السيد علي الطباطبائي
176
رياض المسائل ( ط . ق )
العامة العمياء كما يستفاد من الصحيح عن القنوت يوم الجمعة فقال له في الركعة الثانية فقال له ص قد حدثنا بعض الأصحاب أنك قلت في الأولى فقال في الأخيرة وكان عنده أناس كثير فلما رأى غفلة منهم قال يا أبا محمد هي في الأولى والأخيرة قلت جعلت فداك قبل الركوع أو بعده قال كل القنوت قبل الركوع إلا في الجمعة فإن الركعة الأولى القنوت فيها قبل الركوع والأخيرة بعد الركوع وللمفيد وجماعة فكالصدوق في الوحدة وجعلوا الركعة الأولى محله لظواهر الصحاح المستفيضة منها إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى وإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع وفيه أنها ليست صريحة في النفي عن الثانية بل ولا ظاهرة لقوة احتمال ورودها لبيان القنوت المخصوص بالجمعة فلا ينافي استحبابه فيها في الركعة الثانية ولو سلم الظهور وجب إرجاعه إلى المشهور بما ذكرناه من الاحتمال جمعا بين النصوص وحذرا من إطراح المعتبرة المستفيضة الصريحة المعتضدة مع ذلك بالشهرة والإجماع المنقول ثم على المختار من تعدد القنوت هل هو ثابت على الإطلاق كما هو ظاهر الأكثر ومنهم الخلاف مدعيا عليه الوفاق ويعضده إطلاق جملة من المستفيضة ومنها الصحيحة والموثقة المتقدمة أم يختص ذلك بالإمام كما عن النهاية والمراسم والمعتبر والتذكرة والهداية والمبسوط والكافي والمهذب والوسيلة والإصباح والجامع وإن لم ينفهما ما خلا الأربعة الأول عن غيره قيل والمنفي نص المعتبر والتذكرة وظاهر الأولين وجهان للأول ما مر وللثاني ظواهر جملة من المعتبرة ومنها الصحيحة المتقدمة سندا للمفيد وفي أخرى أن على الإمام في الجمعة قنوتين وفي الموثق عن القنوت في الجمعة قال أما الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع وفي الثانية بعد ما يرفع رأسه عن الركوع وإرجاعها إلى الأول ممكن بل قريب بعد ملاحظة الصحيحة الأولى الشاهد سياقها بأن المراد من الإمام فيها من يقابل المنفرد ومن يصلي أربعا لا المأموم أيضا مضافا إلى بعد أن يقنت الإمام ويسكت من خلفه ولو نسي القنوت قبل الركوع قضاه بعد الركوع بلا خلاف أجده وبه صرح في المنتهى والمدارك والذخيرة للمعتبرة وفيها الصحيح والموثق وأما الصحيح عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع أيقنت قال لا ونحوه المرسل أو الصحيح الوارد في الوتر فمحمول على نفي اللزوم أو التقية قال في الفقيه بعد نقل الأخير إنما منع ع من ذلك في الوتر والغداة لأنهم يقنتون فيهما بعد الركوع وإنما أطلق ذلك في سائر الصلوات لأن جمهور العامة لا يرون القنوت فيها وظاهر العبارة كغيرها فعله بنية القضاء ولعله لفوات المحل خلافا للمنتهى فتردد فيه ولعله لذلك ولخلو المعتبرة عن التعرض لها وفيه نظر ولعله لذا جعل الأول بعد التردد أظهر وتظهر الثمرة على القول بوجوب التعرض للأداء والقضاء في النية وإلا كما هو الأقوى فلا ثمرة ولعله السر في عدم التعرض لهما في شيء من المعتبرة وذكر الشيخان في المقنعة والنهاية ونسبه في الروض إلى الشيخ والأصحاب كافة أنه لو لم يذكر القنوت حتى ركع في الثالثة قضاه بعد الفراغ قيل للصحيح في الرجل إذا سها في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس قال شيخنا في الروض ولا دلالة فيه على كون الذكر بعد الركوع الثانية فلو قيل بشموله ما بعد الدخول في سجود الثانية أمكن انتهى وهو حسن سيما مع التصريح به في الرضوي فإن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسليم ولو لم يذكره حتى انصرف من محله قضاه في الطريق مستقبل القبلة وفاقا للمحقق الثاني والشهيد الثاني للنص وفيه إني لأكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول اللَّه ص أو يدعها وفي التحرير ولو نسيه حتى ركع في الثالثة ففي قضائه بعد الصلاة قولان وظاهره وجود قول بالمنع وهو للشيخ في المبسوط على ما حكاه عنه في المنتهى واختاره ولعل مستنده الخبر عن رجل نسي القنوت في المكتوبة قال لا إعادة عليه والمعاد فيه مجمل يحتمل كونه الصلاة كما يحتمل القنوت مع احتمال تعلق النفي فيه باللزوم دون الشرعية والثبوت ومع ذلك فإطلاق الإعادة على القنوت لعدم الإتيان به بعيد ولعله لذا لم يستدل به في المنتهى بعد أن نقل المنع عن المبسوط واختاره بل استدل عليه بنحو الصحيح عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال يقنت بعد الركوع فإن لم يذكر فلا شيء عليه ثم استدل على الثبوت بما قدمناه من نحو الصحيح أقول وفي الاستناد للمنع بما مر نظر إذ ظاهره نفي لزوم القضاء ولو على طريق تأكد الاستحباب وهو لا ينافي ثبوت أصله في الجملة فالجمع بينه وبين ما قدمناه بهذا غير بعيد سيما على القول بجواز التسامح في أدلة السنن كما هو التحقيق أو بحمل الصحيح المانع على ما إذا لم يذكر أصلا ولا بعد الصلاة وهذان الحملان أقرب من طرح الصحيح المثبت المعتضد بقاعدة التسامح وفتوى جمع وفحوى النص والرضوي المثبتين لقضائه مستقبل القبلة في الطريق . [ الثالث نظره قائما إلى موضع سجوده ] الثالث أن يكون نظره حال كونه قائما إلى موضع سجوده بلا خلاف للصحاح وقانتا إلى باطن كفيه على المشهور قيل جمعا بين الخبرين الناهي أحدهما عن النظر في الصلاة إلى السماء وثانيهما عن التغميض فيها وراكعا إلى ما بين رجليه على المشهور للصحيح والرضوي الأمرين به خلافا للنهاية فيستحب التغميض كما في الصحيح الفعلي وتبعه الحلي وربما يجمع بينهما بالتخيير كما هو ظاهر المنتهى ويضعف بفقد التكافؤ المشترط فيه لرجحان الأول بالتعدد والشهرة وقوة الدلالة مضافا إلى إطلاق النهي عن التغميض في الرواية السابقة وساجدا إلى طرف أنفه ومتشهدا وجالسا بين السجدتين بل قيل مطلقا إلى حجره للرضوي ويكون نظرك في حال سجودك إلى طرف أنفك وبين السجدتين في حجرك وكذلك وقت التشهد وعلل الجميع مع ذلك بكونه أبلغ في الخضوع والإقبال المطلوبين في الصلاة . [ الرابع وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه ] الرابع وضع اليدين قائما على فخذيه بحذاء ركبتيه كما في الصحيحين المشهورين الواردين في كيفية الصلاة قولا وفعلا وقانتا تلقاء وجهه وراكعا على ركبتيه كما في الصحيح وترفع يديك في الوتر حيال وجهك ولا قائل بالفرق مضافا إلى إطلاق الخبر المروي عن معاني الأخبار الرغبة أن تستقبل براحتيك السماء وتستقبل بهما وجهك ويستفاد منه ما ذكره الأصحاب كما في المعتبر والذكرى وغيرهما من استحباب كونهما مبسوطتين يحاذي ببطونهما السماء وظهورهما الأرض وحكى في المعتبر القول بالعكس لظواهر جملة من الأخبار وهو نادر كقول المقنعة باستحباب الرفع حيال الصدر فالمشهور أولى سيما في مقابلة المفيد رحمه اللَّه لعدم ظهور دليل عليه أصلا مع ظهور الصحيحة المشهورة بخلافه كما عرفتها والأخبار الظاهرة في القول الآخر مطلقة تقبل التقييد بما عدا الصلاة للرواية المشهورة وهو أولى من الجمع بينهما بالتخيير وإن قاله في المعتبر لكونه فرع التكافؤ المفقود هنا لاشتهار الرواية دون الأخبار المقابلة وساجدا بحذاء أذنيه كما في أحد الصحيحين المشهورين وفي الآخر ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا والعمل بكل منهما حسن ومتشهدا على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة