السيد علي الطباطبائي

179

رياض المسائل ( ط . ق )

وكذا الفعل الكثير الخارج عن الصلاة يبطلها عمدا لا سهوا بلا خلاف حتى في الثاني إن لم يمح صورة الصلاة به بل قيل ظاهر الأصحاب عدم البطلان فيه مطلقا وظاهره دعوى الإجماع كما في التذكرة والذكرى وهو الحجة فيه كالإجماعات المستفيضة النقل في الأول مضافا فيه إلى إطلاق المستفيضة كالمروي في قرب الإسناد في التكتف في الصلاة أنه عمل في الصلاة وليس في الصلاة عمل والموثق الناهي عن قتل الحية بعد أن يكون بينه وبينها أكثر من خطوة والخبر الناهي عن الإيماء في الصلاة والمروي في قرب الإسناد أيضا عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو في صلاته وما عليه إن فعل ذلك متعمدا قال إن كان ناسيا فلا بأس وإن كان متعمدا فلا يصلح لكنها مطلقة شاملة لصور العمد والسهو والكثرة والقلة إلا الأخير ففصل بين الصورتين الأوليين مع أن الصلاة غير فاسدة في الثانية منهما إجماعا كما مضى وكذا في الثانية من الأخيرتين على الظاهر المصرح به في المنتهى ومع ذلك معارضة بالصحاح المستفيضة وغيرها المجوزة لقتل البرغوث والحية والعقرب والبقة والقمل والذباب كما في الصحاح وغيرها وضم الجارية المارة إليه كما في الصحيح وحمل الصبي وإرضاعه كما في الموثق وغيره وتصفيق المرأة عند إرادة الحاجة كما في الصحيح وعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده كما فيه وفي المنتهى دعوى الإجماع عليه وتسوية الخصي في السجود بين السجدتين كما في الموثق وضرب الحائط لإيقاظ الغلام كما في الصحيح ومسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب كما في الموثق ونحو ذلك من الأفعال التي تضمنها الأخبار الكثيرة التي كادت تبلغ هي مع سابقتها التواتر ومع ذلك معمول بها بين الأصحاب وإن اختلفوا في الاقتصار على مواردها كما عن المعتبر ونهاية الإحكام أو إلحاق ما يضاهيها بها كما يميل إليه بعض الأصحاب حيث قال بعد نقل جملة من هذه الأخبار ففي النظر إليها يظهر قلة وجود الفعل الكثير المبطل وعدم مدخلية الكثرة وأن بعض الأبحاث في هذه المسألة لا يخلو عن شيء مثل هل يشترط في الكثرة التوالي أم لا وأن المرجع في القلة والكثرة إلى العادة وأنه لا عبرة بالعدد فقد يكون الكثير قليلا كحركة الأصابع والقليل كثيرا كالطفرة الفاحشة انتهى وهو حسن مع أن ما ذكروه من الرجوع في تحقيق الكثرة والقلة إلى العادة منظور فيه أولا بما ذكره بعض الأصحاب من أن ذلك متجه إن كان مستند الحكم النص وليس كذلك فإني لم أطلع على نص يتضمن أن الفعل الكثير مبطل ولا ذكر نص في هذا الباب في شيء من كتب الاستدلال فإذن مستند الحكم هو الإجماع فيجب إناطة الحكم بمورد الاتفاق فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا كان مبطلا ومتى ثبت أنه ليس بكثير فهو ليس بمبطل ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا لأن اشتراط الصحة بتركه يحتاج إلى دليل بناء على أن الصلاة اسم للأركان مطلقا فيكون هذه الأمور خارجة عن حقيقتها ويحتمل البطلان لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه وثانيا بأن العادة المحكوم بالرجوع إليها في ضبط الكثرة إن كان المراد بها ما يرادف العرف العام ففساده واضح وإن كان المراد بها عرف المتشرعة فهو فرع ثبوته فهو في حيز المنع لو أريد بهم العلماء خاصة لاختلافهم في الكثير المبطل فبعض يبطل مما لا يبطل به الآخر ومعه لا يحصل الحقيقة التي هي المرجع وكذا لو أريد بهم العوام مع أنهم ليسوا المرجع في شيء نعم هذا حسن فيما لو اتفق الكل على كونه كثيرا كالأكل والشرب والوثبة العظيمة والخياطة والحياكة ونحوها مما تشهد بفساد الصلاة به البديهة ومعلوم أن الفعل الكثير المستدل لبطلان الصلاة به بهذا الدليل أعم منه ومع ذلك فحيث اتفقوا يكون المناط في البطلان هو الإجماع حقيقة كما مر عن بعض الأصحاب وما عداه يكون الوجه فيه ما ذكره وإن كان الوجه الأخير الذي احتمله أحوط والبكاء لأمور الدنيا يبطلها عمدا بلا خلاف يعتد به بل ظاهرهم الإجماع كما عن ظاهر التذكرة عليه للخبر إن بكى لذكر الجنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة وإن كان ذكر ميتا له فصلاته فاسدة وضعفه سندا وقصوره عن إفادة تمام المدعى مجبور بالشهرة وعدم القائل بالفرق بين الطائفة المؤيدة بقرينة المقابلة الظاهرة في أن ذكر خصوص البكاء على الميت إنما هو لمجرد التمثيل وإلا لجعل مقابله مطلق البكاء على غيره لا البكاء على خصوص ذكر الجنة والنار وفي السهو قولان من إطلاق النص واحتمال اختصاصه بحكم التبادر بصورة العمد كما في نظائره مضافا إلى الأصل وحديث رفع القلم وحصر وجوب الإعادة في الخمسة وهذا خيرة الحلبيين وابن حمزة وظاهر العبارة خلافا للمحكي عن المبسوط والمهذب والإصباح فالأول وهو أحوط ثم إن إطلاق النص يقتضي عدم الفرق في البكاء بين أنواعه حتى ما خلا عن صوت ونحيب وربما خص بما اشتمل عليهما اقتصارا على المتفق عليه وهو حسن إن انحصر الدليل في الاتفاق مع أن النص دليل آخر إلا أن يضعف دلالته باشتماله على لفظ البكاء ولا يدري أممدود فيه فيختص أم مقصور فيعم وفيه أن لفظ البكاء المحتمل للأمرين إنما هو في كلام الراوي وأما لفظ الإمام الذي هو المعتبر فإنما هو بكى بصيغة الفعل المطلق الشامل للأمرين فتأمل هذا مع أن الفرق بين الأمرين أمر لغوي لا أظن العرف يعتبره وهو مقدم على اللغة حيثما حصل بينهما معارضة كما قرر في محله وفي بطلان الصلاة بالتكفير المفسر عند الأصحاب ب‍ وضع اليمين على الشمال مطلقا وبالعكس أيضا على ما ذكره جماعة منهم ويظهر من بعض الروايات وإن كان ظاهر الصحيح أنه الأول خاصة أو كراهته قولان إلا أن أظهرهما وأشهرهما الإبطال بل عليه عامة المتأخرين وفي الانتصار والخلاف وعن الأمالي والغنية الإجماع عليه والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح قلت الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى قال ذلك التكفير فلا تفعل وفي الصحيح وغيره لا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس وفي جملة من النصوص المتقدم بعضها المروية عن قرب الإسناد وغيره إن وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل وفي المروي عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد بن علي أنه قال إذا كنت قائما في الصلاة فلا تضع يدك اليمنى على اليسرى ولا اليسرى على اليمنى فإن ذلك تكفير أهل الكتاب ولكن أرسلهما إرسالا فإنه أحرى أن لا تشغل نفسك عن الصلاة وهو صريح فيما ذكره الجماعة من انسحاب الحكم في وضع الشمال على اليمين أيضا وظاهر الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع عليه وهو ظاهر كل من استدل على المنع بكونه فعل كثير ونحوه كالمرتضى وغيره ولا بأس به وإن تردد فيه في المنتهى لضعفه بدعوى الإجماع على خلافه المعتضدة بصريح الرواية وظاهر ما تقدمها بل صريحها من حيث التعليل المشترك بينه وبين الملحق به وهذه النصوص كبعض الإجماعات