الصلاة مع التأخير قالوا لانتفاء شرطها وقاعدة العبادة التوقيفية والتأسي يقتضيه وإن كان استفادته من النصوص مشكلة ويجب أن يكون الخطيب قائما حال الخطبة مع القدرة بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الخلاف والتذكرة وشرح القواعد للمحقق الثاني والروض [ روض الجنان للتأسي والنصوص مضافا إلى المعتبرة المتقدم إليها الإشارة وفيها أنها صلاة حتى ينزل الإمام وعموم التشبيه أو المنزلة يقتضي الشركة في جميع الأحكام حتى وجوب الطمأنينة كما عن التذكرة قالوا ولو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته وصلاة من علم بذلك من المأمومين ويعلم وجهه مما سبق وفي وجوب الاستنابة مع الضرورة إشكال كما عن التذكرة وعن نهاية الإحكام الأولى أن يستنيب غيره ولو لم يفعل وخطب قاعدا أو مضطجعا جاز كالصلاة وفي وجوب الفصل بينهما بالجلوس تردد للفاضلين هنا وفي المعتبر والمنتهى من التأسي بالنبي والأئمة ع وخصوص المعتبرة المستفيضة الآمرة به ومن أنه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب وأن فعل النبي ص كما يحتمل أن يكون تكليفا يحتمل أنه للاستراحة وليس فيه معنى التعبد ولأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا يجب المتابعة نعم أحوطه الوجوب تحصيلا للبراءة اليقينية سيما مع عدم ظهور قائل بالاستحباب صريحا بين الطائفة وإن احتمله عبارة المهذب والنهاية المعبرة عنه بينبغي الظاهر فيه والأظهر الوجوب كما هو الأشهر على الظاهر المصرح به في عبائر جمع بل لعله عليه عامة من تأخر لما مر مع ضعف وجوه الاستحباب بابتناء بعضها على منع وجوب التأسي في العبادات وهو ضعيف كما قرر في محله وضعف آخر منها بعدم نص عليه بل هو استنباط محض لا يجوز الاستناد إليه ومع ذلك شيء منها لا يصلح لصرف الأوامر عن ظواهرها إلى الاستحباب والأولى السكوت في حالة الجلوس للنهي عن التكلم حالته في الصحيح وأن يكون بقدر قراءة التوحيد كما في آخر وذكر جماعة أنه لو عجز عن القيام في الخطبتين فصل بينهما بسكتة ولا يبعد وفي التذكرة احتمال الفصل بينهما بالاضطجاع وهو ضعيف ولا يشترط فيهما الطهارة وفاقا للحلي وعليه الفاضل في القواعد وغيره للأصل مع عدم وضوح المخرج عنه سوى التأسي والاحتياط وعموم التشبيه في المعتبرة المتقدمة بأنها صلاة حتى ينزل الإمام ولا حجة في شيء منها لضعف الأول بما مر وفيه ما سبق والثاني بمعارضته بالأصل وفيه أنه عام بالنسبة إلى ما دل على لزوم الاحتياط في نحو العبادات من استصحاب شغل الذمة المستدعي للبراءة اليقينية وهو خاص فليقدم والثالث باحتمال عود الضمير إلى الجمعة ويعارض القرب الوحدة وحتى غاية للخطبتين سلمنا لكن ليس المراد الحقيقة الشرعية إجماعا بل المشابهة ويكفي فيها بعض الوجوه وحمله على اشتراط الطهارة ليس بأولى من الحمل على الثواب والحرمة وفيه ظهور السياق في رجوع الضمير إلى الخطبة ولا يعارضه الوحدة لتوسط الضمير بين اسمين فيجوز مراعاة أيهما كان في المطابقة وجعل حتى غاية للخطبة بعيد غايته مع أن هذا الاحتمال على تقدير تسليمه لا يجري إلا في الصحيح من تلك المعتبرة وأما المرسل منها المروي في النهاية والمقنع فلا يحتمله لتثنية الضمير فيه بقوله فهما صلاة والأصل في المشابهة الشركة في جميع وجوه الشبه حيث لا يكون لبعضها على بعض رجحان بالشيوع والتبادر والغلبة كما في مفروض المسألة وكفاية بعض الوجوه في صحة التشبيه حسن حيث يعلم ولم يلزم إجمال وأما معه كما فيما نحن فيه فلا فإذا الوجوب أظهر وفاقا للمبسوط والخلاف وابن حمزة وعليه من المتأخرين جماعة وظاهر الأدلة اعتبار الطهارة عن الحدث والخبث مطلقا وكونها شرطا في الخطبتين بل الصلاة أيضا كما مضى وفي جواز إيقاعهما أي الخطبتين خاصة قبل الزوال