السيد علي الطباطبائي

178

رياض المسائل ( ط . ق )

ونصا وبقي الباقي ولولا احتمال أن يكون المراد بالالتفات في الصحيح وما بعده الالتفات بالعين خاصة وفي غيرهما الالتفات بالقلب لا بالجارحة لكانت حجة لانجبار الأسانيد بالشهرة ثم إن إطلاق أكثر النصوص كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عدم الفرق في البطلان بين صور العمد والنسيان كما عن صريح الغنية والتهذيبين وظاهر إطلاق الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية والأمالي ويعضده القاعدة من استلزام فوات الشرط الذي هو استقبال القبلة فوات مشروطة خلافا للمحكي عن المبسوط والمراسم والوسيلة والإصباح وغيرها فقيدوه بالأولى وهو خيرة جماعة من المتأخرين ومنهم الفاضل في المنتهى قال لقوله ص رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهو كما ترى فإن غايته رفع المؤاخذة لا الصحة نعم ربما يعضده إطلاق جملة من النصوص الواردة في المأموم المسبوق بركعة أنه يعيدها بعد ما فرغ الإمام وخرج هو مع الناس وهي ظاهرة في وقوع الالتفات دبرا بل في بعضها رجل صلى الفجر بركعة ثم ذهب وجاء بعد ما أصبح وذكر أنه صلى ركعة قال يضيف إليها ركعة لكن في جملة من النصوص تقييد ذلك بعدم الانحراف منها في رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه ركعة فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة فإذا حول وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا وفي آخر إن كنت في مقامك فأتم بركعة وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة واعلم أن هذا كله إذا كان الالتفات بالوجه خاصة وأما إذا كان بجميع البدن فله شقوق مضى أحكامها في مباحث القبلة ثم إن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدم الفرق في البطلان بالالتفات إلى الوراء بين الفريضة والنافلة لكن في جملة من النصوص الفرق بينهما بتخصيص الحكم بالأولى دون الثانية ففي الخبر المروي عن قرب الإسناد وكتاب مسائل علي بن جعفر عنه عن أخيه ع عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته قال إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ونحوه المروي في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي عن مولانا الرضا ع بزيادة قوله ولكن لا يعود في جملة من الصحاح إيماء إليه أيضا منها إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا وقريب منه الصحيحان المعللان خطر الالتفات بأن اللَّه عز وجل يقول لنبيه ص في الفريضة فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الآية فلا يبعد المصير إليه ولكن لم أجد مصرحا به ومنها الكلام أي التكلم بحرفين فصاعدا عمدا مما ليس بدعاء ولا ذكر ولا قرآن مطلقا ولو كان مهملا لعمومه له لغة كما عن شمس العلوم ونجم الأئمة والخبرين من أن في صلاته فقد تكلم إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة حد الاستفاضة وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة تقدم إلى بعضها الإشارة وإطلاقه كغيره وإن شمل صورتي السهو والنسيان عن كونه في الصلاة وظن الخروج منها إلا أنهما خرجتا عنه بالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا شيء عليه ونحوه آخر وغيره ومنها في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وقد تكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين فقال يتم ما بقي من الصلاة ولا شيء عليه وفي كلام جماعة الإجماع عليه في الصورة الأولى وهو حجة أخرى فيها مؤيدة بعد الأصل والنصوص بعدم الخلاف فيها ولا في الثانية إلا من الشيخ في النهاية وبعض من تبعه كالحلي وغيره فأبطل الصلاة فيها ولعله للإطلاق المقيد بما عرفته وإن سلم شموله لمثلها وإن ادعى تبادر العمد منه كما قيل ارتفع الإشكال من أصله ولا احتياج إلى التقييد به بالكلية وفي الحرف الواحد المفهم كق وإن كان بدون هاء السكت لحنا والحرف بعده مدة أي مد صوت لا يؤدي إلى حرف آخر وكلام المكره عليه نظر أما الأول فمن الخلاف في دخوله في الكلام لغة كما عن شمس العلوم واختار دخوله نجم الأئمة كما قيل وعن نهاية الإحكام أنه من اشتماله على مقصود الكلام والإعراض به عن الصلاة ومن أنه لا يعد كلاما إلا ما انتظم من حرفين والحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء وعن التذكرة أنه من حصول الإفهام فأشبه الكلام ومن دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الإبطال به وعنهما القطع بخروجه عن الكلام وفي المنتهى أن الوجه الإبطال لوجود مسمى الكلام فيه وفيه الإجماع على عدم إبطال غير المفهم من الحرف الواحد كما هو الظاهر لأنه لا يسمى كلاما وعن التذكرة نفي الخلاف عنه وأما الثاني فمن التردد في أن الحركات المشبعة إنما يكون ألفا أو واوا أو ياء ولعله المراد بما عن التذكرة ونهاية الإحكام من أنه ينشأ من تولد المد من إشباع الحركة ولا يعد حرفا ومن أنه إما ألف أو واو أو ياء وأما الثالث فمن عموم النصوص والفتاوى وهو الأقوى كما عن التذكرة ونهاية الإحكام وهو فتوى التحرير ومن الأصل ورفع ما استكرهوا عليه وحصر وجوب الإعادة في الخمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود وتبادر الاختيار من الإطلاق وفي الإيضاح المراد حصول الإكراه مع اتساع الوقت قيل لأنه مع الضيق مضطر إلى فعله مؤد لما عليه وفيه أنه مع السعة أيضا كذلك خصوصا إذا طرأ الإكراه في الصلاة ولا دليل على أن الضيق شرط في الاضطرار ولا على إعادة المضطر إذا بقي الوقت وكذا القهقهة يبطلها عمدا لا سهوا إجماعا على الظاهر المصرح به فيهما في كلام جماعة حد الاستفاضة والمعتبرة بالأول مع ذلك مستفيضة منها الصحيح القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة ونحوه الموثق وغيره بزيادة أن التبسم لا يقطع الصلاة وهو إجماعي أيضا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وبذلك يقيد النص المطلق كما يقيد هو وغيره من النصوص بالإضافة إلى القهقهة سهوا بما مر من الإجماع المنقول وهل المراد بالقهقهة مطلق الضحك المقابل للتبسم كما هو ظاهر مقابلتها له في النصوص ويقتضيه ما عن المفصل والمصادر للزوزني والبيهقي من أنها الضحك بصوت أو الضحك المشتمل على المد والترجيع كما عن العين وابن المظفر وقريب منهما ما عن الجمل والمقاييس من أنها الأعراب في الضحك وعن شمس العلوم من أنها المبالغة فيه وعن الديوان والصحاح من أنها أن يقول قه قه وعن الأساس قه الضاحك إذ قال في ضحكه قه فإذا كرره قيل قهقهة كذا في القاموس أشكال والعرف يساعد الثاني والمقابلة يقتضي التجوز بإدخال ما لا مد فيه من الضحك في القهقهة أو التبسم ولا يتعين الأول وكلام بعض أهل اللغة وإن اقتضاه إلا أنه معارض بكلام الأكثر منهم المعتضد بما عرفت من العرف فلعله الأرجح لكن ظاهر الروض كون الأول مراد الأصحاب فالاحتياط لا يترك وإن غلب الضحك فقهقه اضطرارا بطلت الصلاة كما عن نهاية الإحكام والذكرى والتذكرة وظاهره كما قيل الإجماع عليه لعموم النصوص قيل خلافا للشافعية وجمل العلم والعمل على احتمال