السيد علي الطباطبائي

177

رياض المسائل ( ط . ق )

على المشهور كما في الذخيرة وفي الروض تفرد ابن الجنيد بأنه يشير بالسبابة في تعظيم اللَّه عز وجل كما نقله العامة . [ الخامس التعقيب ] الخامس التعقيب وهو تفعيل من العقب قال الجوهري التعقيب في الصلاة الجلوس بعد أن يقضيها لدعاء أو مسألة وفضله عظيم وثوابه جسيم والنصوص به مستفيضة بل متواترة منها في تفسير قوله سبحانه فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة يعطيك ومنها من عقب في صلاته فهو في صلاته ومنها الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ومنها التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ويتأدى بمطلق الدعاء المحلل ولكن المنقول عنهم ع أفضل ولا حصر له وأفضله تسبيح الزهراء ع للنصوص منها ما عبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل منه ومنها هو دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة ومن سبحها قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر اللَّه تعالى له ويبدأ بالتكبير وإنما نسب إليها ع لأنها السبب في تشريعه كما في النص . [ خاتمة ] خاتمة في التروك اعلم أنه يقطع الصلاة ويبطلها أمور منها كل ما يبطل الطهارة وينقضها من الأحداث مطلقا ولو كان صدوره سهوا عن كونه في الصلاة أو من غير اختيار على الأظهر الأشهر بل عن الناصرية ونهج الحق والتذكرة وأمالي الصدوق الإجماع عليه وكذا في الروض وشرح القواعد للمقدس الأردبيلي رحمه اللَّه لكن فيما إذا كانت الطهارة المنتقضة به مائية ونفى عنه الخلاف في التهذيب وعن نهاية الإحكام الإجماع عليه فيما لو صدر من غير اختيار وهو الحجة مضافا إلى شرطية الطهارة في الصلاة وبطلانها بالفعل الكثير إجماعا والنصوص المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة كما صرح به بعض الأجلة فلا يضر قصور أسانيد جملة منها أو ضعفها سيما مع اعتبار أسانيد جملة منها واعتضادها بالشهرة العظيمة الجابرة لما عداها وهي قريبة من الإجماع بل إجماع حقيقة كما عرفته من النقلة له سيما فيما إذا كانت الطهارة المنتقضة طهارة مائية إذ المخالف فيها ليس إلا المرتضى في المصباح والشيخ في المبسوط والخلاف حيث قالا بالتطهير والبناء كما يفهم من عبارتهما حيث قالا ومن سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك فلأصحابنا فيه روايتان إحداهما وهي الأحوط أنه تبطل الصلاة وفي لفظ الاحتياط دلالة على ذلك لكنه غير صريح فيه بل ولا ظاهر كما بينته في الشرح ويعضده تصريح الخلاف بعد ذلك بأن الرواية الأولى التي احتاط بها أولا هي المعمول عليها عنده والمفتي بها فلعل السيد كان كذلك أيضا سيما مع دعواه كالشيخ الإجماع عليها فعلى هذا لا مخالف أصلا في الطهارة المائية ويكون الحكم فيها مجمعا عليه كما عرفته من شرح القواعد وغيرهما وأما ما في الذخيرة من أن دعوى الإجماع هنا وهم فلعله وهم لو سلم ظهور خلاف الشيخ والمرتضى لمعلومية نسبهما وعدم القدح في الإجماع بخروجهما وأمثالهما من معلومي النسب عندنا بل عند العامة العمياء أيضا كما قرر مرارا وحيث كانت المسألة بهذه المثابة فلا حاجة بنا إلى نقل أدلة قولهما وما أورد من المناقشات على أدلتنا مع ضعفها في حد ذاتها أجمع وقوة احتمال ورود أخبارهما مع قصور سند بعضها وضعف دلالتها مورد التقية جدا كما صرح به بعض الأجلة فقد حكى القول بمضمونها في الناصرية والخلاف عن الشافعي في أحد قوليه ومالك وأبي حنيفة وبهذا يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة الدالة جملة منها على التطهير والبناء في المتيمم خاصة كالصحيحين قلت له رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث فأصاب الماء قال يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم والدال جملة أخرى منها عليها في المحدث قبل التشهد مطلقا كالصحيح في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد قال ينصرف ويتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء قعد فتشهد ثم يسلم وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته ونحوه الموثقان مضافا إلى ضعف دلالة الأخبار الأولة باحتمال أن يكون المراد بالصلاة في قوله يبني على ما مضى من صلاته هي الصلاة التي صلاها بالتيمم تامة قبل هذه الصلاة التي أحدث فيها ومرجعه إلى أن هذه الصلاة قد بطلت بالحدث وأنه يخرج ويتوضأ من هذا الماء الموجود ولا يعيد ما صلاها بهذا التيمم وإن كان في الوقت ويكون قوله ع في آخر الكلام التي صلى بالتيمم قرينة على هذا المعنى ومن هنا ظهر ضعف القول بها كما عن الشيخين وغيرهما وأضعف منه القول بالأخيرة لندرته وعدم اشتهاره بين الفقهاء وإن كان ظاهر الصدوق في النهاية وبعض متأخري المتأخرين مقويا لعموم الحكم فيها لصورتي العمد والنسيان بعد أن ادعى ظهوره من عبارة الفقيه والروايات وهو قريب فإن الحكم بالبطلان في الصورة الأولى كاد أن يكون ضروري المذهب بل الدين جدا وقد استفاض بل تواتر نقل الإجماع عليه أيضا ومنها الالتفات عن القبلة دبرا وإلى الخلف بلا خلاف في الجملة للصحاح المستفيضة منها لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك وبمعناه غيره من الأخبار ففي بعضها إن تكلمت أو صرفت بوجهك عن القبلة فأعد وفي آخر إذا حول وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا وإطلاقها وإن شمل البطلان مع الالتفات يمينا وشمالا عنها [ فما دونهما كما عن فخر المحققين ومال إليه بعض المتأخرين إلا أنه مقيد بجملة من المعتبرة الناصة بأن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان إلى خلفه كما يأتي أو إذا كان بكله كما في الصحيح وفي آخر أعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا وقريب منه المروي في الخصال عن مولانا أمير المؤمنين ع في الحديث الأربعمائة قال الالتفات الفاحش يقطع الصلاة والمتبادر من الالتفات الفاحش هنا ما كان إلى الخلف فاشتراطه وما بمعناه يدل بمفهومه على عدم البطلان بغيره كما هو المشهور على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وتقييد المطلقات بهذه النصوص متعين لاعتبار أسانيد جملة منها وانجبار باقيها بالشهرة المحققة والمحكية مضافا إلى التأيد بنصوص أخر كالصحيح عن الرجل يكون في صلاته فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شيء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه قال إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس وإن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنه لا يصلح والخبر عن الالتفات في الصلاة يقطع الصلاة قال لا وما أحب أن يفعل والمروي في عقاب الأعمال والمحاسن عن مولانا الصادق ع قال إذا قام العبد إلى الصلاة أقبل اللَّه تعالى عليه بوجهه ولا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات فإذا التفت ثلاث مرات أعرض عنه ونحوه المروي عن قرب الإسناد وهي صريحة في عدم البطلان بالالتفات إلى ما عدا الخلف أو مطلقا خرج منه ما كان إلى الخلف إجماعا فتوى