السيد علي الطباطبائي
157
رياض المسائل ( ط . ق )
كون الثاني متفقا عليه وقريب منه في الضعف دعوى بعضهم ظهور الإجماع عليه من المنتهى فإنه وإن أشعر عبارته بذلك في بادي النظر حيث قال لو أمكنه القيام وعجز عن الركوع قائما أو السجود لم يسقط عنه فرض القيام بل يصلي قائما ويومئ للركوع ثم يجلس ويومئ للسجود وعليه علمائنا إلا أن سياق احتجاجه فيما بعد يشعر باختصاص الاتفاق المدعى بصورة العجز عنهما أصلا ولو جالسا مع أن قوله ثم يجلس ويومئ للسجود ظاهر بل صريح فيما ذكرنا فتأمل جدا ولو عجز عن القيام أصلا أي في جميع الصلاة بجميع حالاته منتصبا ومنحنيا ومستقلا ومعتمدا صلى قاعدا إجماعا فتوى ونصا ولكن في حد ذلك أي العجز المسوغ قولان أصحهما وأشهرهما بل عليه عامة متأخري أصحابنا مراعاة التمكن وعدمه العاديين الموكول معرفتهما إلى نفسه فإن الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وفي الصحيح عن الرجل ليوعك ويجرح ولكنه أعلم بنفسه ولكنه إذا قوي فليقم وفي آخرين عن حد المرض الذي يفطر صاحبه ويدع الصلاة من قيام فقال بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وهو أعلم بما يطيقه كما في أحدهما وفي الثاني بعد قوله بصيرة ذلك إليه هو أعلم بنفسه ولو كان للعجز حد معين لبين ولم يجعل راجعا إلى العلم بنفسه الذي هو عبارة عن القدرة على القيام وعدمها عادة خلافا للمحكي عن المفيد في بعض كتبه فحده بأن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلاة للخبر المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي بقدر صلاته إلى أن يفرغ قائما وفيه ضعف سندا بل ودلالة لابتنائها على أن المراد به بيان مقدار العجز المجوز للقعود وأنه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته قائما فله أن يقعد فيها مع أنه يحتمل أن يكون المراد به أنه من قدر على المشي مصليا ولم يقدر على القيام مستقرا فحكمه الصلاة ماشيا دون الصلاة جالسا وقد فهم هذا منه بعض أصحابنا فأستدل به على لزوم تقديم الصلاة ماشيا على الصلاة جالسا مستقرا وفي الاستدلال نظر هذا مضافا إلى مخالفته الاعتبار فإن المصلي قد يتمكن من القيام بمقدار الصلاة ولا يتمكن من المشي بمقدار زمانها وبالعكس فينبغي طرحه أو حمله على أن المراد به الكناية عن العجز عن القيام لتلازم العجزين والقدرتين غالبا كما نبه عليه الشهيد في الذكرى فلا مخالفة فيه لمذهب المشهور أصلا ولو وجد القاعد خفا نهض حتما للقراءة بعد النهوض إن تمكن منه قبلها أو في أثنائها وإن تمكن منه بعدها نهض مطمئنا على الأحوط وقيل لا يجب ولا خلاف بيننا في أصل لزوم النهوض مع التمكن منه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وفي ظاهر المنتهى دعوى إجماعنا عليه لارتفاع العذر المانع ولا يجب استيناف الصلاة كما قال به بعض العامة لأصالتي الصحة والبراءة ولو عجز عن القعود مطلقا ولو مستندا صلى مضطجعا بالنص والإجماع على الجانب الأيمن إن أمكن وفاقا للمعظم فإن لم يمكنه فالأيسر كما عن الجامع والسرائر وعن المعتبر وفي الخلاف والمنتهى دعوى إجماعنا على تعين الأيمن وهو الحجة فيه مضافا إلى الخبرين مطلقا أحدهما الموثق يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جنبه الأيمن ثم يومئ بالصلاة إيماء فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه له جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ بالصلاة إيماء ونحوه الثاني المرسل والمروي عن دعائم الإسلام فإن لم يستطع أن يصلي جالسا صلى مضطجعا لجنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة يومئ إيماء لكن ظاهره تعين الاستلقاء بعد اليمين كما هو ظاهر جماعة ويدفعه مضافا إلى قصور سند الرواية عدم مقاومتها للخبرين سيما المرسلة لتصريحها بالأيسر بعد الأيمن ثم الاستلقاء وأما الموثقة فهي وإن لم تصرح بذلك إلا أنها صرحت بالجواز كيف ما قدر بعد العجز عن الأيمن ومن جملته الصلاة على الأيسر وحيث جازت تعينت لعدم قائل بالتخيير بينها وبين الصلاة مستلقيا هذا وفي قوله ويستقبل بوجهه القبلة إيماء بإرادة الأيسر فتدبر هذا مضافا إلى اعتضادهما بإطلاق ما دل على وجوب الصلاة مضطجعا بعد العجز عنها قاعدا وهو يشتمل الاضطجاع على الأيسر ولذا قيل بالتخيير بينه وبين الأيمن كما هو ظاهر إطلاق العبارة وغيرها وحكي التصريح به عن الفاضل في النهاية والتذكرة وهو ضعيف لضعف دلالة الإطلاق بعد تبادر الأيمن منه خاصة ومع ذلك فهو مقيد بما مر من النصوص المقيدة مضافا إلى حكاية الإجماعين المتقدمة إليهما الإشارة ويجب أن يكون حينئذ مستقبل القبلة بمقاديم بدنه كالملحد لما مر من الموثق موميا للركوع والسجود بالرأس مع رفع ما يسجد عليه مع الإمكان وإلا فبالعينين جاعلا ركوعه تغميضهما ورفعه فتحهما وكذلك سجوده على المشهور هنا وفي الاستلقاء والنصوص مختلفة في ذلك فبين مطلقة للإيماء كما في بعضها ومقيدة له بالرأس كما في كثير منها وفيها الصحيح وغيره ومقيدة له بالعينين كما في أخر [ آخر منها وموردها الاستلقاء ومورد سابقها الاضطجاع ولعل وجه ما ذكروه من التفصيل هو الجمع بينها بحمل المطلق منها على مقيدها وتقييد المقيد بالرأس بصورة إمكانه والمقيد بالعين بصورة عدمه كما هو الغالب في مورد القيدين ووجه الجمع هو الأصول فإن الإيماء بالرأس أقرب منه بالعين إلى الركوع الأصلي المأمور به بل لعله جزؤه والميسور لا يسقط بالمعسور وهو حسن ومع ذلك أحوط ويجب جعل السجود أخفض من الركوع قطعا لو أومأ برأسه واحتياطا لو أومأ بعينه بل عن ظاهر جماعة تعينه ولعل وجهه مراعاة الفرق بينهما مهما أمكن ولا ريب أنه أولى وكذا لو عجز عن الصلاة مضطجعا وجب عليه أن يصلي مستلقيا على قفاه مستقبل القبلة بباطن قدميه كالمحتضر مومئا لركوعه وسجوده كما مضى بالنص والإجماع ومن العامة من قدمه على الاضطجاع كسعيد بن المسيب وأبي ثور وأصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة وفي بعض أخبارنا ما يدل عليه إلا أنه لشذوذه ومخالفته الإجماع والأخبار بل والكتاب بمعونة التفسير الوارد عن الأئمة الأطياب مطروح أو محمول على التقية ويستحب أن يتربع القاعد حال كونه قارئا ويثني رجليه حال كونه راكعا كما في الحسن كان إذا صلى جالسا تربع وإذا ركع ثنى رجليه ولا يجبان إجماعا كما في المنتهى للأصل والنصوص منها أيصلي الرجل وهو جالس متبرع ومبسوط الرجلين فقال لا بأس بذلك ومنها في الصلاة في المحمل صل متربعا وممدود الرجلين وكيف ما أمكنك وفي الخلاف الإجماع على أفضلية التربع وفي المدارك الإجماع عليها فيه وفي تثنية الرجلين ثم المعروف من التربع لغة وعرفا جمع القدمين ووضع إحداهما تحت الأخرى ولكن ذكر جمع من الأصحاب من غير نقل خلاف بل قيل جميعهم إن المراد به هنا نصب الفخذين والساقين قيل وهو القرفصاء وهو الذي ينبغي فضله لقربه من القيام ولا يأباه ماهية اللفظ ولا صورته وإن لم نظفر له بنص من أهل اللغة والمراد بثني الرجلين فرشهما تحته وقعوده على صدورهما بغير إقعاء وقيل والقائل الشيخ