السيد علي الطباطبائي

185

رياض المسائل ( ط . ق )

بأن قوله ولا جمعة لأقل من خمسة إلى آخره يحتمل كونه من الفقيه كما صرح به بعض الأفاضل حاكيا الجزم به عن بعضهم ومع هذا الاحتمال يرتفع الاستدلال إلا من حيث مفهوم العدد في قوله سبعة وهو مع غاية ضعفه هنا يجاب عنه بما أجيب به عن سابقتها وعن الموثقة بعدم معلومية متعلق الإجزاء فيها هل هو وجوب الجمعة عينا فيصير مفاد العبارة يجزي في عينية وجوبها سبعة أو خمسة أو وجوبها تخييرا أو صحتها مطلقة ولا يتم الاستدلال بها على الأول بل هي عليه بالدلالة على الخلاف أشبه وعلى الثاني مخالفة للإجماع لانعقاده على كون الوجوب مع السبعة عينيا لا تخييريا وعلى الثالث لا كلام فيها للاتفاق على صحة الجمعة على التقديرين وتقدير العيني بالنسبة إلى السبعة والتخييري بالنسبة إلى الخمسة موجب للتفكيك المتوقف على الدليل وهو مفقود اللهم إلا أن يجعل لفظة أو الموجودة فيها إذ لا وقع لها إلا على تقديره وفيه نظر لاحتمال كون الترديد فيها لغير ذلك وهو التنبيه على كفاية أحد العددين في الوجوب العيني حيث حصل وعدم انحصاره في السبعة كما يتوهم من قوله سبعة لو ترك قوله بعده أو خمسة وإنما لم يكتف بقوله خمسة المفيد للمرام من غير احتياج إلى ترديد رافع للوهم في المقام لندرة تحقق مصر لا يكون فيهم سبعة كما أشار إليه الفاضل في بعض كتبه وبمثل هذا يجاب عن الصحيحة الأخيرة مع أن الحكم المشروط فيها بالعدد هو الوجوب العيني بمقتضى الصيغة والنسبة إلى عدد السبعة فليكن بالنسبة إلى الخمسة كذلك مع احتمال كون الترديد فيها من الراوي كما يشعر به تأخير عدد السبعة عن عدد الخمسة لاستلزام الحكم فيها ثبوته في السبعة بطريق أولى وبالجملة قول الأكثر لعله أقوى ومع ذلك وهو أحوط وأولى واعلم أن هذا الشرط يختص بالابتداء دون الاستدامة بلا خلاف فيه بيننا أجده وجعله الشيخ قضية المذهب بعد أن قال لا نص لأصحابنا فيه قال دليلنا أنه قد دخل في صلاة الجمعة وانعقدت بطريقة معلومة فلا يجوز إبطالها إلا بيقين ومقتضاه الصحة ولو انفض العدد بمجرد التلبس بالتكبيرة كما هو المشهور خلافا لمحتمل نهاية الإحكام والتذكرة فاشترط إتمامهم ركعة لمفهوم من أدرك ركعة ويضعف بأن الباقي بعد الانفضاض مدرك لركعة بل للكل وإنما لا يكون مدركا لو اشترط في الإدراك بقاء العدد وهو أول المسألة واحتمل في الأول آخر وهو الاكتفاء بركوعهم لكونه حقيقة إدراك ركعة وفيه وفي الذكرى ثالثا وهو العدول إلى الظهر إذا انفض العدد قبل إدراك الركعة لانعقادها صحيحة فجاز العدول كما يعدل عن اللاحقة إلى السابقة وعلى المشهور هل المعتبر تلبس الجميع بالتكبيرة أو يكفي تلبس الإمام خاصة قولان مقتضى ما تقدم من الدليل الثاني [ الثالث الخطبتان ] الثالث الخطبتان بإجماعنا وأكثر أهل العلم على الظاهر المصرح به في كلام جماعة للتأسي والمعتبرة المستفيضة ففي الصحيحين وغيرهما إنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ونحوها الموثق المروي في المعتبر عن جامع البزنطي بزيادة قوله لا جمعة إلا بخطبة ونقص قوله فهي صلاة إلى آخره قيل وفي العامة قول بالاجتزاء بخطبة ويوهمه الكافي للحلبي وآخر بعدم الاشتراط ولا ريب في ضعفهما ويجب في الخطبة الأولى حمد اللَّه سبحانه بلا خلاف بلفظه للاحتياط والتأسي وعن ظاهر التذكرة الإجماع عليه وللأمر به في الموثق الآتي وفي تعيين والحمد لله كما هو صريح جماعة أو إجزاء الحمد للرحمن أو لرب العالمين إشكال والأحوط الأول خلافا لنهاية الإحكام فقرب إجزاء الحمد للرحمن ويجب فيها أيضا الصلاة على الرسول وآله وفاقا للأكثر بل في ظاهر الخلاف وعن التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الاحتياط دون الصحيح المتضمن للأمر بها لتضمنه كثيرا من المستحبات الموجب لوهن دلالته على الوجوب جدا سيما مع خلو الموثق الآتي عنها هنا ولعله لذا لم يوجبها الماتن هنا وفاقا للحلي والمرتضى رحمه اللَّه مضافا إلى الأصل لكنه مخصص بما مر من الإجماع المعتضد بعمل أكثر الأصحاب وبه يقيد الموثق ويصرف عن ظاهره أيضا ويتعين بلفظها لما مضى والثناء على اللَّه تعالى بما هو أهله وفاقا للمرتضى والخلاف للموثق الآتي لكن يحتمل اتحاده مع الحمد كما هو ظاهر الخلاف ولا ريب أن الإتيان به أحوط والوصية بتقوى اللَّه سبحانه وفاقا للأكثر وفي ظاهر الخلاف الإجماع عليه للموثق الآتي خلافا للمرتضى رحمه اللَّه فلم يذكره في شيء من الخطبتين وهو ضعيف ولا يتعين لفظها ولا لفظ الوعظ بلا خلاف أجده وبعدم التعين صرح جماعة ومنهم الفاضل في النهاية وفيها لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها لأنه يتواصى به المنكرون للمعاد بل لا بد من الحمل على إطاعة اللَّه تعالى والمنع عن المعاصي وذكر جماعة أنه يكفي المسمى كاتقوا اللَّه وأطيعوه وأمثالهما ولعله للإطلاق وقراءة سورة خفيفة كما عن ظاهر المبسوط والجمل والعقود والمراسم والوسيلة والسرائر والجامع وبه صرح الماتن في الشرائع وجماعة للموثق وفيه ينبغي للإمام الذي يخطب بالناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردى ببرد يمنية أو عدنية ويخطب وهو قائم يحمد اللَّه تعالى ويثني عليه ثم يوصي بتقوى اللَّه تعالى ويقرأ سورة من القرآن خفيفة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد اللَّه ويثني عليه ويصلي على محمد ص وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات الخبر ولا ضعف فيه كما قيل بل هو من الموثق الذي هو حجة سيما مع عمل الجماعة ودلالته واضحة لمكان الأمر الظاهر في الوجوب ولا صارف عنه حتى مما فيه من لفظة ينبغي الظاهر في الاستحباب بناء على ظهور رجوعها إلى ما عدا الأحكام الواردة في الخطبة كما لا يخفى على من تدبر هذا مضافا إلى الاحتياط والأمر بها في هذه الخطبة في الصحيح السابق وإن كان في الاستناد به لذلك مناقشة لما عرفته خلافا للحلبي فلم يذكرها مشعرا بعدم الوجوب وهو مع عدم وضوح مستنده سوى الأصل المخصص بما مر إن قلنا بجريانه في مثل ما نحن فيه وإلا فلا أصل له من أصله شاذ وللخلاف وجماعة فاكتفوا بآية تامة الفائدة للأصل وضعف الموثق بما مر وفيهما ما مر وفي الخبر سمعت رسول اللَّه ص يقول على المنبر ونادوا يا مالك وفيه ضعف سندا ودلالة ومقاومة لما مر جدا نعم في الصحيح السابق الاجتزاء بها في الخطبة الثانية وبه استدل على الاجتزاء بها مطلقا حتى في الخطبة الأولى بناء على عدم القائل بالفرق بينهما وفيه بعد ما مر تضمنه الأمر بالسورة في الأولى وهو حقيقة في الوجوب وكل من قال بوجوبها فيها قال في الذخيرة بوجوبها أو عدم وجوب شيء من القرآن فيها وبعبارة أخرى كل من قال بكفاية الآية في الأخيرة قال بها في الأولى فلا يمكن الاستناد إليه لإثبات شيء من القولين إلا بعد حمل الصدر أو الذيل على الاستحباب ولا ترجيح هنا إذ كما يمكن حمل الأول عليه فيوافق القول بكفاية الآية كذا يمكن العكس فيوافق القول بعدم وجوب شيء من القرآن في الثانية كما هو ظاهر الماتن هنا وفي المعتبر وجماعة ولهم الموثقة السابقة المعتضدة بالأصل السليم عما يصلح للمعارضة عدا الصحيحة وهي لما عرفت