السيد علي الطباطبائي

172

رياض المسائل ( ط . ق )

على ما مر من الصحيح وغيره المروي في الخصال إذا قال في التشهد الأخير وهو جالس أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللَّه يبعث من في القبور ثم أحدث حدثا فقد مضت صلاته خلافا للأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع فلا يجب بل يجزي الشهادتان مطلقا لإطلاق جملة من النصوص ومنها الرضوي المتقدم وسابقه ويضعف بوجوب حمل المطلق على المقيد وهو حسن لولا اشتمال جملة من المقيدات على ما لم يجب إجماعا وأخرى على ترك ما يجب كذلك وهو الصلاة على النبي وآله كما مضى مع قصور سند بعضها وأما معه فيشكل سيما بعد اشتهار الإطلاق بين الأصحاب حتى أن الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى وغيره عزاه إليهم بصيغة الجمع المفيد للاستغراق فقال وظاهر الأصحاب وخلاصة الأخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقا فعلى هذا لا يضر بترك وحده لا شريك له ولا لفظة عبده وفي رواية أبي بصير وأن محمدا بغير لفظة أشهد وهو كما ترى مشعر بالإجماع عليه ولكنه في اللمعة والدروس عبر بما في المتن ولا ريب أنه أحوط وإن كان القول بتعينه لعله لا يخلو عن نظر لما مر مضافا إلى أن جملة مما دل على إجزاء الشهادتين الصادقتين على ما عليه الأكثر أوضح دلالة على عدم وجوب الزائد عليهما من دلالة المقيدات على وجوبه وأظهر من حيث التصريح فيها بأنهما أدنى ما يجزي بخلافها فإن غايتها الدلالة على الأمر به ورجحانه وهو ظاهر في الوجوب وأدنى ما يجزي صريح في العدم سيما مع ضم بعض النصوص المعبر عن الشهادتين بلفظهما من دون ذكر للزيادتين أصلا فلا يمكن صرف الشهادتين إلى ما يشملهما والزيادتين وقصور السند أو ضعفه منجبر بالأصل والشهرة بين الأصحاب وسننه أن يجلس متوركا كما في الصحيح فإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالأرض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وأليتاك على الأرض وطرف إبهامك اليمنى على الأرض وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك ولا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء ويستفاد منه تفسيره بما قدمناه وهو أن يخرج رجليه من تحته ثم يجعل ظاهر اليسرى إلى الأرض وظاهر اليمنى إلى باطن اليسرى وزيادة ما ذكره المرتضى وأن يخطر بباله حال التورك فيه حين يرفع اليمنى ويخفض اليسرى اللهم أمت الباطل وأقم الحق كما في النص والدعاء بعد الواجب من التشهد وقبله بما مر في بعض النصوص وغيره وأفضله ما تضمنه الموثق الطويل من الأذكار وأن يسمع الإمام من خلفه الشهادتين كما مر في بحث القراءة . [ الثامن التسليم ] الثامن التسليم وهو واجب في أصح القولين وأشهرهما وعن الأمالي أنه من دين الإمامية الذي يجب الإقرار به وفي الناصرية الإجماع عليه من كل من جعل التكبير جزء من الصلاة وأوجبه للتأسي والاحتياط واستصحاب تحريم ما يحرم فعله في الصلاة وجعله في النصوص المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر تحليل الصلاة بما يفيد الحصر في كثير منها وهو لا يجامع القول بالاستحباب لحصول التحليل عليه بمجرد الفراغ من التشهد فلا معنى لحصوله بالتسليم بعد ذلك وقصور أسانيد هذه الأخبار أو ضعفها غير موهن للتمسك بها بعد بلوغها من الكثرة إلى قرب التواتر مع اشتهارها بين العلماء بحيث سلمها لذلك جماعة من القائلين بالاستحباب أيضا هذا مضافا إلى الأمر به في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة مروية جملة منها في بحث الشكوك في عدد الركعات كالصحيح إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين الحديث وما يقال عليها من ضعف دلالة الأمر فيها على الوجوب من حيث وهن دلالته في عرف الأئمة عليهم السلام عليه فضعيف في الغاية كما بين في الأصول والاعتذار للضعف بوجود ما هو صريح في الاستحباب فيحمل الأمر عليه جمعا فإن النص حيثما تعارض مع الظاهر مقدم حسن لو سلم النص وإلا كما سيأتي فالوجوب معين سيما مع اعتضاده بما مر من نصوص أخر كالموثق فيمن عرف قبل التشهد فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته فإن آخر الصلاة التسليم والموثق حجة والدلالة ظاهرة فإن المتبادر من قوله آخر الصلاة التسليم كونه الجزء الأخير الواجبي لا الندبي كما يقتضيه أيضا تعليل الأمر بالرجوع الذي هو للوجوب به ومتروكية ظاهر آخره غير ضارة فإن الرواية على هذا كالعام المخصص في الباقي حجة مع احتماله الحمل على ما لا يوجب المتروكية وقريب منه في الدلالة على كونه آخر الصلاة جملة من المعتبرة الآتية وفيها الصحيح وغيره إن به يحصل الانصراف من الصلاة وهو ظاهر في عدم حصوله بالتشهد كما يدعيه القائل بالاستحباب وروى الصدوق في العلل عن المفضل بن عمر أنه سأله عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة فقال لأنه تحليل الصلاة وهو نص في الوجوب فتأمل قيل ولأن التسليم واجب بنص الآية الكريمة ولا شيء منه بواجب في غير الصلاة وأنه لو لم يجب لم تبطل صلاة المسافر بالإتمام ويضعف الأول بأنه يحتمل كون المراد التسليم لأمره والإطاعة له والثاني باحتمال استناد البطلان إلى نية التمام والقول الثاني بالاستحباب للشيخين وجماعة من الأصحاب للأصل ويندفع بما مر وللصحاح المستفيضة منها إذا استويت جالسا فقل أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف ومنها إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته وإن كان مستعجلا في أمر يخاف فوته فسلم وانصرف أجزاؤه والمراد الإجزاء في حصول الفضيلة كما يقتضيه صدر الرواية ومنها عن المأموم يطول الإمام فتعرض له الحاجة قال يتشهد وينصرف فيدع الإمام ومنها إذا فرغت من طوافك فات مقام إبراهيم ع فصل ركعتين واجعله أمامك فاقرأ فيهما في الأولى قل هو اللَّه أحد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ثم تشهد واحمد اللَّه وأثن عليه وصل على النبي واسأله أن يتقبله منك فإن ظاهره عدم الوجوب في ركعتي الطواف ولا قائل بالفصل ويرد على الصحاح الأولة أنها كما تدل على عدم وجوب السلم كذا تدل على عدم وجوب الصلاة على النبي وآله ولا قائل به منا هذا على تقدير تسليم الدلالة وإلا فإن غايتها الدلالة على حصول الانصراف من الصلاة بالفراغ من الشهادتين وهو لا يستلزم عدم وجوب السلم مطلقا بل على عدم وجوبه في الصلاة وهو لا ينافي وجوبه خارجا من الصلاة كما هو رأي بعض الأصحاب وإن كان الأشهر الأظهر بل المجمع عليه كما ذكره جماعة خلافه هذا مع أن الذي يقتضيه جملة من النصوص وفيها الصحيح وغيره أن المراد بالانصراف هو التسليم ويشهد له الأمر به في جملة من هذه الصحاح إذا قلة الطلب وهو يستدعي عدم حصول المطلوب بعد الفراغ من الشهادتين ولا يكون ذلك إلا على كون تقدير المراد بالانصراف ما ذكرناه لا المعنى اللغوي لحصوله بمجرد الفراغ من الشهادتين على القول باستحباب